منع احتجاز جواز السفر و10 ساعات عمل فقط.. ملامح النظام المنزلي الجديد في السعودية

  • كتب بواسطة :

تشهد البيئة التشغيلية في المملكة العربية السعودية تحولاً جوهرياً يستهدف إعادة صياغة العلاقات التعاقدية داخل القطاع العائلي . وفي هذا السياق, قامت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بفتح باب النقاش المجتمعي عبر منصة "استطلاع" لطرح مسودة تنظيمية مبتكرة. تأتي تعديلات لائحة العمالة المنزلية الجديدة لتضع إطاراً قانونياً متقدماً يواكب المقاييس العالمية, ويسهم في ترسيخ قيم النزاهة, والوضوح, والعدالة المتبادلة بين أصحاب العمل والموظفين.

السن القانوني وأوقات الدوام في المنظومة المقترحة

حرص المشرّع السعودي في المسودة الحديثة على وضع ضوابط حازمة تمنع الاستغلال وتوفر الحماية القصوى للقوى العاملة. ومن أبرز ما جاء في هذا المحور تحديد السن الأدنى للتوظيف بـ 21 عاماً, إلى جانب هيكلة الأوقات التشغيلية على النحو التالي بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • سقف الدوام اليومي: وضع حد أقصى للعمل لا يتجاوز 10 ساعات في اليوم الواحد.
  • بدل العمل الإضافي: إلزام المستفيد بدفع تعويضات مالية مجزية للعامل في حال تجاوزه الساعات المقررة in التعاقد الأساسي.
  • حظر احتجاز الوثائق: منعت المنظومة منعاً باتاً مصادرة جواز السفر أو بطاقات الهوية الشخصية للمكفول, واعتبار ذلك انتهاكاً صارخاً للقانون.

خريطة العطلات ومستحقات نهاية الخدمة حسب التحديثات

ولم تغفل تعديلات لائحة العمالة المنزلية الجديدة الجوانب الإنسانية والصحية التي تضمن استدامة العطاء, حيث أقرت حزمة من المزايا التحفيزية تشمل:

أولاً: الراحة اليومية والأسبوعية

منح العامل الحق في الاستمتاع بيوم راحة كامل (24 ساعة متواصة) كل أسبوع, مع ضرورة توفير وقت للنوم المستمر لا يقل عن 8 ساعات يومياً لضمان سلامته البدنية والذهنية.

ثانياً: المكافآت والإجازات الدورية

بناءً على التحديثات المستجدة في المسودة, فقد تم تحديد مستحقات نهاية الخدمة والبرنامج الزمني للعطلات الرسمية على النحو التالي:

  • مكافأة نهاية الخدمة: يستحق الموظف المنزلي أجر شهر كامل مكافئاً لكل أربع سنوات من العطاء المستمر.
  • الإجازة السنوية: توفير عطلة مدفوعة الأجر مدتها 30 يوماً بعد انقضاء عامين من العمل, متضمنة تذاكر الطيران ذهاباً وإياباً إلى موطنه.

تنويه قانوني: أقرت المسودة نظاماً مرناً للإجازات المرضية المبرهنة طبيًا؛ حيث يتقاضى العامل راتباً كاملاً عن أول 15 يوماً من المرض, ونصف الراتب عن الأسبوعين التاليين بناءً على تقارير صحية معتمدة.

دور مكاتب الاستقدام والضوابط المالية في فترة التجربة

حددت البيئة التنظيمية فترة اختبار متبادلة مدتها 90 يوماً للتحقق من مؤهلات وكفاءة العامل. وفي حال حدوث أي خلاف أو امتناع عن العمل خلال أول عامين, تصبح مكاتب وشركات الاستقدام ملزمة بتهيئة بيئة سكنية ملائمة للعامل حتى تُسوّى وضعيته القانونية.

أما على الصعيد المالي, فقد وضعت تعديلات لائحة العمالة المنزلية الجديدة سقفاً للاقتطاعات من الأجر؛ إذ لا يُسمح بخصم أكثر من 25% من الراتب الشهري, ويكون ذلك مشروطاً بوجود أضرار مادية مثبتة رسمياً بحق ممتلكات صاحب العمل.

مناهضة الاستغلال وضمان الحقوق المادية للأطراف

تأتي هذه الخطوات لتبرهن على التزام المملكة الصارم بمحاربة كافة أشكال العمل القسري ومكافحة جرائم الاتجار بالبشر. وفي حال قيام أي طرف بفسخ التعاقد لذرائع غير مشروعة, يُلزم الطرف المخالف بدفع تعويض مالي يعادل راتب شهرين كاملين.

علاوة على ذلك, سيتم تحويل كافة العوائد المالية المتأتية من الغرامات والمخالفات النظامية إلى حساب مصرفي مستقل؛ يخصص بالكامل لتغطية تكاليف إيواء العمالة وتسفيرها, مما يضمن ديمومة كفاءة هذا القطاع وحماية النسيج المجتمعي.

رؤية مستوحاة من الممارسات الدولية الناجحة

لم تكن هذه الرؤية وليدة الصدفة, بل جاءت نتاج تحليل دقيق ومقارنات معيارية شملت الأنظمة التشريعية في الاتحاد الأوروبي, وبريطانيا, وسنغافورة, بالإضافة إلى التجارب الناجحة في دول مجلس التعاون الخليجي. والهدف الأساسي هو جعل هذا الحراك في ريادة النماذج العالمية التي توازن بين صون كرامة الإنسان وتنظيم دفة سوق العمل بكفاءة واقتدار.

إنضم لقناتنا على تيليجرام