القضاء العُماني يضرب بيد من حديد: السجن والغرامة للمتهربين من الرسوم في سلطنة عمان (تفاصيل)

أرست المحكمة الابتدائية بولاية السيب دعائم جديدة للشفافية المالية بعد إصدارها حكماً قضائياً حازماً يقضي بإدانة أحد المسؤولين في القطاع الخاص بتهمة التهرب الضريبي في سلطنة عمان . يأتي هذا التحرك القضائي ليعزز من هيبة القانون الضريبي ويؤكد أن إخفاء الدخل الحقيقي أو المماطلة في تقديم الإقرارات السنوية يضع صاحبه تحت طائلة العقوبات المشددة.

تفاصيل الجريمة الضريبية وخلفيات الحكم

تعود تفاصيل الواقعة إلى قيام أحد العاملين المسؤولين في منشأة تجارية بالتلاعب في البيانات المالية المقدمة للجهات الرسمية. وبحسب ملف القضية، ثبت تعمد المتهم تقديم أرقام غير دقيقة لإيرادات عام 2018، حيث أظهرت عمليات التدقيق المالي فجوة واسعة بين الدخل المعلن عنه وبين التدفقات النقدية المسجلة في الحسابات البنكية الخاصة بالشركة بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

علاوة على ذلك، لم يكتفِ المتهم بتزييف الحقائق السابقة، بل امتنع تماماً عن تقديم الإقرارات الضريبية الواجبة قانوناً للفترة من عام 2019 وحتى 2023، في محاولة صريحة للتملص من سداد الالتزامات المالية للدولة، والتي تراكمت لتصل إلى مبالغ طائلة تعكس حجم النشاط التجاري الفعلي الذي تم إخفاؤه.

العقوبات القضائية المقررة وفق قانون ضريبة الدخل

بموجب أحكام قانون ضريبة الدخل الصادر بالمرسوم السلطاني رقم (28/2009)، أصدرت الدائرة الجزائية بالمحكمة حكمها الحضوري الذي شمل عقوبات رادعة في الشقين الجزائي والمدني، وهي كالتالي:

  • العقوبات البدنية والمالية: قضت المحكمة بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة 6 أشهر عن القضية الأولى المتعلقة بالتلاعب في الإقرار الضريبي، وبالسجن لمدة شهر واحد مع غرامة مالية قدرها 500 ريال عماني عن القضية الثانية الخاصة بالامتناع عن تقديم الإقرارات، مع إدغام العقوبات وتنفيذ الأشد منها.
  • الحقوق المدنية والتعويضات: إلزام المدان بصفته المسؤول عن المخالفات بأداء الحق المدني لصالح "جهاز الضرائب" بمبلغ إجمالي وقدره 34,379 ريالاً عمانياً، مع إلزامه بتحمل كافة مصاريف الدعوى العمومية المترتبة على ذلك.

جهود جهاز الضرائب في رصد مخالفات التهرب الضريبي في سلطنة عمان

صرح متحدث رسمي باسم جهاز الضرائب أن كشف هذه التجاوزات جاء نتيجة اليقظة المستمرة في أعمال الفحص الميداني والمطابقة الدقيقة بين الحسابات الختامية والإيداعات المالية المثبتة في كشوفات الحسابات البنكية المرتبطة بالنشاط. وأوضح أن ملف القضية مر بمراحل قانونية وإجرائية دقيقة بدأت من رصد المخالفة، ثم الإحالة إلى الادعاء العام وتحديداً دائرة قضايا الأموال العامة وقضايا غسل الأموال، وصولاً إلى منصة القضاء المختص الذي أصدر كلمة الفصل.

وأشار المتحدث إلى أن هذا المسار الإجرائي يبرهن على تكامل الأدوار بين المؤسسات الرقابية والقضائية في الدولة لضمان صيانة الاقتصاد الوطني، حيث قال:

"إن حماية المال العام وترسيخ العدالة الضريبية هما الغاية الأسمى من هذه التحركات القانونية، والجهاز لن يتوانى عن ملاحقة كل من يحاول المساس بهذه المبادئ."

رسالة حازمة لكل المكلفين بالضريبة

يعكس هذا الحكم القضائي توجهاً وطنياً لتعزيز الالتزام الضريبي وتطهير البيئة الاستثمارية من الممارسات غير القانونية التي تضر بالتنافسية العادلة. ويؤكد جهاز الضرائب من خلال هذه الواقعة أن آليات التعقب والتدقيق أصبحت أكثر تطوراً من أي وقت مضى، وأن القانون سيطبق بكل صرامة وحزم على كل من يحاول التحايل أو إخفاء الدخل الحقيقي، وذلك لضمان تكافؤ الفرص بين جميع المؤسسات الملتزمة في سلطنة عمان وتعزيز الموارد المالية للدولة بما يخدم المصلحة العامة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام