في إطار التغييرات الحديثة التي تشهدها المملكة ضمن مسار تطوير الأنظمة وبناء مجتمع أكثر شمولية، جاء قرار ملكي جديد يسلط الضوء على منح الجنسية السعودية للأجانب وفق ضوابط محدّثة تتماشى مع رؤية الدولة المستقبلية . وقد تضمّن القرار منح جنسية سعودية لسيدة أجنبية تبعًا لزوجها المواطن، في خطوة تعكس النهج المتسارع نحو تحديث لوائح الجنسية وتعزيز مبدأ الانتماء الوطني.
وجاء نشر القرار عبر العدد رقم 5118 من جريدة “أم القرى”، حيث أوضح بأن القرار الوزاري رقم (43/وز) بتاريخ 29 ربيع الآخر 1447هـ منح الجنسية للسيدة (نور نوري محمود أورفلي) استنادًا إلى المادة (16) من نظام الجنسية، كونها زوجة المواطن السعودي (بشر بن نورس الشنواني). ويعكس ذلك التوجه المتنامي نحو تنظيم منح الجنسية السعودية للأجانب ضمن إطار قانوني واضح ومتطور مصهظق بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .
دخلت التعديلات الجديدة على نظام منح الجنسية السعودية للأجانب حيز التنفيذ في 17 مارس 2023، حيث شملت بنودًا موسعة منحت الجهات المختصة صلاحيات دقيقة لاقتراح وتنفيذ قرارات التجنيس، بما يضمن وضوح الإجراءات وكفاءتها. وتأتي هذه التعديلات كجزء من الإصلاحات القانونية المستمرة التي تهدف إلى تحسين الأنظمة الوطنية ومواءمتها مع احتياجات المجتمع الحديثة.
وقبل هذه التعديلات، نصت المادة الثامنة على منح الجنسية وفق شروط محددة لمن:
كما توضح المادة السابعة أن السعودي هو من وُلد لأب سعودي داخل أو خارج المملكة، أو من وُلد لأم سعودية وأب مجهول أو لا يحمل جنسية، بالإضافة إلى اعتبار الطفل اللقيط داخل المملكة سعوديًا ما لم يثبت خلاف ذلك.
لم يعد منح الجنسية السعودية للأجانب مقتصرًا على الحالات الأسرية، بل توسعت المملكة خلال السنوات الأخيرة في تمكين الكفاءات والاختصاصات العالمية المتميزة من الحصول على الجنسية السعودية. ففي عام 2021 صُدرت موافقة ملكية شملت نخبة من العلماء والمبدعين والخبراء في مجالات الطب، والفكر، والثقافة، والرياضة، والتقنية، وغيرها.
ويأتي هذا التوسع بهدف دعم التنمية الوطنية واستقطاب العقول المؤثرة، تعزيزًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى بناء اقتصاد معرفي متنوع يقوم على الابتكار والمهارات البشرية الرفيعة.
يشكّل الحصول على الجنسية السعودية حلمًا للكثير من المقيمين، لما تتمتع به المملكة من مكانة عالمية وفرص اقتصادية واجتماعية واسعة. ومن خلال سياسات منح الجنسية السعودية للأجانب، تعمل الدولة على تعزيز التنوع الاجتماعي، ورفع مستوى التماسك، واستقطاب المهارات والخبرات التي تساهم في دفع عجلة التقدم والنمو.
وتأتي هذه الجهود في إطار بناء مجتمع حديث يجمع بين الأصالة السعودية والانفتاح العالمي، ويجعل من المملكة وجهة جاذبة للخبرات والكفاءات من مختلف أنحاء العالم.
أصبح منح الجنسية السعودية للأೇಳناج مشروعًا وطنيًا متكاملًا يدعم التنمية ويساهم في تعزيز المكانة الإقليمية والدولية للمملكة. ومع التعديلات الجديدة وتفعيل رؤية 2030، يبرز نظام الجنسية السعودية كأداة استراتيجية تعزز التنوع، وترحب بالمواهب العالمية، وتفتح آفاقًا جديدة للاندماج والابتكار داخل المجتمع السعودي.
إنضم لقناتنا على تيليجرام