عصر جديد للتنقل: الصاروج للإنشاءات تبدأ أضخم مشروع لتوسعة طريق مسقط السريع

في إطار الجهود الوطنية لتعزيز كفاءة التنقل وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040، كشفت شركة الصاروج للإنشاءات عن استراتيجيتها التنفيذية المتكاملة لإنجاز مشروع توسعة طريق مسقط السريع . هذه المبادرة الضخمة، التي تبلغ قيمتها الاستثمارية 157 مليون ريال عُماني، لا تهدف فقط إلى زيادة عدد الحارات، بل تمثل إعادة صياغة شاملة للمشهد المروري في قلب العاصمة.

حزم تنفيذية ذكية لضمان انسيابية الحركة

لضمان الدقة في المواعيد والجودة في المعايير، اعتمدت الشركة هيكلاً إدارياً مرناً يعتمد على تقسيم العمل إلى 3 حزم رئيسية تضمن التوازن الفني والزمني وهي بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • حزمة القرم: التركيز على مناطق التدفق الكثيف ومعالجة الاختناقات عند المداخل الرئيسية.
  • حزمة بوشر: تطوير التقاطعات الحيوية وربطها بالمسارات السريعة الجديدة.
  • حزمة السيب: الربط مع التوسعات العمرانية الجديدة وضمان انسيابية الحركة باتجاه المناطق الشمالية.

تعمل كل حزمة بإدارة مستقلة تماماً، مما يتيح وتيرة عمل متسارعة دون الإخلال بجودة التفاصيل الفنية المطلوبة في كل قطاع.

تطوير البنية الأساسية في سلطنة عُمان: نقلة نوعية من "القرم" إلى "حلبان"

يمتد المشروع على مسافة تقارب 51 كيلومتراً، تبدأ من قلب نبض العاصمة في تقاطع إشارات القرم وصولاً إلى تقاطع حلبان الاستراتيجي. ويعد هذا الطريق المحور الركيزي الذي يربط مختلف محافظات السلطنة بمسقط، مما جعل تطويره ضرورة حتمية لمواجهة النمو السكاني المتزايد والتوسع الاقتصادي الملحوظ.

أبرز ملامح التطوير الفني في المشروع تشمل الآتي:

  • زيادة السعة الاستيعابية: رفع عدد الحارات إلى 5 حارات في كل اتجاه في المقاطع الأكثر ازدحاماً، و4 حارات في المقاطع الأخرى لضمان تدفق مروري مستمر.
  • التقاطعات الذكية: تحويل الدوارات الحالية (مثل دوار حديقة القرم الطبيعية ودوار سيح المالح) إلى تقاطعات تعمل بنظام الإشارات الضوئية الذكية لرفع كفاءة التوزيع المروري.
  • الجسور العلوية وطرق الخدمات: بناء جسور مستقلة بحارتين لتعزيز الربط المباشر، وإنشاء طرق جانبية (CD-Road) من منطقة الغبرة إلى المعبيلة لتسهيل عمليات الدخول والخروج من الطريق الرئيسي دون التأثير على سرعة المسارات السريعة.
  • تحسين المداخل والمخارج: تطوير كافة مداخل ومخارج الجسور القائمة لتصبح بحارتين بدلاً من حارة واحدة، مع تركيز خاص على مناطق روي والرسيل والخوض لتحقيق انسيابية تامة للقادمين من مختلف الاتجاهات.

استراتيجية العمل الليلي: استدامة التنقل أثناء التشييد

تدرك شركة الصاروج حجم التحدي الكبير في العمل على طريق يرتاده مئات الآلاف من المركبات يومياً. لذلك، تقرر تنفيذ غالبية العمليات الإنشائية خلال ساعات الليل لتقليل التأثير المباشر على حركة السير. وبالتنسيق الوثيق مع شرطة عُمان السلطانية، سيتم تطبيق أنظمة متطورة لإدارة الحركة المرورية تضمن سلامة المستخدمين والعاملين وتقلل من ساعات التأخير إلى أدنى مستوياتها الممكنة.

"الصاروج للإنشاءات": خبرة عالمية في تضاريس عُمانية صعبة

لا يعد إسناد هذا المشروع الضخم لشركة الصاروج وليد الصدفة، بل هو ثمرة سجل حافل بالإنجازات والنجاحات في بيئات جغرافية بالغة التعقيد، حيث برهنت الشركة على كفاءتها من خلال:

  • طريق السلطان فيصل بن تركي: المشروع الذي يربط ولاية خصب بولاية دبا، ويمتد لمسافة 70 كيلومتراً عبر جبال الحجر الوعرة بتضاريسها الحادة، حيث بلغت نسبة الإنجاز فيه 70% مع توقعات بالانتهاء في عام 2027.
  • الابتكار التقني: الاعتماد على تقنيات المسح الجيوفيزيائي تحت الأرض لتفادي تعارض الخدمات، واستخدام معدات ذات انبعاثات منخفضة وتوظيف مركبات كهربائية في العمليات التشغيلية دعماً للاستدامة.
  • حلول الهندسة الجبلية: القدرة على تنفيذ أعمال الحفر والردم في مرتفعات تصل إلى 600 متر فوق مستوى سطح البحر مع تطبيق أعلى معايير السلامة العالمية.

الأثر الاقتصادي والاجتماعي لتوسعة الطريق السريع

يمثل هذا المشروع استثماراً سيادياً بعيد المدى في جودة الحياة داخل العاصمة مسقط. فمن خلال تقليص زمن الرحلات اليومية، يساهم الطريق في تحقيق الفوائد التالية:

  1. رفع الجاذبية الاستثمارية: البنية التحتية القوية والمتطورة هي الركيزة الأولى لجذب الاستثمارات الأجنبية وتسهيل حركة التجارة والخدمات اللوجستية.
  2. تعزيز السلامة المرورية: تقليل نقاط الاحتكاك المروري والازدحام يساهم بشكل مباشر في خفض معدلات الحوادث ورفع مستوى أمان الطريق.
  3. دعم القطاع العقاري والنمو الحضري: ربط المناطق السكنية المتنامية مثل المعبيلة وحلبان بمركز المدينة والمناطق الحيوية (مثل جامعة السلطان قابوس) بشكل أسرع وأسهل.

خلاصة القول: إن توسعة طريق مسقط السريع ليست مجرد مشروع لزيادة مساحات الأسفلت، بل هي جسر استراتيجي نحو مستقبل أكثر سلاسة وازدهاراً، يعكس التزام سلطنة عُمان بتطوير بنية أساسية عالمية المستوى تستجيب لمتطلبات الأجيال القادمة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام