البنك المركزي العُماني يعلن بدء تطبيق إعفاءات الرسوم على المدفوعات الرقمية .. تفاصيل كاملة

خطوة تاريخية نحو تسريع وتيرة التحول الرقمي تماشياً مع الرؤية المستقبلية "عُمان 2040"، وبموجب التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-؛ أقرّ البنك المركزي العُماني حزمة تعديلات جوهرية غير مسبوقة على هيكل رسوم أنظمة السداد، واضعاً منظومة المدفوعات الرقمية في سلطنة عُمان على عتبة مرحلة جديدة كلياً عبر إلغاء وتخفيض كلفة المعاملات المالية المحلية .

تهدف هذه القرارات الاستراتيجية إلى خفض تكاليف ممارسة الأعمال، وتحفيز الأنشطة التجارية، وتخفيف الأعباء المالية عن الأفراد ورواد الأعمال على حدٍّ سواء، مما يمهد الطريق لاقتصاد ذكي وأقل اعتماداً على الأوراق النقدية والتعاملات التقليدية الشيكات بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

إعفاءات كاملة للأفراد والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

في بادرة لدعم قطاع التجزئة وقطاع ريادة الأعمال، أصبحت التحويلات المالية المحلية الموجهة للأفراد والشركات الناشئة والصغيرة معفاة تماماً من أي رسوم، شريطة تنفيذها عبر المنصات والقنوات المصرفية الإلكترونية.

وتشمل هذه الإعفاءات الأنظمة الأساسية التالية:

  • نظام المدفوعات الفورية: تظل عمليات التحويل اللحظي عبر رقم الهاتف المحمول أو الاسم المستعار مجانية بالكامل لكافة المستخدمين، دون النظر إلى هوية المصرف المستلم.
  • نظام التسوية الإجمالية الآنية: إلغاء كلفة التحويلات البنكية المباشرة عبر القنوات الرقمية.
  • نظام المقاصة الإلكترونية: تقديم الخدمات بدون رسوم لتشجيع تبني المعاملات اللحظية الرقمية.

تساهم هذه التسهيلات في تفكيك العقبات المالية السابقة، وتوجيه المستهلكين نحو بيئة سداد رقمية آمنة وفورية، والاستغناء التدريجي عن زيارة الفروع الورقية لإنجاز المعاملات.

تسهيلات مالية للشركات ونظام حماية الأجور

لم تقتصر التحديثات على الأفراد فحسب, بل امتدت لتشمل قطاع الشركات والتجارة بهدف تعزيز كفاءة المنظومة التشغيلية وإدارة النقد:

1. تنظيم رسوم تحويل الرواتب

للتخفيف من الأعباء التشغيلية على مؤسسات القطاع الخاص الملتزمة بنظام حماية الأجور بالتنسيق مع وزارة العمل، وضع البنك المركزي سقفاً عادلاً لرسوم معالجة ملفات الرواتب الإلكترونية، بحيث:

  • لا تتجاوز ريالاً عُمانياً واحداً شهرياً للشركة، بغض النظر عن حجم العمالة أو عدد الملفات المرفوعة أو المصارف المتلقية.

2. دعم المتاجر وأصحاب المشاريع عبر الـ QR Code

دعماً للتجار والشركات الصغيرة، تقرر تقليص الحد الأعلى لرسوم خدمة التاجر الخاصة بالدفع عبر رمز الاستجابة السريعة (QR Code) لتصبح:

  • 0.50% فقط من قيمة المعاملة بدلاً من 0.75%، على ألا تتجاوز التكلفة الإجمالية للعملية الواحدة ريالين عُمانيين. تتيح هذه الخطوة لأصحاب المحلات تقديم خيارات دفع متطورة للزبائن بتكلفة تشغيلية منخفضة للغاية.

بطاقة "مال" والبدائل الرقمية للشيكات

تأتي هذه الهيكلة الجديدة كجزء من رؤية أشمل لتطوير البنية التحتية لمنظومة المدفوعات الرقمية في سلطنة عُمان، ومن أبرز معالمها:

  • منظومة البطاقات الوطنية (مال): تم إسقاط العديد من التكاليف التنظيمية والتشغيلية عن البنوك ومزودي الخدمة (مثل رسوم الإصدار والتجديد والاعتماد الفني) لتوفير بطاقة وطنية منافسة تمنح التجار خصماً يصل إلى 50% في رسوم قبول الدفع مقارنة بالبطاقات العالمية الأخرى.
  • تطوير التفويض الإلكتروني والخصم المباشر: جرى تحديث هذه الأدوات وتقديمها مجاناً للجمهور كبديل رقمي متكامل، آمن وقانوني يغني عن استخدام الشيكات التقليدية في المعاملات الدورية والالتزمات المالية المتكررة.

موعد التطبيق وخطة المتابعة لعام 2026

دخلت هذه اللائحة المعدلة للرسوم حيز التنفيذ الفعلي اعتباراً من 1 يوليو 2026.

ويتولى البنك المركزي العُماني بالتعاون مع كافة المصارف المرخصة وشركات الفنتاك الإشراف المباشر على دقة التطبيق. كما تم توجيه المؤسسات المالية لتدشين حملات توعية مكثفة عبر منصات التواصل والإعلام لتعريف المجتمع بحقوقهم ومزايا التسهيلات الجديدة. وسيقوم البنك بمراقبة مؤشرات الأداء والسلوك الاستهلاكي طوال النصف الثاني من عام 2026 لتقييم أثر التراجع في استخدام الكاش والشيكات لصالح القنوات الرقمية.

وفي هذا الصدد، صرّح معالي أحمد المسلمي، محافظ البنك المركزي العُماني، موضحاً الأبعاد الاستراتيجية للقرار:

"إن هذه القرارات تمثل نقطة تحول جوهرية لجعل المدفوعات الرقمية الخيار الطبيعي والأول لجميع المعاملات في السلطنة. نهدف من خلال تذليل العقبات المالية إلى تمكين الأفراد والمشاريع الصغيرة، ودعم الشمول المالي، والابتكار، بما ينعكس إيجاباً كقيمة مضافة على الاقتصاد الوطني بأكمله".

إنضم لقناتنا على تيليجرام