ثورة تصحيحية جديدة.. تنظيم مؤهلات ومهن العمالة الوافدة في الكويت

تشهد البيئة الاقتصادية حالياً تحولات جذرية ومدروسة بهدف إعادة هيكلة سوق العمل في الكويت وتطوير آليات تشغيله . وفي هذا السياق، اتخذت السلطات الكويتية خطوة استراتيجية هامة لتعزيز مرونة الاستقدام والتوظيف، حيث أصدر الشيخ فهد اليوسف، النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للقوى العاملة، التعميم الوزاري رقم 1 لسنة 2026. يركز هذا القرار بشكل مباشر على إعادة ضبط المسميات الوظيفية والشهادات الدراسية للمقيمين، بما يضمن رفع مستوى الكفاءة والشفافية وتلبية المتطلبات الفعلية لمختلف القطاعات التشغيلية.

الضوابط الجديدة لتعديل المهن والمؤهلات العلمية

وفقاً لبيانات صادرة عن الهيئة العامة للقوى العاملة، فإن التوجيهات الجديدة تمنح مرونة عالية عبر السماح بتغيير المؤهل الأكاديمي أو المسمى المهني للوافدين، شريطة إثبات التطابق التام بين التخصص العلمي وطبيعة الوظيفة التي يشغلها الموظف ميدانياً. وتأتي هذه الآلية المعتمدة لتسوية الأوضاع القانونية والمهنية، وضمان مطابقة المنظومة الدفترية مع الواقع الفعلي للوظائف بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

وتندرج هذه الرؤية ضمن خطة مؤسسية تقودها المهندسة رباب العصيمي لتنظيم سوق العمل في الكويت، مع التركيز على خلق توازن حقيقي بين تطلعات الشركات وأصحاب الأعمال من جهة، وصون حقوق اليد العاملة من جهة أخرى، بما يخدم القطاعات الاقتصادية المتنوعة.

إلغاء الحظر السابق واعتماد الدليل المهني الموحد

في إطار هذه التحديثات، ألغى المرسوم الجديد العمل بالتعميم رقم 1 لسنة 2025، والذي كان يقضي بجمود وتجميد عمليات تعديل المهن والشهادات العلمية سابقاً. وتقرر سريان الأحكام والضوابط الجديدة بأثر رجعي يبدأ من تاريخ 2 يونيو الجاري.

إلى جانب ذلك، يسهم هذا القرار في دعم وتطوير "الدليل الكويتي الموحد للتوصيف والتصنيف المهني". وتهدف هذه الخطوة إلى توحيد الألقاب والوظائف والارتقاء بجودة وقاعدة البيانات الحكومية، مما يمنح صناع القرار رؤية إحصائية دقيقة تخدم رسم السياسات التنموية المستقبلية لبنية سوق العمل في الكويت.

قرارات اليوسف: حزمة إصلاحات شاملة للاقتصاد الوطني

لا يعد هذا التعميم خطوة منفصلة، بل هو حلقة جديدة ضمن سلسلة من المبادرات الجريئة التي تبناها الوزير فهد اليوسف لمعالجة الاختلالات التراكمية المزمنة التي عانى منها الاقتصاد المحلي طوال الفترات الماضية.

وقد تضمنت حزمة الإصلاحات الأخيرة لتنظيم سوق العمل في الكويت القرارات التالية:

  • تسهيل انتقال العمالة المستقدمة: السماح بنقل الموظفين بين قطاعات كانت محظورة في السابق، مثل (المشروعات الصغيرة والمتوسطة، الصناعة، الزراعة، الرعي، والصيد).
  • مرونة العقود الحكومية: السماح للمنخرطين في المشروعات والعقود الحكومية بالانتقال والعمل خارج هذا القطاع وفق شروط محددة.
  • إلغاء شرط المؤهل الجامعي: إلغاء القيد الذي يشترط حيازة الشهادة الجامعية للتحويل من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص.
  • تعديل وضع العمالة المنزلية: إتاحة فرصة استثنائية ومؤقتة لتحويل العمالة المنزلية (الخدم) إلى قطاع العمل الأهلي (الشركات).

إنضم لقناتنا على تيليجرام