سر برودة أرضيات المسجد الحرام: لماذا لا يسخن رخام الحرم المكي؟

تثير البرودة الدائمة لأرضيات الطواف دهشة الملايين من ضيوف الرحمن سنوياً، فبينما تسجل العاصمة المقدسة درجات حرارة قياسية في فصل الصيف، تظل الأرض تحت أقدام الطائفين ناعمة ومنعشة . هذه الظاهرة ليست ناتجة عن أنظمة تبريد اصطناعية تحت الأرض كما يعتقد البعض، بل تعود بالكامل إلى الخصائص الإعجازية التي يتمتع بها رخام الحرم المكي.

ما هو نوع رخام الحرم المكي وكيف يتحدى حرارة الشمس؟

السر الكامن وراء هذه البرودة المستمرة يعود إلى نوع نادر جداً من الصخور يُعرف باسم رخام "تاسوس" الأبيض. تحرص الجهات التنظيمية في المملكة العربية السعودية على استيراد هذا الصخر خصيصاً من جزيرة يونانية نائية تحمل الاسم نفسه، لكساء صحن الطواف والمساحات المكشوفة، مما يوفر بيئة مريحة للمعتمرين والحجاج أثناء أداء مناسكهم بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

يتميز رخام الحرم المكي بلونه الأبيض الثلجي الشديد النقاء، وهو ما يمنحه قدرة فائقة على عكس أشعة الشمس الساقطة عليه بدلاً من امتصاصها، مما يمنع ارتفاع درجة حرارته تماماً.

الخصائص الهندسية والفيزيائية لـ رخام الحرم المكي

لا تتوقف مزايا هذا الكساء الفاخر عند لونه العاكس للضوء فحسب، بل يمتلك رخام الحرم المكي مواصفات فيزيائية دقيقة تجعله نظام تبريد طبيعي متكامل:

  • السُمك الاستثنائي: يصل سُمك القطعة الواحدة من البلاط إلى نحو 5 سنتيمترات، وهي سماكة مضاعفة تساعد على عزل حرارة الأرض تماماً.
  • خاصية امتصاص الرطوبة: يحتوي هذا الصخر على مسامات دقيقة للغاية؛ تقوم بامتصاص الرطوبة والبرودة من الهواء خلال فترات الليل، ثم تفرزها تدريجياً في ساعات النهار الحارة لتلطيف الأرضية.
  • توجيه هندسي ذكي: لم تقتصر العناية به على الجانب الفيزيائي فقط، بل تم قص وتركيب رخام الحرم المكي بدقة هندسية باتجاه الكعبة المشرفة، ليكون بمثابة مرشد بصري طبيعي يعين المصلين على تحديد اتجاه القبلة بكل سهولة.

بفضل هذه التوليفة بين عبقرية التصميم المعماري والمواد الطبيعية الفريدة، يبقى رخام الحرم المكي شاهداً على حجم الجهود والاهتمام الفائق بسبل الراحة والأمان المقدمة لزوار بيت الله الحرام في كل الفصول.

إنضم لقناتنا على تيليجرام