شهدت الساحة القانونية والاجتماعية مؤخراً اهتماماً استثنائياً بالحصول على الجنسية العمانية عبر الزواج، وذلك بالتزامن مع كشف وزارة الداخلية عن التحديثات التشريعية الأخيرة . حيث وضعت بنود اللائحة التنفيذية الجديدة دليلاً إجرائياً متكاملاً يتسم بالشفافية المطلقة، معلنة عن رسوم مالية مقننة تبدأ من 600 ريال عماني للمتقدمين الأجانب. هذا التحول التنظيمي الهام يهدف إلى صياغة آلية عادلة ومحددة تدعم النسيج الاجتماعي العماني وتمنح الأسر استقراراً قانونياً طويل الأمد.
وتأتي هذه التعديلات الجوهرية لتعكس الرؤية العصرية للسلطنة في حوكمة الملفات الحساسة كالمواطنة والإقامة، واضعةً في الحسبان الموازنة الدقيقة بين المصالح السيادية والروابط الإنسانية المتينة القائمة على علاقة الزوجية الرسمية ذنرذد بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .
بموجب القرار الوزاري رقم (1/2026)، وتفعيلاً للمرسوم السلطاني السامي رقم (17/2025)، دشنّت وزارة الداخلية العمانية مرحلة جديدة كلياً بإقرار اللائحة التنفيذية المحدثة. وقضى هذا القرار بإلغاء القوانين واللوائح السابقة كافة التي تتعارض مع الأحكام والضوابط الجديدة، مما يضمن توحيد المرجعية القانونية لجميع المعاملات.
وتسعى اللائحة الجديدة بشكل مباشر إلى ضبط المسارات المتعلقة بالحصول على الجنسية العمانية عبر الزواج والإجراءات الأخرى المرتبطة بالتنازل، أو الاسترداد، أو الإسقاط، معتمدة على نماذج إدارية موحدة تحسم اللبس وتسرّع وتيرة البت في الملفات المستوفية للشروط.
حددت السلطات التنفيذية مساراً تقديمياً صارماً لضمان الموثوقية؛ حيث يتعين على المعني بالأمر أو وكيله القانوني المعتمد مراجعة دائطة الجنسية التابعة لوزارة الداخلية حصرياً داخل البلاد لتقديم الطلب عبر النماذج المعدة لذلك.
وفي لفتة مرنة تراعي تواجد البعض خارج الحدود، سمحت المنظومة بتقديم المعاملات عبر البعثات الدبلوماسية العمانية كالسفارات والقنصليات، شريطة التزام مقدم الطلب بإنهاء كافة الاستدراكات والوثائق الإضافية المطلوبة منه خلال 90 يوماً من تاريخ تبليغه، مع إتاحة خيار التمديد لمرة واحدة لمدّة مماثلة عند تقديم عذر مقبول.
قبل التطرق لملف العلاقات الزوجية، وضعت الدولة حزمة من المعايير والأحكام العامة الصارمة التي تشكل حجر الأساس لقبول أي طلب للتجنس، وتتلخص في النقاط التالية:
يتيح القانون للرجل الأجنبي المرتبط بامرأة عمانية التقدم بطلب لنيل الجنسية, بشرط تقديم حزمة وثائق متكاملة تبرهن على جدية العلاقة الزوجية واستقرارها المادي والاجتماعي. ويشمل ذلك تقديم أدلة قاطعة على الدخل الشهري الثابت الذي يضمن إعالة الأسرة، وتأكيد حسن السير والسلوك، مع تقديم تعهد مكتوب وموثق بالاستعداد للتخلي عن جنسيته الأصلية فور صدور الموافقة.
كما أوجبت اللائحة إرفاق شهادة حية ومعتمدة من الكاتب بالعدل تقر باستمرارية هذا الزواج، إلى جانب تقديم الأوراق الرسمية الخاصة بالأبناء إن وجدوا.
بالنسبة للزوجة الوافدة المرتبطة بمواطن عماني، فإن تطلعاتها نحو الحصول على الجنسية العمانية عبر الزواج محكومة بضوابط واضحة تضمن الاندماج الحقيقي في المجتمع العماني، وتتمثل في:
لم تغفل النصوص التشريعية الحالات الإنسانية والاجتماعية الخاصة بالمرأة الأجنبية التي توفي عنها زوجها العماني أو انفصلت عنه بالطلاق، حيث فتحت اللائحة الباب أمام هذه الفئات لتقديم طلبات التجنس وفق اشتراطات معينة تشمل إثبات عدم دخولها في عصمة رجل آخر (أجنبي) بعد الوفاة أو الطلاق، مع إرفاق المستندات الرسمية المؤيدة للحالة الاجتماعية (شهادة الوفاة أو صك الطلاق)، واستمرار إقامتها المشروعة بالسلطنة، إلى جانب شرط إثبات الملاءة المالية والاستقلال الاقتصادي الخاص بالمطلقات لضمان عدم تشكيل عبء على الرعاية الاجتماعية.
منحت البنود القانونية الجديدة حماية متميزة للأطفال القصر المولودين لأم عمانية من زوج أجنبي، حيث أجازت اللائحة تقدم الأم بطلب لمنحهم الجنسية العمانية في حالات محددة كوفاة الأب، أو غيابه الطويل وانقطاع أخبارة، أو في حال صدور حكم قضائي بات بطلاقها ومنحها الحضانة الكاملة للأبناء، مع أهمية إرفاق موافقة خطية صريحة من الولي الشرعي أو الوصي القانوني إن كان متاحاً.
تعتبر اللغة العربية الركيزة الأساسية للهوية العمانية، ولذلك شددت اللائحة على ضرورة إجادة المتقدمين للغة العربية تحدثاً وكتابة، ويخضع طالب التجنس لاختبارات تقييمية مقننة ومقابلات شفهية لقياس مستوى كفاءته اللغوية، مع تبيان عدد المحاولات والفرص المتاحة لإعادة الاختبار.
وعند صدور القرار السامي بالموافقة على منح الجنسية، تكتمل الإجراءات بضرورة مثول الشخص أمام السلطة القضائية المختصة لأداء اليمين القانونية (القسم)، مقسماً على الولاء التام والراسخ لسلطنة عمان، ومقرّاً باحترام دستورها، وأنظمتها، وقوانينها النافذة.
يترتب على الفرد بعد اجتيازه كافة مراحل التجنس وحصوله على الموافقة التزامات وطنية وإدارية يجب مراعاتها بدقة:
في إطار تكريس مبدأ الشفافية، قنّنت وزارة الداخلية الهيكل المالي الخاص بالمعاملات المرتبطة بالحصول على الجنسية العمانية عبر الزواج وغيرها من الطلبات، لتكون الرسوم محددة وثابتة على النحو المبين في الجدول التالي:
| نوع الطلب أو المعاملة القانونية | قيمة الرسوم المقررة (بالريال العماني) |
|---|---|
| طلب الحصول على الجنسية العمانية (بشكل عام) | 600 ريال عماني |
| طلب الجنسية للأجنبية زوجة المواطن العماني (أو أرملته / مطلقته) | 300 ريال عماني |
| طلب الحصول على الجنسية للطفل القاصر (من أم عمانية) | 300 ريال عماني |
| طلب استرداد الجنسية العمانية أو التنازل الرسمي عنها | 200 ريال عماني |
بناءً على المعطيات التشريعية الأخيرة، لا يمكن وصف التعديلات بأنها تيسير عشوائي، بل هي خطوة استراتيجية نحو مأسسة وضبط ملف الحصول على الجنسية العمانية عبر الزواج. لقد وضعت اللائحة التنفيذية لعام 2026 حداً للاجتهادات والتفسيرات المختلفة، مستبدلة إياها بمسار واضح المعالم، محدد التكاليف، ومعلن الشروط.
هذه الحوكمة التشريعية الدقيقة تحمي في المقام الأول أمن واستقرار الدولة وسياستها الديموغرافية، وتضمن في الوقت ذاته للأسر المشتركة حياة كريمة ومستقرة تحت مظلة قانونية واضحة المعايير، مما يعزز الثقة المجتمعية والمؤسسية في المنظومة القانونية العمانية.
إنضم لقناتنا على تيليجرام