في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم خريطة التجارة الدولية، أعلنت المملكة العربية السعودية وتركيا عن تدشين تعاون نوعي لإعادة إحياء مشروع خط الحجاز الجديد . هذا المسار التاريخي الذي توقف لقرون، يعود اليوم ليظهر في ثوب تقني حديث، يهدف إلى تأسيس ممر بري متكامل يربط دول الخليج العربي بقلب القارة الأوروبية، معززاً بذلك كفاءة سلاسل الإمداد العالمية.
يأتي هذا الاتفاق الذي وقعه وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر ونظيره التركي عبدالقادر أورال أوغلو، ليضع حجر الأساس لمشروع يُتوقع أن يكون الأضخم من نوعه في المنطقة. لا يقتصر الهدف من مشروع خط الحجاز الجديد على نقل البضائع فحسب، بل يمتد ليكون شرياناً اقتصادياً حيوياً، حيث تُشير التقديرات إلى انطلاق العمليات التشغيلية الأولى للمشروع على مراحل تدريجية بين عامي 2028 و2030 تدذطخ بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .
يُطلق على هذا الامتداد الحيوي اسم "طريق الشرق الأوسط"، وقد صُممت مساراته لضمان تدفق التجارة بسلاسة فائقة، وتتضمن المخططات الفنية للمرحلة الأولى ما يلي:
كان سلف هذا المشروع، الخط التاريخي الذي تأسس عام 1908، ركيزة أساسية لنقل الحجاج والبضائع بين دمشق والمدينة المنورة، قبل أن تصيبه أضرار الحرب العالمية الأولى في الفترة ما بين 1916 و1918. اليوم، يأتي مشروع خط الحجاز الجديد ليحمل إرثاً تاريخياً بصبغة عصرية، حيث أكد الوزير التركي عبدالقادر أورال أوغلو أن تعزيز روابط النقل يعد ضرورة حتمية لضمان استدامة التدفق التجاري في ظل التقلبات الإقليمية.
إن هذا المشروع لا يهدف فقط إلى استعادة ذكريات الماضي، بل يطمح إلى خلق بيئة استثمارية ولوجستية قوية، تدعم التنمية المستدامة في المنطقة العربية، وتختصر المسافات والزمن أمام حركة الصادرات والواردات بين آسيا وأوروبا.
إنضم لقناتنا على تيليجرام