قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في سلطنة عمان: كيف واجه المشرّع انتحال الشخصية وتزوير الدفع؟

في ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المنطقة، تضع مسقط حماية فضائها السيبراني في مقدمة أولوياتها الاستراتيجية . ويمثل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في سلطنة عمان، الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم (61 / 2026)، قفزة نوعية لتعزيز البيئة الرقمية الآمنة. لا تقتصر أهمية التشريع الجديد على حماية البيانات الحساسة للمؤسسات فحسب، بل يمتد ليكون درعاً قانونياً يحمي الأفراد من الاختراقات، والابتزاز، والجرائم السيبرانية المتطورة، مع فرض عقوبات صارمة تضمن الردع العام.

وتقود وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات الجهود التنفيذية لتطبيق هذا التشريع، بهدف التصدي الحازم لمحاولات اختراق الأنظمة، وصون الملكية الفكرية. كما يركز التشريع بشكل دقيق على حماية كرامة المجتمع العماني عبر تجريم الشائعات، وخطاب الكراهية، والتهديد الإلكتروني، بالإضافة إلى منع نشر المحتويات المفخخة بالأفكار المتطرفة أو تلك التي تهدد السلم المجتمعي والنظام العام بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

الهيكل التشريعي لـ قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات في سلطنة عمان

يتفرع القانون الجديد إلى 9 فصول متكاملة تفصل الجرائم السيبرانية وآليات التعامل معها، ويمكن استعراض تفاصيلها على النحو الآتي:

1. الحدود الجغرافية والتعريفات الأساسية

يستهل التشريع فصله الأول بتوضيح المصطلحات والمفاهيم التقنية والقانونية لضمان دقة التطبيق. ويمتاز هذا الفصل بمنح القانون خاصية الامتداد الدولي؛ حيث يعاقب على الجرائم الإلكترونية حتى لو نُفذت بالكامل أو جزئياً من خارج حدود السلطنة، طالما أنها استهدفت مصالح الدولة، أو مواطنيها, أو ترتبت آثارها الإجرامية داخل الأراضي العُمانية.

2. تجريم اختراق البيانات والأنظمة

يركز الفصل الثاني على حظر أي اعتداء غير مشروع يستهدف البنى التحتية الرقمية. ويشمل ذلك تجريم عمليات السطو على كلمات المرور، أو الرموز السرية، أو تشفير وسائل الدخول إلى المواقع والشبكات الإلكترونية دون تصريح رسمي.

3. إساءة استخدام الأدوات والبرمجيات التقنية

يأتي الفصل الثالث ليضع حداً لترويج أدوات القرصنة؛ حيث يُجرم حيازة، أو تداول، أو توفير أي برامج وأجهزة تُستعمل في تسهيل الهجمات السيبرانية، أو تلك التي تُستخدم لتمويه الأدلة الرقمية وطمس آثار الجريمة.

4. عرقلة العدالة وإخفاء الأدلة الرقمية

يتناول الفصل الرابع واجب التعاون مع السلطات القضائية؛ إذ يفرض عقوبات على كل من يمتنع عن تزويد مأموري الضبط القضائي بفك الشفرات أو الرموز السرية للأنظمة محل التحقيق، كما يُجرم مسؤولي الأدلة الرقمية في حال تلاعبهم بها أو إخفائها.

5. الاحتيال الإلكتروني وانتحال الشخصية

يستهدف الفصل الخامس الأنشطة الاحتيالية؛ حيث يُجرم بشكل قاطع تقمص هويات الآخرين (سواء كانوا أفراداً أو مؤسسات) عبر الفضاء الرقمي، واستخدام الخداع الإلكتروني لتحقيق مكاسب مادية أو منافع غير مشروعة.

تصنيف جرائم المحتوى في التشريع العُماني الجديد

خصص الفصل السادس مساحة واسعة لـ "جرائم المحتوى الرقمي"، مقسماً إياها إلى خمسة محاور رئيسية لحماية الدولة والمجتمع:

  • الأمن القومي ومكافحة الإرهاب: حظر استخدام المنصات الرقمية لترويج الفكر المتطرف، أو نشر طرق تصنيع الأسلحة والمتفجرات، أو دعم التنظيمات الإرهابية.
  • الحماية الأسرية والمجتمعية: تجريم انتهاك الخصوصية، والاعتداء على حرمة الحياة العائلية، وممارسة الابتزاز والتهديد الإلكتروني.
  • القمار والمواد الإباحية: حظر تأسيس مواقع أو حسابات تروج للألعاب المراهنة أو المحتويات المخلة بالآداب العامة.
  • السب والقذف الإلكتروني: تجريم توجيه الإهانات، والتشهير، والسب عبر وسائل التواصل والمنصات الرقمية.
  • حقوق الملكية الفكرية: منع قرصنة المصنفات الرقمية وحماية حقوق المبتكرين والمؤلفين.

تزوير وسائل الدفع والجريمة المنظمة عبر الإنترنت

الفصل النطاق القانوني والتجريمي
الفصل السابع تزوير بطاقات وآليات الدفع الإلكتروني، وسرقة البيانات المالية للحصول على خدمات أو أموال دون وجه حق.
الفصل الثامن تأسيس أو إدارة أو الانضمام إلى شبكات الجريمة المنظمة عبر الإنترنت، أو التعاون معها لتنفيذ أعمال غير قانونية.
الفصل التاسع الأحكام الختامية: تحدد الجرائم التي تستوجب تقديم شكوى شخصية، والمسؤولية القانونية للشركات (الشخص الاعتباري)، وعقوبات التحريض والشروع في الجريمة.

إن هذا التشريع لا يهدف فقط إلى معاقبة المخالفين، بل يسعى لبناء بيئة استثمارية واقتصادية آمنة وموثوقة تدعم رؤية عُمان المستقبلية، وتضمن لكل مواطن ومقيم تجربة رقمية خالية من المخاطر والتهديدات.

إنضم لقناتنا على تيليجرام