أعلنت وزارة العدل الكويتية عن خطوة تشريعية تاريخية تتمثل في مشروع تعديل شامل وموسع لقانون الأحوال الشخصية في الكويت . يأتي هذا المشروع الطموح ليعيد صياغة المنظومة القانونية الأسرية بعد أكثر من أربعة عقود على صدور القانون المعمول به منذ عام 1984. ومن المقرر أن يُعرض المشروع قريباً على مجلس الوزراء الكويتي تمهيداً لإقراره، بهدف مواكبة التطورات العصرية وتلبية الاحتياجات المتجددة للمجتمع الكويتي، مع الحفاظ على الثوابت الشرعية والدستورية.
هيكل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وعدد مواده
يُعد هذا المشروع بمثابة ورشة عمل تشريعية كبرى شملت إعادة هندسة القوانين السابقة لضمان تحقيق العدالة الأسرية الشاملة ديدغت بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :
إجمالي المواد: يتألف مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد من 366 مادة قانونية شاملة.
المواد المعدلة: جرى تعديل 134 مادة لتتلاءم مع الواقع المعاصر والمعايير الحديثة.
المواد الثابتة: تم الإبقاء على 194 مادة دون أي تغيير لثبات أصلها الشرعي والاجتماعي.
المواد المستحدثة: أُضيفت 38 مادة جديدة بالكامل لتنظيم تفاصيل دقيقة تتعلق بالزواج، الطلاق، الحضانة، وحقوق المرأة والطفل.
أبرز التعديلات في قانون الزواج الكويتي الجديد
حرصت وزارة العدل الكويتية من خلال قانون الأحوال الشخصية الجديد على إرساء قواعد صلبة ومستقرة لبناء الأسرة:
تحديد الإطار الشرعي: قصر عقد الزواج بين رجل وامرأة وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مع بيان واضح للحقوق والواجبات المتبادلة كالسكينة والمودة والسكن.
تنظيم فترة الخطبة: استحداث مادة تنظيمية تسمح للخاطبين بالتعرف المتبادل وتبادل أطراف الحديث بشرط تواجد أحد المحارم أو بحضور رسمي لضمان الالتزام الشرعي.
أركان العقد وشروطه: التأكيد على أركان الزواج الأساسية (الزوجان، الإيجاب، والقبول)، واشتراط الأهلية، البلوغ، العقل، والرضا التام مع انتفاء الموانع الشرعية.
الزواج الرقمي عن بُعد: إدخال ميزة إتمام عقود الزواج باستخدام التقنيات التكنولوجية المرئية الحديثة، لتسهيل الإجراءات على الفئات التي تحتاج لرعاية اجتماعية خاصة كالأيتام.
سن الزواج والاستثناءات: تثبيت الحد الأدنى لسن الزواج عند 18 عاماً، مع منح القاضي صلاحية تقديرية لاستثناء حالات معينة تقتضيها المصلحة، مثل حماية يتيمة بلا ولي أو الحاجة الملحة للإحصان.
التحديثات الجوهرية في قانون الحضانة الكويتي
شهد ملف قانون الحضانة إصلاحات رائدة تهدف بالدرجة الأولى إلى حماية مصلحة المحضون وتوفير الاستقرار النفسي له:
سن الحضانة الموحد: رفع سن الحضانة ليصل إلى 18 عاماً لكل من الذكر والأنثى، متحرراً من القيود السابقة المرتبطة بالبلوغ أو الزواج المبكر.
ترتيب الحاضنين: اعتماد تسلسل واضح يبدأ بالأم، ثم الأب، فالأجداد، مع منح الحق في نقل الحضانة للأب بعد بلوغ الطفل عامه الثاني عشر في حالات محددة تقرها المحكمة.
تنظيم مبيت الأطفال: وضع اشتراطات دقيقة تحدد سن المبيت بألا يقل عن عامين، مع التحقق من توافر كافة معايير الحضانة السليمة لدى الطرف الطالب للمبيت.
المرأة غير المسلمة: إدخال تعديلات تخص حقوق الحضانة للمرأة غير المسلمة بعد الزواج، والتي فتحت الباب لنقاشات دستورية وقانونية واسعة.
تفاصيل تعديلات قانون الطلاق في الكويت
ركزت التعديلات المتعلقة بـ قانون الطلاق على ضبط الأحكام القضائية ومنع التعسف في استخدام الحقوق:
الألفاظ الشائعة: اعتبار الألفاظ الدارجة مثل "علي الطلاق" أو "علي الحرام" غير معتبرة طلاقاً شرعياً، إلا إذا ثبت القصد الفعلي والحقيقي للطلاق.
إثبات الضرر: اشتراط تقديم أدلة وبراهين قطعية أو قرائن أحوال تثبت الضرر الموجب للطلاق أو الفسخ القضائي.
الفسخ القضائي بدلاً من الطلاق: استبدال بعض أحكام الطلاق بالفسخ القضائي لمنع احتساب الطلقات السابقة بشكل مجحف بحق الزوجة.
تقليص مدة النفقات: اختصار المهلة المتاحة للمطالبة بالنفقات السابقة من سنتين إلى ستة أشهر فقط لتسريع وتيرة التقاضي.
حق الفسخ للضرر: تمكين الزوجة من طلب الفسخ فوراً في حال تعرضها للضرر أو تقاعس الزوج عن أداء التزاماته المالية والمعنوية.
دور الوسائل العلمية الحديثة في إثبات النسب والتقاضي
أحدث مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد نقلة نوعية عبر إدخال التكنولوجيا والعلوم الحديثة في قاعات المحاكم، حيث أُقر استخدام فحص الحمض النووي (DNA) في الحالات التالية:
فض النزاعات القضائية حول تحديد النسب واختلاف الأنساب بين المتنازعين.
التأكد من انتفاء النسب عند وجود موانع مرضية أو خلقية واضحة.
دعم الأدلة القانونية المتعلقة بقضايا الطلاق، الحضانة، وتوزيع المواريث بقرائن علمية قاطعة.
أبرز التحديات والملاحظات حول مشروع القانون
رغم الطابع العصري والحضاري الذي يتسم به قانون الأحوال الشخصية الجديد في الكويت 2026، إلا أن بعض مواده أثيرت حولها تساؤلات قانونية ومجتمعية:
الملاءمة الدستورية: وجود تخوفات من تعارض بعض المواد مع نصوص الدستور، كالمواد المتعلقة بتقييد حق الحضانة للمرأة غير المسلمة بعد الزواج.
إشكالية انتقال الحضانة: قد تؤدي آلية نقل الحضانة بين الوالدين عند سن 12 عاماً إلى نزاعات قضائية مستمرة تؤثر سلبياً على نفسية الطفل.
التنظيم الأسري: النص الصريح على واجبات الزوجة تجاه زوجها قد يثير حوارات مجتمعية متباينة.
الاستثناءات التشريعية: احتمالية استغلال استثناءات زواج القاصرين في سياقات غير مستهدفة تشريعياً.
الخلاصة
يُمثل مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد في الكويت 2026 خطوة استراتيجية جريئة نحو تطوير منظومة تشريعات الأسرة بما يتماشى مع مقاصد الشريعة الإسلامية وروح الدستور الكويتي. يضمن القانون شبكة أمان قانونية متكاملة تحمي حقوق الزوجين والأطفال، مع توظيف الأساليب العلمية والتقنية الحديثة لتحقيق العدالة الناجزة. ومع ذلك، يظل التحدي الأبرز متمثلاً في المراجعة الدقيقة لبعض المواد المثيرة للجدل لضمان التوازن التام والعدالة المطلقة لجميع أفراد الأسرة دون استثناء.