إبعاد الأجانب في سلطنة عمان: توضيح قانوني للحالات والأنواع ومدد المنع من الإقامة

  • كتب بواسطة :

يُعد إبعاد الأجانب في سلطنة عمان أحد التدابير القانونية التي تنظمها التشريعات العمانية بهدف الحفاظ على الأمن العام واستقرار المجتمع، ويُطبَّق هذا الإجراء على غير العمانيين عند ارتكابهم مخالفات جسيمة أو أفعال تتعارض مع القوانين والأنظمة المعمول بها في السلطنة .

ويختلف الإبعاد من حيث طبيعته والجهة التي تصدره، فقد يكون إجراءً قضائيًا يصدر بحكم محكمة مختصة، أو قرارًا إداريًا تتخذه الجهات المعنية وفق ضوابط محددة، كما تختلف مدته بحسب نوع المخالفة وخطورتها حخمغط بناء على ما تم الاعلان عنه رسميا من الجهات المختصة .

في هذا المقال نستعرض بشكل تفسيري ومنظم مفهوم إبعاد الأجانب في سلطنة عمان، وأنواعه، والحالات التي يُطبق فيها، إضافة إلى المدد القانونية وآثار القرار.

مفهوم إبعاد الأجانب في سلطنة عمان

يقصد بإبعاد الأجانب في سلطنة عمان إلزام الشخص غير العماني بمغادرة أراضي السلطنة، مع منعه من الإقامة فيها لمدة محددة أو بشكل دائم، وذلك عندما تشكّل أفعاله أو سلوكه إخلالًا بالأمن أو النظام العام أو مخالفة صريحة للتشريعات النافذة.

ويصدر قرار الإبعاد إما بحكم قضائي بعد إدانة جزائية، أو بقرار إداري من جهة مختصة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك.

أولًا: الإبعاد القضائي للأجانب في سلطنة عمان

الإبعاد القضائي هو إجراء قانوني يصدر بموجب حكم من محكمة مختصة، ويكون مرتبطًا بإدانة الأجنبي في جريمة يعاقب عليها القانون العماني، سواء كانت جناية أو جنحة.

ويُعد هذا النوع من الإبعاد جزءًا من الحكم الجزائي أو إجراءً مكملًا له، ويُنفذ بعد استكمال العقوبة الأصلية المحكوم بها.

ثانيًا: الإبعاد الوجوبي للأجانب في القضايا الجنائية

يلتزم القضاء بالحكم بإبعاد الأجنبي بشكل إلزامي إذا صدر بحقه حكم بعقوبة سالبة للحرية في جناية.

وتُصنَّف الجناية في القانون العماني على أنها كل جريمة يعاقب عليها بالإعدام، أو بالسجن المطلق، أو بالسجن المؤقت الذي تتراوح مدته بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة.

وفي هذه الحالات، لا تملك المحكمة سلطة تقديرية في تقرير الإبعاد، ويكون الحكم به واجب النفاذ.

ثالثًا: الإبعاد الجوازي للأجانب في قضايا الجنح

في حال ارتكاب الأجنبي لجنحة، يجوز للمحكمة أن تقرر الإبعاد دون أن يكون ذلك إلزاميًا.

وتُعرّف الجنحة بأنها الجريمة التي يُعاقب عليها بالسجن مدة لا تقل عن عشرة أيام ولا تزيد على ثلاث سنوات، أو بالغرامة المالية، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

وفي هذا النوع من القضايا، تقيّم المحكمة ظروف الواقعة ومدى خطورتها قبل اتخاذ قرار الإبعاد من عدمه.

رابعًا: الإبعاد الإداري للأجانب في سلطنة عمان

الإبعاد الإداري هو قرار يصدر عن جهة إدارية مختصة دون الحاجة إلى حكم قضائي، وذلك إذا وُجدت أسباب تتعلق بالأمن أو النظام العام أو المصلحة العامة للدولة.

ومن أبرز الحالات التي قد يطبق فيها الإبعاد الإداري:

  • ممارسة أنشطة تمس أمن وسلامة السلطنة
  • الإضرار بالمصالح السياسية أو الاقتصادية أو المالية للدولة
  • الانتماء أو التعاطف مع جهات غير مرغوب فيها
  • المشاركة في أعمال عدائية ضد القوات النظامية
  • عدم وجود مصدر دخل مشروع
  • الإضرار بعلاقات سلطنة عمان مع الدول الأخرى

ويشمل قرار الإبعاد في هذه الحالات الزوجة والأبناء الأجانب الذين يعولهم الشخص المبعد.

خامسًا: مدة إبعاد الأجانب في سلطنة عمان

حدد قانون الجزاء العماني مدد الإبعاد وفق خطورة المخالفة، حيث يكون الإبعاد:

  • دائمًا في الحالات الجسيمة
  • أو مؤقتًا لمدة تتراوح بين ثلاث سنوات وخمس عشرة سنة

ويُحدد نوع الإبعاد ومدته بناءً على طبيعة الجريمة والقرار الصادر من الجهة المختصة.

سادسًا: حالات خاصة لإبعاد الأجانب وفق قوانين أخرى

لم يقتصر تنظيم الإبعاد على قانون الجزاء فقط، بل نصت تشريعات أخرى على حالات محددة، من أبرزها:

إبعاد الأجانب وفق قانون العمل

يُبعد العامل غير العماني إذا ثبت عمله دون تصريح رسمي، أو لدى جهة غير مرخص لها، ويترتب على ذلك:

  • إلغاء التصريح إن وُجد
  • ترحيل العامل على نفقة صاحب العمل
  • منعه من دخول السلطنة مستقبلاً

إبعاد الأجانب في قضايا المخدرات

يُبعد الأجنبي ويُمنع من العودة إلى السلطنة في حال تكرار التورط في قضايا المخدرات أو المؤثرات العقلية، أو عند توفر دلائل جدية على احتمال تكرار هذه الجرائم.

خلاصة تنظيم إبعاد الأجانب في سلطنة عمان

يُعد إبعاد الأجانب في سلطنة عمان إجراءً قانونيًا منظمًا يهدف إلى حماية المجتمع والحفاظ على الأمن والاستقرار، ويُطبق وفق ضوابط واضحة تختلف باختلاف نوع المخالفة والجهة المختصة بإصدار القرار.

ويظل الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها داخل السلطنة هو السبيل الأهم لتجنب هذا الإجراء وآثاره القانونية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام