بدون الشهادة الثانوية؟ التعليم في سلطنة عمان يكشف "نظام الخبرة" في قانون التعليم العالي الجديد

  • كتب بواسطة :

تتسارع الخطى التنموية في السلطنة نحو صياغة مستقبل معرفي مستدام يواكب التطلعات الوطنية الكبرى . وفي هذا الإطار، وضعت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار حجر الأساس لمرحلة انتقالية غير مسبوقة، تجسدت في تفعيل قانون التعليم العالي في سلطنة عمان عبر إصدار مرسومه التنفيذي الجديد (القرار الوزاري رقم 1/2026).

يهدف هذا التحول التشريعي الجذري، الذي بدأ تطبيقه الفعلي في 12 يناير 2026، إلى توحيد المنظومة الأكاديمية تحت مظلة قانونية واحدة شديدة الانضباط، مع منح الجامعات والكليات القائمة مهلة تصحيحية تمتد حتى مطلع عام 2027 للاندماج الكامل مع الضوابط المستحدثة بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

إعادة هيكلة التشريعات: كيف أنهى قانون التعليم العالي الجديد تشتت الأنظمة؟

لم يأتِ التحديث الأخير كمجرد تعديل سطحي، بل جاء بمثابة عملية إعادة هيكلة شاملة للمشهد التعليمي. فقد نجح قانون التعليم العالي في سلطنة عمان في دمج وتوحيد المنظومة من خلال إلغاء خمس لوائح تشريعية سابقة كانت تتوزع بينها القرارات، وهي:

  • اللائحة التنظيمية للجامعات والكليات الأهلية والخاصة.
  • النظم الخاصة بالمنح الدراسية والبعثات الداخلية والخارجية.
  • آليات تقييم والمعادلة الخاصة بالشهادات الصادرة من الخارج.
  • القواعد المنظمة لسياسات القبول الموحد.

وقد تلخصت هذه الهيكلة في وثيقة قانونية مكثفة تشمل 8 فصول أساسية موزعة على 143 مادة تشريعية صلبة، استثنت من أحكامها البرامج التدريبية القصيرة، المؤهلات الفخرية، والشهادات المهنية ذات الطابع التخصصي الصرف (كالقطاع الصحي).

الحوكمة والجودة: المعايير الصارمة لإدارة المؤسسات الأكاديمية العمانية

ترتكز اللائحة التنفيذية لقانون التعليم العالي على تعزيز مستويات النزاهة والموثوقية داخل الحرم الجامعي، وذلك عبر مسارين حيويين:

1. تكريس استقلالية مجالس الأمناء

وضعت التشريعات الجديدة فصلاً تاماً بين الملكية والاستحقاق الإداري؛ حيث تم تحديد دورة مجلس الأمناء بأربع سنوات قابلة للتجديد، مع اشتراط حظر رئيس المجلس من امتلاك أي أسهم أو حصص مالية أو أدوار تنفيذية في المؤسسة لضمان الحياد والموضوعية في اتخاذ القرار.

2. تفعيل دور المجالس الطلابية وضوابطها

بات تشكيل مجلس استشاري يمثل الطلبة أمراً إلزامياً في كل صرح أكاديمي بهدف الارتقاء بالبيئة التعليمية. وفي المقابل، رسم القانون خطوطاً حمراء قاطعة تمنع ممارسة أي أنشطة ذات طابع سياسي، حزبي، ديني، أو طائفي، حفاظاً على قدسية الحرم الجامعي كمنارة للعلم المعرفي فقط.

خارطة الاستثمار التعليمي: ضوابط مرنة وضمانات تحمي الجميع

أتاح التحديث التشريعي الأخير لـ قانون التعليم العالي في سلطنة عمان آفاقاً رحبة للمستثمرين في قطاع التعليم الخاص، لكن وفق شروط تضمن الاستدامة والجودة:

  • الملاءة المالية: إلزام المؤسسات بالتحول إلى شركات مساهمة أو شركات محدودة المسؤولية، مدعومة بضمانات مصرفية تؤكد قدرتها على الاستمرار.
  • جلب الكفاءات العالمية: السماح بافتتاح فروع لجامعات دولية بشرط تصنيفها المتقدم عالمياً، وتقديم ذات المستوى الأكامدي المعتمد في بلد المنشأ.
  • حماية الرسوم الدراسية: يمنع القانون فرض أي زيادات مالية عشوائية دون موافقة الوزارة، مع اشتراط الإعلان عنها قبل نصف عام دراسي كامل، وتطبيقها حصراً على الفئات الطلابية المستجدة.

العدالة وتكافؤ الفرص: منظومة القبول الموحد والابتعاث

أقرت اللائحة التنفيذية لقانون التعليم العالي مركز القبول الموحد كقناة شرعية ووحيدة للالتحاق بالمؤسسات التعليمية، مستندة إلى مبادئ شفافة تشمل:

  • اعتماد "المعدل التنافسي" كمعيار أوحد للمفاضلة بين المتقدمين.
  • اقتصار المقاعد الحكومية المجانية على الخريجين الجدد لشهادة الدبلوم العام.
  • إدماج أبناء المواطنات العمانيات المتزوجات من غير العمانيين في نظام التنافس وفق الشروط المنظمة.

وفي سياق الابتعاث الخارجي، تكفل القوانين رعاية مادية وطبية شاملة للمبتعثين وعائلاتهم (لطلاب الدراسات العليا)، مع استبعاد الجراحات التجميلية غير الضرورية من التغطية الصحية.

الابتكار التعليمي: مسارات مرنة واعتماد نظام الخبرة المهنية

استجابة للتحولات الرقمية العالمية، أوجد قانون التعليم العالي في سلطنة عمان مسارات أكاديمية غير تقليدية تلائم متطلبات العصر:

  • التعليم الرقمي والمدمج: إتاحة خيارات التعلم عن بُعد شريطة الحصول على تراخيص جودة مسبقة من الجهات المعنية.
  • نظام ذوي الخبرة (الاستثناء الثوري): ميزة نوعية تتيح للكوادر المهنية ممن يمتلكون خبرة عملية لا تقل عن 6 سنوات الالتحاق ببرامج الدبلوم، البكالوريوس، أو الماجستير، حتى في حال عدم استيفائهم للمعدلات الأكاديمية التقليدية، بشرط اعتماد البرنامج من المؤسسة التعليمية والوزارة.

تقييم المؤهلات والامتثال الإداري

اختتمت المنظومة التشريعية بنودها بوضع آليات دقيقة لمعادلة الشهادات الصادرة من خارج السلطنة وتوثيقها كشرط أساسي للعمل في الحقل التعليمي، إلى جانب إقرار حزمة من العقوبات والجزاءات الإدارية الصارمة بحق المؤسسات المخالفة، لضمان أعلى مستويات الامتثال وحماية جودة المخرجات التعليمية في عُمان.

 

تنويه للمهتمين: يمكن لكافة الباحثين والأكاديميين مراجعة التفاصيل القانونية الكاملة والجداول المالية الملحقة باللائحة عبر البوابة الإلكترونية الرسمية لوزارة العدل والشؤون القانونية.

 

إنضم لقناتنا على تيليجرام