قرار رسمي في سلطنة عمان بإلغاء الضريبة الانتقائية عن عدة أدوات ومستحضرات مستهلكة (تفاصيل)

  • كتب بواسطة :

أصدر جهاز الضرائب في سلطنة عمان قراراً رسمياً يقضي بإعفاء كافة المنتجات والأدوات المساعدة على الإقلاع عن التدخين من الضريبة الانتقائية، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسهيل حصول الأفراد على البدائل العلاجية وخفض تكلفتها المادية لتشجيع المدخنين على بدء رحلة التعافي .

تفاصيل قرار تعديل السلع الانتقائية والسلع المستثناة

جاء هذا الإجراء بموجب القرار رقم 2026/192 القاضي بتعديل أحكام القرار السابق رقم 2019/112، استناداً للمرسوم السلطاني الخاص بقانون الضريبة الانتقائية. وتضمن القرار استحداث مادة تنظيمية جديدة برقم "الثالثة مكررا"، تنص صراحة على خروج وسائل العلاج ومكافحة إدمان التبغ من نطاق السلع الخاضعة للضريبة بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

ويشمل نطاق الإعفاء الضريبي تشكيلة واسعة من البدائل المعتمدة المدرجة ضمن الجداول الجمركية، ومن أبرزها:

  • منتجات فموية: مثل علكة النيكوتين والأقراص الطبية المخصصة لكبح الرغبة في التدخين.
  • منتجات جلدية: مثل لصقات النيكوتين العلاجية بطيئة الإطلاق.
  • منتجات أخرى: مثل البخاخات وقطرات الأنف والحقن المساعدة على ترك التدخين نهائياً.

أبعاد توقيت القرار: مؤشرات الأمان الصحي وأرقام التدخين

يأتي توقيت تطبيق الضريبة الانتقائية على المنتجات غير العلاجية واستثناء البدائل الطبية متوافقاً مع أحدث الإحصاءات الصحية الصادرة عن المركز الوطني للأمراض غير المعدية لعام 2025. وتوضح البيانات الرسمية أن معدلات التدخين بين الذكور البالغين تسجل إصابة واحد من كل 6 أفراد بالعادة، بينما ترتفع نسب التعرض للتدخين القسري لتصل إلى 16% داخل المنازل و20% في بيئات العمل.

انتشار ظاهرة التدخين بين الناشئة والطلاب

تمثل فئة الشباب والطلاب تحدياً مضاعفاً، إذ تشير التقارير إلى تسلل هذه العادة إلى المدارس بتجربة واحد من كل 10 طلاب للتدخين. كما تجاوزت نسبة مستخدمي السجائر الإلكترونية حاجز الـ 5% بين الطلبة، مع لجوء نحو ربع هذه الشريحة لشرائها من محيط المدارس مباشرة، وهي مؤشرات تعززها المسوحات العمرية السابقة التي وثقت تعاطي نسب معتبرة من الذكور والإناث لمنتجات التبغ في مراحل مبكرة.

خريطة استهلاك التبغ والأسواق المحلية في سلطنة عمان

على الصعيد التجاري والاستهلاكي، رصد المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تحولات لفتت الأنظار نحو تراجع أعداد منافذ بيع التبغ واللوازم المرتبطة به. فقد هوى إجمالي عدد المحلات من قرابة 2600 منفذ في عام 2023 إلى 1007 محلات فقط مع نهاية عام 2024، مسجلاً أول انكماش حاد خلال خمس سنوات، إلى جانب تراجع الأنشطة الخاصة بتقديم الشيشة بنسبة 3% لتستقر عند 3292 نشاطاً.

وتوزعت هذه التغيرات جغرافياً على النحو التالي:

  • محافظة مسقط: تتصدر المشهد بامتلاكها نحو 41% من مقاهي الشيشة و50% من محلات بيع لوازم التبغ في السلطنة، وهي أيضاً المحافظة التي شهدت أكبر انخفاض في عدد هذه المحلات بإغلاق 325 محلاً.
  • شمال الباطنة: سجلت انخفاضاً ملحوظاً بإغلاق 302 محل.
  • الداخلية: شهدت إغلاق 236 محلاً.

وفي المقابل، سجلت كميات التبغ الخام وأبداله المستوردة نمواً كمياً تصاعدياً بين عامي 2020 و2023 من 6 ملايين إلى 16 مليون كيلوجرام، بينما هبطت القيمة المالية الإجمالية لتلك الواردات من 47 مليون ريال عماني إلى 13 مليون ريال في الفترة ذاتها.

تشريعات مستقبلية وجهود مجتمعية لمكافحة التدخين

يتكامل القرار الجديد مع المظلة القانونية الموسعة التي منحها قانون الصحة العامة الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 43/2025 لصالح وزارة الصحة، لتعزيز آليات الحد من أضرار التبغ وفرض ضوابط صارمة على تداوله. ويطالب الخبراء في اللجنة الوطنية لمكافحة التدخين بضرورة استكمال هذه المنظومة بإصدار تشريع متكامل يستوعب الانتشار الواسع لأسواق السجائر الإلكترونية.

وتؤكد المؤشرات المجتمعية وجود بيئة خصبة ومستعدة للتغيير؛ حيث أظهرت الدراسات محاولة أو نجاح 40% من المدخنين في الإقلاع خلال عام واحد، بالتوازي مع تأييد شعبي جارف بلغت نسبته 90% لتشديد القوانين الضريبية وحظر التدخين في الأماكن العامة. وبذلك، يسهم رفع الضريبة الانتقائية عن بدائل العلاج في إزالة العائق المالي أمام الراغبين في التعافي، لا سيما عند مقارنة تكلفة هذه الأدوات مع الفاتورة الباهظة لعلاج الحالات المرضية الحرجة، حيث يبلغ متوسط كلفة تنويم مريض الجهاز التنفسي المدخن 355 ريالاً عمانياً بشكل يومي.

إنضم لقناتنا على تيليجرام