بعد إقرارها رسميًا: كيف تؤثر تعديلات قانون الجنسية الكويتية 2026 على ملفات التجنس والازدواجية؟

  • كتب بواسطة :

تشهد دولة الكويت منعطفاً تاريخياً حاسماً يستهدف صون كيانها السيادي وبناء جدار أمني صلب لحماية تركيبتها السكانية وهويتها الوطنية . وفي إطار هذه الرؤية الاستراتيجية الحازمة، صدر المرسوم بقانون رقم (52) لسنة 2026، ليعيد رسم الخارطة القانونية عبر تعديل جذري وشامل للمرسوم الأميري التاريخي رقم (15) لسنة 1959. توازن هذه الخطوة المفصلية بين الحزم في تطبيق المبادئ السيادية للدولة، وبين مراعاة الظروف الإنسانية والاجتماعية، مما جعل تعديلات قانون الجنسية الكويتية 2026 المحور الأكثر أهمية ونقاشاً في الأوساط القانونية والسياسية بالبلاد حالياً.

وقد أخذ هذا التشريع صفته الرسمية والتنفيذية فور صدوره في ملحق خاص بالجريدة الرسمية (الكويت اليوم)، حاملاً في طياته خمس مواد جوهرية مدعومة بمذكرة إيضاحية تفند الغايات الأمنية والسيادية للمرحلة المقبلة بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

الركائز الدستورية والمرجعيات العليا للمرسوم الجديد

لم تكن هذه المنظومة القانونية وليدة اللحظة، بل استندت إلى مرجعيات دستورية رصينة وتوجيهات قيادية عليا، وتمثلت أسس إقرارها في:

  • المحددات والضوابط التي نص عليها الدستور الكويتي.
  • الأمر الأميري السامي الذي تم إصداره في شهر مايو من عام 2024.
  • المرئيات والدراسات الأمنية المرفوعة من النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، والتي نالت موافقة ومصادقة مجلس الوزراء.

وقد تُوج هذا المرسوم بالتوقيع والاعتماد الرسمي من قبل صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، ومشاركة رئيس مجلس الوزراء الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح، ووزير الداخلية الشيخ فهد يوسف سعود الصباح.

هيكلة الهوية الوطنية وإعادة صياغة المواد القانونية

ركزت الحزمة الأولى من التشريعات على وضع معايير صارمة وحديثة لمنح المواطنة وتحديد مستحقيها، وتجلت هذه الضوابط في ثلاثة محاور أساسية:

1. المفهوم المحدث للمواطن الأصيل

وضعت تعديلات قانون الجنسية الكويتية 2026 تعريفاً دقيقاً لصفة "الكويتي بصفة أصلية"، حيث تشمل كل من توطن في البلاد قبل عام 1920 وحافظ على إقامته الاعتيادية والمستمرة حتى نهاية عام 1959، مع ربط وضع الأبناء بوجود تتابع عائلي لأسلافهم. وبموجب ذلك، تمنح المواطنة الأصلية بصورة تلقائية لكل من يولد لأب كويتي بالتأسيس، بغض النظر عن مكان الولادة سواء كانت داخل الدولة أو خارجها.

2. إلغاء التبعية الآلية في ملفات التجنس

أنهت النصوص الجديدة الآلية السابقة التي كانت تمنح الزوجة الأجنبية مواطنة البلاد لمجرد تجنس زوجها. وفي المقابل، يتبع الأطفال القصر والدهم في ملف التجنس، مع إعطائهم الحق كاملاً في اختيار وتحديد هويتهم الوطنية النهائية خلال العام الأول من بلوغهم سن الرشد القانوني.

3. الاستثناءات الإنسانية والقرارات السيادية لوزير الداخلية

من المنظور الإنساني، أعطى المشرع وزير الداخلية صلاحيات تقديرية لمعاملة ابن المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي كمعاملة المواطن حتى يبلغ سن الرشد، وذلك في حالات محددة وحصرية وهي: (وفاة الأب، وقوع الطلاق البائن، أو ثبوت الأسر). وتشمل هذه الرعاية المؤقتة أيضاً المواليد مجهولي الأب أو الأبوين الذين يعثر عليهم فوق الأراضي الكويتية.

ضوابط إسقاط وسحب المواطنة في تعديلات قانون الجنسية الكويتية 2026

استحدثت المنظومة التشريعية المحدثة تدابير بالغة الصرامة لتجريد الأفراد من التبعية الكويتية في حال الإخلال بالمصالح العليا للدولة أو الأمن القومي، وجاءت التفاصيل كالتالي:

أولاً: سحب الجنسية من الفئات المتجنسة

يتم اتخاذ قرار السحب بمرسوم رسمي بناءً على عرض من اللجنة العليا لتحقيق الجنسية في الحالات الآتية:

  • التزوير والغش: إذا ثبت أن الحصول على المواطنة تم بناءً على مستندات مزيفة أو أقوال غير صحيحة، ويمتد أثر السحب ليشمل جميع من كسبها بالتبعية بناءً على ذلك الملف.
  • الأحكام القضائية النافذة: الإدانة القطعية في قضايا تمس الشرف والأمانة، أو الجرائم الموجهة ضد أمن الدولة، أو الإساءة والذات الإلهية والأنبياء والمقام الأميري.
  • العزل من الوظيفة العامة: الفصل التأديبي والنهائي من العمل الحكومي لأسباب تتعلق بالنزاهة أو ارتكاب جرائم مخلة بالأمانة.
  • المصالح الأمنية العليا: إذا اقتضت الضرورة السياسية أو الأمنية الخارجية للبلاد ذلك، أو في حال الانضمام إلى تنظيمات أو هيئات أجنبية تتبنى أفكاراً هدامة.
  • الإضافات غير القانونية: القيام بإدراج أسماء أفراد في ملف الجنسية عبر طرق غير مشروعة أو تلاعب إداري.
تنبيه قانوني هام: تسفر قرارات السحب والإسقاط عن الإلغاء الفوري والكامل لكافة الامتيازات والمزايا، سواء كانت مادية أو معنوية، والتي كان المستهدف يتمتع بها قبل صدور القرار.

ثانياً: فقدان المواطنة للنساء وحظر ازدواجية الجنسية

بموجب القواعد الجديدة، تسقط الهوية الكويتية عن المواطنة إذا قررت بمحض إرادتها الزواج من أجنبي والدخول في جنسيته. كما يتم تجريد المرأة الوافدة التي نالت المواطنة بزواجها من كويتي بمجرد انفصام الرابطة الزوجية، ما لم يكن لديها أبناء واستمرت في عدم الزواج من غير كويتي، أو في حال عودتها لجنسيتها السابقة.

وفي السياق ذاته، يحظر القانون تماماً ازدواجية الجنسية، حيث تسقط المواطنة عن أي كويتي يختار طواعية كسب جنسية دولة أخرى. كما يُلزم القانون كل من يُمنح الهوية الكويتية الجديدة بتقديم مستندات رسمية تثبت تنازله عن جنسيته السابقة في غضون 90 يوماً من تاريخ صدور القرار.

توظيف التكنولوجيا المعاصرة وتحصين القرارات السيادية

مواكبةً للتطورات التقنية لعام 2026، شرّع القانون استخدام الوسائل والتحاليل العلمية المتقدمة مثل البصمة البيومترية وفحص الحمض النووي (DNA) كأدلة قاطعة لإثبات صلات النسب، أو للاستعانة بها في تحقيقات الفقد والسحب وفق الآليات واللوائح التي تقرها وزارة الداخلية.

وعلى الصعيد القضائي، حسمت تعديلات قانون الجنسية الكويتية 2026 الجدل حول طبيعة هذه القرارات، حيث نصت بشكل قاطع على أن سائر المراسيم والقرارات التنفيذية الخاصة بملف المواطنة تندرج كلياً تحت مفهوم "أعمال السيادة المطلقة"، وبالتالي فهي محصنة تماماً وخارجة عن نطاق رقابة واختصاص المحاكم والدوائر القضائية بجميع درجاتها.

جدول العقوبات الجنائية وتعديل المراكز القانونية للمواطنين

أعطى المرسوم النيابة العامة ولاية قضائية حصرية ومستقلة لمباشرة التحقيقات في القضايا والجرائم المتعلقة بالتلاعب بالهوية الوطنية، وجاءت لائحة العقوبات مفصلة وفق الجدول التالي:

نوع المخالفة والجرم القانوني العقوبة والجزاء المقرّر
تقديم وثائق أو بيانات غير صحيحة لإدارات الجنسية المختصة دون تثبت وكشف دقيق. الحبس مدة لا تتجاوز 3 سنوات، مصحوباً بغرامة مالية تصل إلى 3000 دينار كويتي.
الإدلاء المتعمد ببيانات مزيفة أو كاذبة بهدف تسهيل الاستيلاء على المواطنة. الحبس لفترة تصل إلى 7 سنوات، مع فرض غرامة مالية قيمتها 5000 دينار كويتي.

وفي مسعى تنظيمي لتسوية الأوضاع القانونية، نصت المادة الثالثة من المرسوم على أن كل فرد نال المواطنة بالتبعية أو عبر البنود الخاصة بالمتجنسين قبل سريان هذا القانون، سيتم تعديل وصفه وتصنيفه القانوني في السجلات الرسمية ليصبح تحت مسمى "كويتي بالتجنس"، تفعيلاً لمبدأ تسوية وفصل المراكز القانونية بشكل عادل.

الأحكام الختامية وموعد العمل بالقانون

قضت مواد المرسوم بإلغاء كل نص أو تشريع سابق يتعارض مع التوجهات والضوابط الجديدة، وحددت النقاط الملغاة كالتالي:

  1. إلغاء المواد (2، 3، 4، 5، 6، و7 مكرراً) بشكل كامل من مرسوم سنة 1959.
  2. إلغاء القوانين السابقة ذات الأرقام (44) لسنة 1994 ورقم (32) لسنة 1995.
  3. إلغاء سائر البنود القانونية الأخرى التي تتقاطع أو تتناقض مع جوهر التحديثات الحالية.

وبناءً على هذه الأحكام، دخل هذا المرسوم بقانون حيز التنفيذ الفعلي والنفاذ الفوري، وأصبح حجة ملزمة على كافة الوزارات، الدوائر الحكومية، والهيئات القضائية والتنفيذية في شتى أنحاء البلاد من تاريخ نشره رسميًا.

إنضم لقناتنا على تيليجرام