من البيع على الخارطة إلى حسابات الضمان: كيف يضمن القانون الجديد أرباح وحقوق المستثمر في سلطنة عمان؟

تُواصل سلطنة عُمان خطواتها المتسارعة لإعادة هيكلة وتنظيم قطاع التطوير العقاري في سلطنة عمان، عبر إقرار وتطبيق منظومة تشريعية ورقابية شاملة، تستهدف حماية حقوق المتعاملين وتوفير بيئة استثمارية آمنة تُعزز تنافسية الاقتصاد الوطني وتواكب تطلعات التنمية العمرانية المستدامة .

تشريعات موحدة وضمانات قانونية للمستثمرين

وفي هذا الصدد، كشف ناصر بن خميس السيابي، مدير عام التطوير العقاري بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء العُمانية، أن قانون التنظيم العقاري الجديد يُشكل نقطة تحول جوهرية في تاريخ القطاع؛ كونه يجمع كافة الأنشطة العقارية – بدءاً من البيع على الخارطة، والوساطة والتثمين، وصولاً إلى إدارة العقارات المشتركة وحسابات الضمان – تحت مظلة تنظيمية واحدة تُكرّس الشفافية والحوكمة بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

وأكد السيابي أن الوزارة تُولّي أهمية قصوى لبناء الثقة داخل قطاع التطوير العقاري في سلطنة عمان، مشدداً على أن استكمال المطورين لكافة إجراءات التسجيل والترخيص قبل الإعلان أو البدء في عمليات البيع يُعد شرطاً أساسياً لضمان سلامة المشروعات مالياً وفنياً.

آليات مرنة: 3 مراحل إلزامية لترخيص المشروعات

وحول طبيعة التسهيلات المُقدمة، أوضح المدير العام للتطوير العقاري أن مركز خدمات التطوير العقاري يعمل على تبسيط وتبسيط الإجراءات بالتنسيق مع مختلف الجهات الحكومية، لافتاً إلى أن رحلة الاعتماد القانوني للمشروعات باتت تتكون من ثلاث مراحل رئيسية:

  1. الترخيص المؤسسي: الحصول على ترخيص مزاولة النشاط لإثبات الأهلية القانونية للشركة.
  2. ترخيص المشروع: فتح "حساب ضمان" بنكي مُعتمد يُتيح بيع الوحدات على الخارطة وفق ضوابط حازمة.
  3. تصريح الترويج: نيل إذن التسويق والإعلان عبر المنصات والمعارض الرسمية.

وحذّرت الوزارة من ممارسة أي أنشطة تطورية أو الترويج لمشاريع دون استيفاء الترخيص، أو مخالفة اشتراطات حسابات الضمان، مؤكدة تطبيق العقوبات القانونية بحق المخالفين، وداعية المشتريين للتحقق من قيد المطور والمشروع بسجلاتها الرسمية قبل الشراء.

مؤشرات اقتصادية: نمو التداولات وجذب الاستثمارات الأجنبية

وتأتي هذه التحديثات الرقابية بالتزامن مع انتعاش ملحوظ في الأرقام الإحصائية التي تعكس جاذبية قطاع التطوير العقاري في سلطنة عمان؛ حيث ارتفعت القيمة المتداولة للعقار بنسبة 5.4% لتبلغ 1.434 مليار ريال عماني، مقارنة بـ 1.360 مليار ريال خلال الفترة المماثلة.

كما أظهرت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات الأرقام التالية:

  • الاستثمار الأجنبي المباشر: تجاوزت قيمة التداولات العقارية الأجنبية 60 مليون ريال عماني.
  • الاستثمار الخليجي: سجل أكثر من 13 مليون ريال عماني.
  • المؤسسات العقارية: ارتفاع عدد الشركات المسجلة بالوزارة إلى أكثر من 190 شركة.
  • الناتج المحلي: بلغت مساهمة الأنشطة العقارية في الناتج المحلي الإجمالي نحو 1.08 مليار ريال عماني.

وتؤكد هذه البيانات الرسمية نجاح الجهود الحكومية في تحويل قطاع التطوير العقاري في سلطنة عمان إلى بيئة آمنة ومستقرة، قادرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وتحقيق مستهدفات الرؤية المستقبلية للسلطنة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام