تبذل الأجهزة الحكومية المعنية جهودًا متسارعة لترتيب البيت الداخلي للمرفق القضائي، حيث وضعت ملف توطين الوظائف المساندة للقضاء على رأس أولوياتها التنفيذية لهذا العام . وتأتي هذه التحركات مدفوعة برغبة جادة في الاعتماد الكامل على الكوادر الوطنية المؤهلة، وإحلالها بديلًا عن العمالة الوافدة في كافة القطاعات الإدارية والفنية المعاونة للمحاكم والجهات العدلية قبل إسدال الستار على العام الجاري.
لم يعد الاستغناء عن الكوادر غير المحلية في المرافق الحساسة مجرد خيار مطروح، بل أضحى استراتيجية وطنية ملزمة تسابق الزمن. إن عملية توطين الوظائف المساندة للقضاء تهدف في المقام الأول إلى فنخعج بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :
ملاحظة هامة: تشمل هذه الخطة كافة التخصصات المعاونة؛ بدءًا من أمناء السر، ومحضري الجلسات، مرورًا بمدخلي البيانات، وصولًا إلى منفذي الأحكام والمترجمين.
لتجنب حدوث أي خلل في سير الجلسات أو تأخير في معالجة القضايا، اعتمدت الجهات المختصة خطة إحلال مرنة وتدريجية لكنها صارمة في الوقت ذاته. وتعتمد هذه الآلية لتمكين توطين الوظائف المساندة للقضاء على ثلاثة محاور رئيسية:
تخضع الكفاءات الوطنية الشابة لدورات تدريبية متخصصة تحت إشراف معاهد القضاء والتطوير الإداري، لضمان إلمامهم الكامل بالدورة المستندية للمعاملات القانونية قبل استلام مهامهم رسميًا.
يتم العمل حاليًا على حصر كافة الشواغر الوظيفية التي يشغلها وافدون في السلك المعاون للقضاء، وتوجيه الترشيحات الجديدة من المواطنين المسجلين في نظام التوظيف المركزي لشغل هذه المواقع فورًا.
بالتوازي مع توطين الوظائف، تساهم التكنولوجيا الرقمية في تقليص عدد الموظفين المطلوبين لإدارة الجلسات، مما يسهل عملية تكويت الوظائف القضائية المساندة وحصرها في النخب الوطنية المميزة فقط.
الالتزام بإنهاء هذا الملف قبل نهاية العام الحالي يفرض تحديًا حقيقيًا وضغطًا زمنيًا كبيرًا على الإدارات المعنية. ومع ذلك, تؤكد التقارير الواردة من الجهات التنفيذية أن وتيرة العمل تسير وفق المخطط له، حيث تم بالفعل الاستغناء عن خدمات دفعات متعاقبة من الموظفين غير المحليين، واستبدالهم بكوادر وطنية أثبتت جدارتها في الميدان خلال الفترات التجريبية.
إن حسم ملف توطين الوظائف المساندة للقضاء يمثل خطوة تاريخية نحو سيادة وطنية كاملة على أحد أهم المرافق الحيوية في الدولة، وبما يضمن تقديم خدمات عدلية متكاملة بأيدي وطنية مخلصة وبأعلى معايير النزاهة والشفافية.
إنضم لقناتنا على تيليجرام