من التوظيف التقليدي إلى المنصات الرقمية: هل ينجح العمل الحر في سد الفجوة بسوق العمل العُماني؟

في ظل التحولات الجذرية التي يشهدها الاقتصاد العالمي مع المد المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، تواجه الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في القطاع الخاص بسلطنة عُمان تحديات متزايدة في إبرام عقود التوظيف الدائمة التقليدية . ودعا خبراء اقتصاديون ومختصون إلى ضرورة تبني برنامج وطني شامل يركز على قطاع العمل الحر، يوازن بين النماذج العالمية المتبعة ويحمي السوق المحلي.

النماذج العالمية في تنظيم قطاع العمل الحر

وتتوزع تجارب الدول عالمياً بين أربعة نماذج رئيسية لقطاع العمل الحر؛ أولها نموذج اقتصاد السوق المفتوحة المتبع في الولايات المتحدة والقائم على حرية التنافس واستقطاب المواهب بأقل التكاليف عبر الخوارزميات، وثانيها النموذج التنظيمي والحقوقي في دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والذي يفرض تشريعات صارمة لحماية العمال المستقلين ومنحهم الحد الأدنى للأجور والإجازات. فيما تبرز تجربة اليابان وروسيا في النموذج الهجين عبر إنشاء منصات وطنية تلبي احتياجات السوق الداخلي وتراعي ثقافة المجتمع واللغة، مقابل نموذج تصدير المهارات الرقمية الذي تعتمد عليه دول مثل الهند وبنجلادش لرفد اقتصاداتها بالعملات الأجنبية بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

واقع سوق العمل المحلي والمسارات الحكومية

أما على الصعيد المحلي، فيتحرك المشهد العُماني المرتبط بـ العمل الحر عبر مسارين؛ الأول حكومي تمثل في مبادرات البرنامج الوطني للتشغيل، والسجل التجاري للعمل الحر الصادر عن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، والإطار التنظيمي لوزارة العمل، ومنتج «ميسرة» التمويلي من بنك التنمية. والمسار الثاني يتمثل في اعتماد الشركات العُمانية المتزايد على المنصات الإقليمية والدولية (مثل خمسات، مستقل، وأب وورك) هرباً من تعقيدات التوظيف التقليدي وسهولة الوصول للخدمات.

آفاق دمج الكفاءات الوطنية وتعزيز القيمة المضافة

وأكد المتابعون أن المبادرات الوطنية الحالية تتطلب إعادة صياغة لتتكامل مع واقع الشركات العُمانية، وذلك عبر تأسيس منصات وطنية متقدمة تخدم قطاع العمل الحر وتكون مدعومة بالذكاء الاصطناعي والحوكمة، مع منح الشركات المتعاقدة محلياً مزايا ترتبط بتعزيز القيمة المحلية المضافة وتقديم حوافز ضريبية. ومن المتوقع أن يسهم هذا البرنامج المرتقب – بالاستفادة من المنصات المحلية الواعدة مثل «زميلي» و«دوت نكست جيج» – في تقليل خروج الأموال نحو الأسواق الخارجية، وتمكين صناع القرار من جسر الفجوة بفاعلية بين مخرجات المؤسسات الأكاديمية والاحتياجات الحقيقية لسوق العمل.

إنضم لقناتنا على تيليجرام