جدول الضريبة الانتقائية الجديد في قطر: إعفاء المنتجات منخفضة السكر ورسوم على التركيزات المرتفعة

  • كتب بواسطة :

أقرت دولة قطر مؤخرًا تحولاً قانونيًا وصحيًا بارزًا يدشن مرحلة جديدة في مسار الرعاية الوقائية، حيث دخلت أحكام القانون رقم (2) لعام 2026 حيز التنفيذ الفعلي . يأتي هذا التحرك الرسمي لتطبيق الضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة في قطر بهدف رئيسي يكمن في كبح معدلات استهلاك السكريات المرتفعة، وحث كافة فئات المجتمع على تبني سلوكيات وعادات غذائية أكثر أمانًا واستدامة لحياتهم اليومية.

ولا تقتصر هذه الرسوم المستحدثة على العصائر والسوائل الجاهزة والمعبأة فقط، بل تمتد لتستهدف وتغطي جميع المواد الخام والمكونات الوسيطة الداخلة في تصنيعها؛ بما في ذلك المستخلصات، والمركزات، والمساحيق، وأي إضافات تحويلية تحتوي على السكر أو بدائل التحلية المتنوعة بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

دوافع وأهداف تطبيق الضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة في قطر

تتحرك الدوائر الحكومية عبر هذه المنظومة الضريبية نحو تحقيق حزمة من التطلعات التنموية والصحية الاستراتيجية، والتي تتبلور في النقاط التالية:

  • تغيير السلوك الاستهلاكي: تحفيز المستهلكين على استبدال السلع المشبعة بالسكريات بمنتجات طبيعية ومغذية.
  • تطوير الإنتاج الغذائي: دفع المصانع والشركات الرائدة في قطاع الأغذية إلى إعادة النظر في تركيباتها وتقليل نسب السكر المضافة.
  • دعم الرؤية الوطنية: المساهمة الفعالة في بناء مجتمع حيوي يتمتع بأعلى مستويات الوعي الصحي والبدني.

آلية وجدول احتساب الضريبة الانتقائية على المشروبات المحلاة في قطر

أفصحت الهيئة العامة للضرائب عن الآلية المعتمدة لتقدير الرسوم، والتي ترتبط ارتباطًا طرديًا بحجم السكر المتواجد في كل 100 ملليلتر من المنتج. فكلما ارتفعت معدلات التحلية زادت القيمة الضريبية، والعكس صحيح، وذلك وفقًا للتصنيف الهيكلي التالي:

فئة المنتج وطبيعة التحلية معيار كمية السكر (لكل 100 مل) التعريفة الضريبية المقررة (بالريال القطري)
منتجات ذات تركيز سكري مرتفع 8 غرامات فما فوق 1.06 ر.ق لكل لتر واحد
منتجات ذات تركيز سكري متوسط تتراوح بين 5 إلى 7.99 غرام 0.77 ر.ق لكل لتر واحد
منتجات منخفضة السكريات أقل من 5 غرامات معفاة تمامًا (0%)
منتجات تعتمد على محليات اصطناعية خالية من السكر الطبيعي معفاة تمامًا (0%)

ملاحظة: تجسد هذه الآلية المتكاملة عمق التزام الدولة بمحاصرة الأمراض المزمنة -وفي مقدمتها السمنة والسكري- وتأمين مستقبل صحي واعد للأجيال القادمة.

مطالبات مجتمعية بتشديد الرقابة ومضاعفة الرسوم على مشروبات الطاقة

بالتزامن مع هذه القرارات، تصاعدت الأصوات المطالبة بفرض إجراءات صارمة للحد من انتشار مشروبات الطاقة. إذ يرى قطاع من المواطنين ضرورة منعها وحظر بيعها كليًا، في حين اقترح آخرون رفع نسبة الضريبة الانتقائية المفروضة عليها حاليًا من 100% لتصل إلى 200%، بهدف تقليل الإقبال المتزايد عليها وخاصة من قِبل المراهقين والشباب، رغم سيل التحذيرات الطبية المستمرة.

علمًا بأن المنظومة القانونية القطرية تفرض بالفعل ضريبة انتقائية بمعدل 100% على مشروبات الطاقة بموجب أحكام القانون رقم (25) لسنة 2018.

المخاطر الطبية والنفسية للإفراط في المنبهات السائلة

من الجانب الطبي، أطلقت اختصاصيات في التغذية العلاجية تحذيرات جادة من التداعيات السلبية الناجمة عن استهلاك مشروبات الطاقة بشكل مفرط. وأوضحن أن غنى هذه المنتجات بالكافيين، والسكريات، والمنشطات الأخرى يتسبب في أضرار صحية بالغة تشمل:

  1. زيادة فرص الإصابة بالسمنة المفرطة ومقاومة الإنسولين.
  2. تأثيرات سلبية حادة على كفاءة الأوعية الدموية ووظائف القلب.
  3. اضطرابات حادة في جودة النوم والأرق المستمر.
  4. تقلبات مزاجية؛ حيث ربطت بحوث علمية حديثة بين الإفراط في هذه المشروبات وارتفاع وتيرة السلوك العدواني وعوارض الاكتئاب لدى اليافعين.

رؤية وطنية للحل: التدرج والتوعية الشاملة

وفي هذا الصدد، يعرب المواطن علي المهندي عن قلقه البالغ إزاء تفشي هذه المشروبات بين صغار السن، مؤكدًا أن الموازنة بين خياري الحظر الكلي أو مضاعفة الرسوم تمثل معضلة تواجهها كبرى الدول.

ويرى المهندي أن تشديد العقبات المالية عبر رفع الضرائب لأرقام قياسية سيؤدي حتمًا إلى تراجع الشراء، مع إمكانية استغلال هذه العوائد المالية في تمويل المبادرات والبرامج الصحية التثقيفية.

كما أشار إلى أن المنع المطلق قد يصطدم بتحديات رقابية وتنظيمية معقدة، معتبرًا أن الإستراتيجية المثلى تكمن في تطبيق خطة تدريجية صارمة تشمل:

  • حظر بيع مشروبات الطاقة لمن هم دون الثامنة عشرة (18 عامًا).
  • الرفع التدريجي لنسب الضريبة الانتقائية.
  • تكثيف الحملات الإعلامية التوعوية في المدارس والمراكز الشبابية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام