زلزال في سوق الثمين: هل حان وقت الشراء بعد هبوط أسعار الذهب في الكويت؟

تشهد الأسواق المحلية حالة من الزخم غير المعتاد إثر موجة الهبوط الأخيرة التي ضربت المعدن الأصفر، حيث سجلت أسعار الذهب في الكويت تراجعاً ملحوظاً بنسبة تقارب 12% خلال الفترة الماضية . وجاء هذا التصحيح السعري مدفوعاً بالانخفاض الحاد في البورصات العالمية، بعد سلسلة من الارتفاعات القياسية والتاريخية التي شهدتها الأسواق في مطلع العام الجاري.

كيف تحركت أسعار الذهب في الكويت بأسواق الصاغة؟

أظهرت التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة التجارة والصناعة الكويتية تحولاً واضحاً في مستويات البيع والشراء لجميع الأعيرة، وجاءت التغيرات كالتالي بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • عيار 24 (الأكثر نقاءً): هبط سعر الغرام ليتداول عند مستويات 42.6 دينار كويتي، مقارنة بأعلى قمة سجلها في منتصف أبريل الماضي عند 48.52 دينار.
  • عيار 22: نال نصيبه من التراجع بنسبة بلغت 11%، ليستقر الغرام عند 39.16 دينار كويتي.
  • عيار 21 (الأكثر طلباً): شهد انخفاضاً ملموساً ليصل إلى 37.38 دينار كويتي، بعد أن كان قد قفز سابقاً إلى حاجز 42.09 دينار.

تأتي هذه الانخفاضات المحلية بالتزامن مع خسارة أونصة الذهب عالمياً لنحو ربع قيمتها السوقية مقارنة بذروتها التاريخية المحققة في أواخر يناير، والتي تخطت حينها حاجز 5500 دولار.

البورصة العالمية تضغط على المعدن الأصفر: الأونصة تفقد بريقها

اختتمت الأسواق الدولية تعاملاتها الأخيرة على تراجع أسبوعي هو الثالث على التوالي، حيث استقرت الأوقية عند 4155 دولاراً. وبذلك تكون الأونصة قد خسرت ما قيمته 1345 دولاراً (أي نحو 24.5%) من أعلى نقطة وصلتها هذا العام.

ما الأسباب وراء هذا التراجع العالمي؟

  1. تشدد الفيدرالي الأمريكي: إصرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي على إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول.
  2. قوة الدولار وعوائد السندات: الانتعاش القوي للعملة الأمريكية وصعود عوائد الخزانة قلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.

مفارقة تاريخية: كان الذهب قد حقق طفرة استثنائية في يناير الماضي مستفيداً من قرار تثبيت الفائدة ومشتريات البنوك المركزية الضخمة باعتباره الملاذ الآمن الأبرز، قبل أن تبدأ رحلة التصحيح الحالية.

التحليل الفني: إلى أين تتجه أسعار الذهب في الكويت والأسواق العالمية؟

وفقاً لقراءة الخبراء في شركة "دار السبائك"، فإن المنحنى البياني للمعدن النفيس لا يزال يتحرك ضمن مسار سلبي يعتمد على تشكيل "قمم وقيعان هابطة". بناءً على هذا السلوك السعري، يُتوقع ما يلي:

مستويات الدعم والمقاومة القادمة:

  • مناطق الدعم (مستويات الشراء المتوقعة): قد تتجه الأسعار لاختبار مستوى 4100 دولار، يليه مستوى الدعم الأعمق عند 4023 دولاراً للأونصة.
  • مناطق المقاومة (حواجز الصعود): تمثل مستويات 4382 و4466 دولاراً نقاطاً محورية يجب اختراقها لاستعادة المسار الصعودي.

ويرهن المحللون الاتجاه القادم بثلاث ركائز أساسية: قرارات السياسة النقدية الأمريكية، ومعدلات التضخم الصادرة، بالإضافة إلى وتيرة التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

مفاجأة السوق المحلي: هبوط الأسعار يشعل حركة الشراء

على عكس المتوقع في فترات الهبوط، أحدث تراجع أسعار الذهب في الكويت انتعاشة قوية في حركة البيع بالتجزئة والمشغولات. فوفقاً لإحصائيات إدارة المعادن الثمينة:

  • قفزة نوعية في الطلب: ارتفعت معدلات الإقبال على المعدن الأصفر بنسبة قياسية بلغت 127% خلال شهر أبريل مقارنة بالشهر الذي سبقه، بينما تراجع الطلب على الفضة بنسبة 9%.
  • العائدات الرسمية: ارتفعت الرسوم المحصلة لعمليات فحص ووسم المصوغات بنسبة 114% لتصل إلى 181.7 ألف دينار كويتي، مما يعكس النشاط الكثيف داخل الصاغة الكويتية للاستفادة من الأسعار الحالية.

نصيحة استثمارية: كيف يتعامل المشترون مع الوضع الحالي؟

على الرغم من أن الأسعار الحالية لا تزال مرتفعة عند مقارنتها بالسنوات الماضية على المدى الطويل، إلا أن التراجع الأخير بنسب تتراوح بين 11% و12% فتح نافذة ممتازة للمستهلكين والمستثمرين لمتوسطات أسعار أفضل.

يبقى الذهب متأرجحاً في الوقت الراهن بين مطرقة الضغوط النقدية للدولار وسندان جاذبيته التاريخية كأفضل أداة لحفظ القيمة عند الأزمات، مما يتطلب من المشترين مراقبة الأسواق بحذر واقتناص الفرص عند مستويات الدعم.

إنضم لقناتنا على تيليجرام