ثورة التقنية في شوارع الإمارات: كيف يراقب الذكاء الاصطناعي سلوك السائقين؟

تواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ريادتها العالمية في قطاع البنية التحتية، حيث تتربع في المركز الخامس دولياً من حيث جودة شبكات الطرق . ومع هذا الإنجاز، يبقى التحدي الأكبر متمثلاً في الحد من الفواقد البشرية الناتجة عن الحوادث، والتي يُعزى الجزء الأكبر منها إلى الأنماط السلوكية للسائقين. تبرز هنا أهمية هندسة السلوك المروري كأداة حيوية لدمج الوعي التربوي بالحلول التقنية لضمان سلامة الجميع.

علم النفس المروري: المحرك الأساسي لتحقيق جودة الحياة

أشارت مناقشات المجلس الوطني الاتحادي حول تقرير "سلامة وانسيابية الحركة المرورية" إلى أن الارتقاء بجودة الحياة يتطلب ما هو أبعد من مجرد رصف الطرق المتميزة. أكدت عضو المجلس، موزة محمد الشحي، على ضرورة تبني مفاهيم علم النفس المروري، الذي يحلل الدوافع النفسية خلف تصرفات مستخدمي الطريق. يهدف هذا التوجه إلى خلق جيل جديد من السائقين الواعين عبر بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • التنشئة المرورية: إدراج قيم الالتزام في المناهج التربوية والاجتماعية للناشئين.
  • الردع الذكي: الانتقال من الرقابة التقليدية إلى منظومة تحفز السائق على الالتزام الذاتي.
  • التعاون المؤسسي: تفعيل دور وسائل الإعلام ومنصات التواصل لترسيخ ثقافة القيادة الآمنة.

البنية التحتية في الإمارات.. معايير عالمية تراعي التنوع الثقافي

في رده على الاستفسارات البرلمانية، أوضح معالي سهيل بن محمد المزروعي، وزير الطاقة والبنية التحتية، أن تصميم المسارات الاتحادية لا يغفل الجانب البشري. فالمواصفات القياسية الإماراتية تأخذ في الحسبان دائماً أنماط السلوك لمختلف السائقين سواء مركبات أو شاحنات أو دراجات، ومختلف أنواع وأحجام السيارات، حيث أن المعايير تراعي أنماط السلوك والثقافات المختلفة وإجراءات الأمن والسلامة من خلال:

  1. تعدد الثقافات: تصميم لوحات وإشارات تتناسب مع تنوع الجنسيات ومستويات الوعي.
  2. أنماط المركبات: توفير مسارات آمنة تراعي التباين بين الشاحنات الضخمة والدراجات والمركبات الخفيفة.
  3. غرف العمليات اللحظية: متابعة دقيقة على مدار الساعة عبر كاميرات متطورة تغطي كافة المحاور الرئيسية.

الذكاء الاصطناعي وتحليل "النقاط الساخنة" للحوادث

تعتبر وزارة الداخلية الإماراتية سبّاقة في توظيف التكنولوجيا لضبط إيقاع الشارع. وبحسب العميد الدكتور راشد سلطان الخضر، فإن الدولة تمتلك اليوم منصات رقمية متقدمة وأنظمة مراقبة لدى الجهات الشرطية تستخدم الذكاء الاصطناعي في تحليل سلوك السائقين، وهي قادرة على:

  • رصد النقاط الساخنة: تحديد المواقع التي تشهد تكراراً للحوادث وتحليل أسبابها جغرافياً وسلوكياً.
  • تقييم خطورة السائقين: استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتصنيف السلوكيات المتهورة ومعالجتها قبل وقوع الكارثة.
  • إعادة التأهيل الممنهج: إخضاع المتسببين في حوادث السير لدورات تدريبية متخصصة تُصمم بناءً على الحالة السلوكية والنفسية لكل فرد.

مستقبل التنقل الذكي والتشريعات الاستباقية

لا تكتفي الإمارات بتطوير الطرق الحالية، بل تمهد الطريق لسيارات المستقبل. فقد وضعت الدولة تشريعات استباقية لـ المركبات ذاتية القيادة، مما يقلل من هامش الخطأ البشري. إن التكامل بين التشريع الصارم، والوعي المجتمعي، والحلول التقنية، يضع الإمارات في مسار ثابت نحو تحقيق صفر وفيات مرورية، لتظل طرقها هي الأكثر أماناً وانسيابية على مستوى العالم.

إنضم لقناتنا على تيليجرام