ردعاً للإزعاج: سلطنة عمان تعلن لائحة جديدة للمكالمات والرسائل الترويجية بعقوبات تصل إلى 50 ألف ريال

في خطوة تنظيمية حاسمة تهدف إلى تجفيف منابع الاحتيال المالي وحظر التطفل الإعلاني، اعتمدت هيئة تنظيم الاتصالات في سلطنة عُمان اللائحة التنفيذية الجديدة المنظمة للمكالمات والرسائل الترويجية والخدمية وخدمات القيمة المضافة (القرار رقم 1152 / 2 / 36 / 2026-10)، والمشهرة في الجريدة الرسمية بالعدد (1661) . وتضع هذه التشريعات المحدثة خريطة طريق ملزمة لكافة الشركات والمشغلين لمنع استغلال شبكات الاتصالات بطرق غير مشروعة، مع فرض غرامات رادعة تُفرض على المخالفين.

حظر استخدام أرقام الأفراد للتسويق وإلزامية "إظهار هوية المتصل"

من أبرز القرارات الحازمة التي تضمنتها لائحة تنظيم المكالمات والرسائل النصية في سلطنة عمان، هو الحظر المباشر والتام لاستخدام الأرقام الشخصية المسجلة بأسماء الأفراد في إجراء أي اتصالات تسويقية أو تقديم خدمات القيمة المضافة. وتُلزم الهيئة شركات الاتصالات المرخصة بقطع وتعليق الخدمة فوراً عن أي خط فردي يثبت تورطه في حملات ترويجية تجارية أو عند ورود بلاغات رسمية من المنتفعين بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

كما ألزمت اللائحة كافة المؤسسات والشركات التجارية بإجراء الاتصالات عبر خدمة "إظهار اسم المتصل" (Caller ID) بصورة إجبارية خلال مهلة لا تتجاوز 6 أشهر، بحيث يظهر الاسم التجاري المعتمد للجهة للعميل على شاشة هاتفه قبل الرد، حتى وإن لم يكن الرقم مسجلاً في قائمة جهاته المحفوظة.

تحديد أوقات الاتصال الترويجي وحق المشترك في الحظر المجاني

قيدت اللائحة الممارسات الإعلانية المزعجة من خلال فرض جدول زمني صارم؛ حيث يُحظر إرسال الرسائل الإعلانية أو إجراء المكالمات التسويقية من الساعة 9:00 مساءً وحتى 8:00 صباحاً بتوقيت سلطنة عُمان، وذلك لضمان عدم إزعاج السكّان في أوقات راحتهم.

بالإضافة إلى ذلك، كفلت اللائحة للمنتفعين مجموعة من الحقوق الأساسية، منها:

  • الرمز التعريفي (AD): اشتراط بدء أسماء المعرفات المرسلة للرسائل الإعلانية بكلمة AD لتمييز الإعلانات فوراً.
  • إمكانية الإلغاء والرفض: إلزام الشركات بتوفير آلية بسيطة ومجانية تُمكن المشترك من إيقاف استقبال الرسائل والمكالمات التسويقية جزئياً أو كلياً بضغطة زر.
  • التأكيد وإعادة التفعيل: التأكيد الفوري لتنفيذ طلب الحظر، مع منح العميل الخيار لإعادة التفعيل متى ما رغب.

حماية بيانات المشتركين وتأمين الشبكات ضد الاحتيال الدولي

شددت المادة الثانية من اللائحة على منع مرخصي الاتصالات من مشاركة أو تداول بيانات المنتفعين الشخصية مع أي وسطاء دوليين أو جهات تسويقية دون الحصول على موافقة واعتماد كتابي صريح من هيئة تنظيم الاتصالات.

كما فصّلت اللائحة آليات التعامل مع خدمات القيمة المضافة والتمييز بين الأرقام المختصرة؛ إذ خُصصت الأرقام المبدوءة بالرقم (9) للخدمات ذات القيمة المضافة المرتفعة التكلفة (والتي تتطلب تنبيه العميل بسعرها قبل الاشتراك)، بينما تبدأ الأرقام الخدمية العادية بالرقم (8). وألزمت اللائحة مشغلي الاتصالات بتطوير خوارزميات تقنية متقدمة لرصد وتمرير الرسائل والمكالمات الاحتيالية العابرة للحدود وتجميدها قبل وصولها للهواتف المحلية.

جدول الغرامات والعقوبات المالية في اللائحة الجديدة

شهدت اللائحة الشارحة المرفقة بالقرار نصاً صريحاً على جزاءات مالية تتدرج حسب جسامة المخالفة، وجاءت أبرز العقوبات كالتالي:

نوع المخالفة والالتزام التشغيلي المادة القانونية الغرامة المالية (بالريال العُماني)
مشاركة بيانات المنتفعين دون إذن أو التقاعس عن تأمينها المادة (2) 1,000 إلى 5,000 ر.ع
مخالفة ضوابط إظهار هوية المتصل أو استخدام أرقام الأفراد المادتين (14 و15) 1,000 إلى 5,000 ر.ع
عدم تمكين المنتفعين من خيار إيقاف/حظر الرسائل الإعلانية المادة (17) 5,000 إلى 15,000 ر.ع
الإخلال بضوابط الشبكات وتمرير الرسائل الاحتيالية الدولية المادة (12 / 3 و4) 15,000 إلى 30,000 ر.ع
غرامات التأخير اليومي للشركات المرخصة المادة (12 / 1) 500 ر.ع يومياً (بحد أقصى 50,000 ر.ع)

مهلة توفيق الأوضاع والأثر المتوقع على سوق الاتصالات

أعطت هيئة تنظيم الاتصالات مهلة زمنية قدرها 6 أشهر لكافة الشركات والمؤسسات المحلية وشركات الاتصالات لتسوية أوضاعها الفنية والتعاقدية بما ينسجم مع بنود هذه اللائحة.

ويُتوقع أن تسهم هذه اللائحة الشاملة في رفع مستوى الموثوقية والأمان في قطاع الاتصالات العُماني، وحماية كبار السن والمستهلكين من الوقوع في فخ الاحتيال المالي، إلى جانب ترسيخ آليات التواصل التجاري المنظم القائم على الشفافية واحترام الخصوصية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام