في خطوة تنظيمية جديدة تهدف إلى ضبط الإجراءات القضائية وحفظ الحقوق الأسرية، أصدر وزير العدل في السعودية الدكتور وليد بن محمد الصمعاني قرارًا مهمًا يقضي بالموافقة على الترتيبات الخاصة بسماع دعوى إثبات عقد الزواج دون إذن الجهة المختصة، وذلك استنادًا إلى الأمر السامي الكريم رقم (51491) وتاريخ 07 / 09 / 1444هـ . ويُعد هذا القرار نقلة نوعية في تنظيم القضايا المتعلقة بعقود الزواج غير المأذون بها نظامًا، مع التأكيد على الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المعمول بها في المملكة.
يستهدف القرار وضع إطار نظامي واضح للتعامل مع دعاوى إثبات عقد الزواج دون إذن في الحالات التي يشترط فيها الحصول على موافقة مسبقة من الجهة المختصة. ويأتي ذلك في ظل تزايد التساؤلات حول كيفية إثبات هذا النوع من العقود أمام المحاكم، وما يترتب عليها من آثار قانونية وإدارية صضزثب بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .
عرّفت الترتيبات الجديدة الإثبات القضائي بأنه الحق الثابت بموجب حكم قضائي مكتسب للقطعية، وهو ما يعني أن عقد الزواج لا يُعد ثابتًا نظامًا إلا بعد صدور حكم نهائي غير قابل للطعن يقر بصحته وفق الضوابط المحددة.
حددت وزارة العدل مجموعة من الشروط الأساسية لسماع الدعوى أمام المحكمة المختصة، أبرزها:
وتُعد هذه الشروط حجر الأساس لقبول دعوى إثبات عقد الزواج دون إذن، بما يضمن الجدية ويحد من الدعاوى الكيدية أو غير المستوفية.
اشترطت الترتيبات وجود مسوغ نظامي يبرر عدم الحصول على الإذن المسبق لعقد الزواج، ما لم ترَ المحكمة خلاف ذلك وفق ما يتوفر لديها من وقائع وأدلة. كما أكدت على عدم قبول أي دعوى سبق النظر فيها وصدر بشأنها حكم مكتسب للقطعية.
في حال صدور حكم نهائي بإثبات عقد الزواج، تقوم وزارة العدل بتزويد الجهات الحكومية ذات العلاقة بنسخة من الحكم، وعلى وجه الخصوص الجهة المختصة بإصدار الإذن. كما تتولى الوزارة استكمال الإجراءات الإدارية اللازمة لضمان توثيق الحالة نظامًا وربطها بالجهات المعنية.
أوضحت الترتيبات أن سماع دعوى إثبات عقد الزواج دون إذن الجهة المختصة لا يعني الإعفاء من العقوبات النظامية المقررة على عقد الزواج دون إذن. ويحق للجهات المختصة، بما في ذلك النيابة العامة، اتخاذ ما يلزم وفق اختصاصها النظامي.
ضمن جهود توحيد الإجراءات، تتولى وزارة العدل بالتنسيق مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية ووزارة الداخلية إعداد دليل إجرائي يوضح آلية تطبيق الترتيبات الجديدة، وآلية التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، على أن يُعتمد خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من تاريخ بدء العمل بالقرار.
نص القرار على إعداد قاعدة بيانات موحدة لحصر جميع دعاوى إثبات عقد الزواج المبرم دون إذن الجهة المختصة، بما يسهم في تعزيز الشفافية، وتحسين جودة البيانات، ودعم اتخاذ القرار المبني على الإحصاءات الدقيقة.
حرص القرار على الجانب الحقوقي، حيث ستقوم وزارة العدل بالتنسيق مع هيئة حقوق الإنسان بتقييم آثار تطبيق هذه الترتيبات، ورفع النتائج إلى المقام الكريم خلال مدة لا تتجاوز سنتين من تاريخ بدء العمل بها.
أكدت الترتيبات أن العمل بها لا يُخل بأي نصوص نظامية أو لائحية أخرى، وعلى وجه الخصوص المادة (15) من نظام الأحوال الشخصية، بما يضمن تكامل الأنظمة وعدم تعارضها.
يبدأ العمل بهذه الترتيبات اعتبارًا من 08 / 07 / 1447هـ، ويتم تبليغ الجهات المختصة لتنفيذها والعمل بموجبها وفق ما ورد في القرار.
يمثل قرار وزير العدل السعودي بشأن إثبات عقد الزواج دون إذن خطوة تنظيمية مهمة تعكس حرص الدولة على ضبط الإجراءات القضائية، وحماية الحقوق الأسرية، وتحقيق التوازن بين تطبيق الأنظمة والاعتبارات الاجتماعية، في إطار واضح يراعي أحكام الشريعة الإسلامية ويعزز العدالة القضائية في المملكة.
إنضم لقناتنا على تيليجرام