الإبعاد الإداري في الكويت.. متى يُرحّل الوافد فوراً حتى لو كانت إقامته سارية؟

  • كتب بواسطة :

تفرض دولة الكويت رقابة صارمة على قوانين الهجرة والإقامة لضمان الاستقرار الداخلي وحماية جبهتها الاقتصادية والأمنية . وفي هذا السياق، منحت اللائحة التنفيذية لقانون الإقامة صلاحيات واسعة لوزارة الداخلية تتيح لها ترحيل الوافدين خارج البلاد تحت بند الإبعاد الإداري في الكويت، وهو إجراء قانوني نافذ يمكن تطبيقه على الأجنبي حتى وإن كانت وثيقة إقامته ما زالت سارية المفعول، وذلك متى ما ثبتت مخالفته للأنظمة واللوائح المعمول بها.

يعكس هذا الإجراء الحازم استراتيجية الدولة في تنظيف سوق العمل من العمالة الهامشية، وفرض سيادة القانون بما يضمن الانضباط المجتمعي بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

ما هو الإبعاد الإداري في الكويت؟

يُمثل الإبعاد الإداري في الكويت أداة قانونية وسيادية تستخدمها وزارة الداخلية بالتنسيق مع القطاعات ذات الصلة، بهدف ترحيل أي مقيم يُشكل خطراً أو عبئاً على المجتمع، ويتم ذلك عبر مسارات تنظيمية محددة تضمن حسم الملفات القانونية للمخالفين بسرعة وكفاءة.

أبرز أسباب ترحيل الوافدين وفق قانون الإقامة الكويتي

تتعدد الذرائع القانونية التي تستوجب اتخاذ قرار الإبعاد، ويمكن تصنيفها إلى ثلاثة مسارات رئيسية:

1. غياب المصدر المشروع للدخل

تضع السلطات الكويتية شرطاً أساسياً لاستمرار إقامة الوافد، وهو امتلاكه لوظيفة قانونية ثابتة أو نشاط تجاري مرخص يدر عليه دخلاً مشروعاً. بناءً على ذلك، فإن المقيم الذي يعجز عن إثبات مصدر رزقه القانوني يصبح عُرضة للملاحقة وتطبيق الإبعاد الإداري في الكويت بحقه.

الهدف من هذا الإجراء: مكافحة ظاهرة العمالة السائبة، ومنع التكسب غير المشروع، والحد من تكدس العمالة التي لا تقدم قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

2. العمل لدى الغير (مخالفة شروط الكفيل)

يعتبر بند العمل لدى جهة غير الكفيل الرسمي من أكثر المخالفات شيوعاً والتي تؤدي مباشرة إلى الطرد خارج البلاد. بموجب المادة (19) من المرسوم بقانون رقم 114 لسنة 2024، يُحظر على العامل الأجنبي تقديم خدماته أو العمل لصالح طرف ثالث دون الحصول على موافقة كتابية وتصريح رسمي من وزارة الداخلية والجهات المعنية.

تسعى الدولة من خلال هذا الحظر الصارم إلى ضبط سوق العمل، وحفظ حقوق أصحاب العمل القانونيين، ومنع التجارة بالإقامات.

3. تقويض الأمن العام والمصلحة الوطنية

يمتلك وزير الداخلية صلاحية تقديرية مطلقة لإصدار قرار الإبعاد الإداري في الكويت ضد أي وافد يتبين أن وجوده يهدد الأمن القومي، أو يمس بالمصلحة العامة، أو يخالف منظومة الآداب والأخلاق العامة في المجتمع. ويندرج تحت هذا البند مساران جنائيان:

  • الجرائم الشائنة: الترحيل الفوري لكل أجنبي تصدر ضده أحكام قضائية في جنح أو جنايات ترتبط بالشرف، أو الأمانة، أو النزاهة الأخلاقية.
  • السجل الجنائي المتكرر: يُطرد الوافد إذا أظهر سلوكاً مستهتراً بالقوانين، ويقاس ذلك بـ:
    • صدور 3 أحكام جزائية بحقه خلال فترة 5 سنوات، على أن يكون أحدها عقوبة مقيدة للحرية (سجن).
    • صدور 4 أحكام جزائية متنوعة أياً كانت طبيعتها خلال فترة 5 سنوات.

كيف تدار آلية ترحيل المخالفين إدارياً؟

بمجرد اعتماد وثيقة الإبعاد الإداري في الكويت من قبل المسؤولين، تبدأ مراحل التنفيذ الفوري عبر منظومة مشتركة تجمع قطاعات وزارة الداخلية الإدارية والأمنية. يتم احتجاز الوافد في المراكز المخصصة للإبعاد وتجهيز وثائق سفره، مع إنهاء كافة متعلقاته الإدارية والمالية بالتنسيق مع سفارة بلاده، لضمان مغادرته أراضي الدولة بشكل منظم وسريع.

خلاصة القول

إن تفعيل إجراءات الإبعاد لا يستهدف التضييق على العمالة الوافدة، بل يُعد صمام أمان لحماية البنية المجتمعية والتنظيمية للدولة. وتبقى هذه الآلية القانونية سيفاً مسلطاً على كل من يتجاوز الأنظمة، مما يضمن بيئة اقتصادية واجتماعية آمنة ومستقرة لجميع المواطنين والمقيمين الملتزمين بالقانون على حد سواء.

إنضم لقناتنا على تيليجرام