احذر غرامة المليون: لقطة بهاتفك "دون قصد" قد تكلفك ثروتك في الإمارات!

  • كتب بواسطة :

شهدت الآونة الأخيرة إقبالاً كبيراً من صناع المحتوى ورواد العالم الافتراضي على توثيق يومياتهم in الشوارع والمرافق العامة، إلا أن هذا السلوك العفوي قد يخفي وراءه مخاطر قانونية جسيمة. فقد جدد خبراء القانون في الدولة تحذيراتهم من ظاهرة تصوير لوحات السيارات في الإمارات وإعادة نشرها عبر شبكات التواصل الاجتماعي. وأوضح القانونيون أن الكثير من الأفراد يجهلون أن إدراج أرقام المركبات بشكل جلي في مقاطع الفيديو قد يمثل مفتاحاً لانتهاك الخصوصية، وتتبع بيانات الملاك، مما يضع الناشر تحت طائلة المسؤولية القانونية نتيجة الانتشار الفيروسي للمحتوى.

كيف تتحول "لقطة عفوية" إلى قضية أمام المحاكم الإماراتية؟

لا تتوقف التبعات القانونية عند الضغط على زر التصوير فحسب، بل تمتد لتشمل منصة النشر، والتوقيت، والسياق العام للمقطع. وفي هذا الصدد، تنظر المحاكم الإماراتية حالياً قضية فريدة من نوعها؛ حيث قام أحد الأشخاص بمشاركة مقطع فيديو لمركبته الخاصة ممزوجاً بأنغام موسيقية حزينة، دون أن ينتبه إلى أن الفيديو كشف بوضوح عن أرقام سيارتين لآخرين تصادف وجودهما في الموقع. هذا التصرف دفع أحد المتضررين إلى رفع دعوى قضائية لحماية بياناته المركبية من التداول العام بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

رأي القانون: متى يقع ناشر الفيديو في فخ المساءلة؟

1. ربط المركبات بأماكن ومواقف معينة

يفيد المستشار القانوني والمحامي، محمد العوامي، بأن البعض يتعامل مع أرقام المركبات كعنصر هامشي في الخلفية. ويؤكد العوامي بأن:

"هذه اللوحات تعد بيانات هامة يمكن استغلالها لربط الأفراد بأوقات وأماكن محددة، خاصة إذا كانت السيارات فاخرة أو تحمل أرقاماً مميزة، مما يرفع نسب مشاهدتها ويمنح القضية أبعاداً أمنية وقانونية تتجاوز نية المصور الأساسية".

2. الفارق الزمني بين التصوير والنشر

وأشار العوامي أيضاً إلى أن الفجوة الزمنية بين لحظة التقاط الفيديو ووقت عرضه على المنصات قد تبدل الانطباعات والتفسيرات، وتخلق تأويلات مغايرة ومسيئة للأشخاص الظاهرين في الكادر، بالرغم من أن دافع الناشر قد يكون مجرد لفت الانتباه أو التوثيق اليومي.

3. تعمد الرصد مقابل الظهور العابر

من جهتها، تفصل المستشارة القانونية، فاطمة آل علي، بين الحالات العابرة والمقصودة. موجهةً النظر إلى أن النية الجنائية تلعب دوراً فيصل المحاكمة؛ حيث إن ظهور لوحة سيارة بشكل عرضي في شارع عام يختلف تماماً عن ترصد مركبة معينة متوقفة أمام وجهة تجارية أو سياحية والتركيز على تفاصيلها، مشددة على أن الوجود في مكان عام لا يشرعن أبداً اختراق خصوصية الآخرين أو تعريضهم للتتبع والإحراج.

هوس "المشاهدات" وغياب الوعي الرقمي

ترجع المستشارة القانونية، أساور المنصوري، تنامي هذه الظاهرة إلى السلوكيات العشوائية التي خلفتها الرغبة في حصد التفاعلات، حيث تتعمد بعض الحسابات إبراز بيانات المارة وسياراتهم لزيادة التشويق. ونوهت المنصوري بأن الثقافة الرقمية المعاصرة تفرض على الجميع إدراك أبعاد النشر والمشاركة والمسؤولية القانونية المترتبة على ذلك، خاصة عندما يقترن المحتوى بتعليقات ساخرة أو تهكمية.

جهود الجهات الرسمية وغرامات قانون الإعلام الجديد

في خطوة استباقية لرفع منسوب الوعي المجتمعي، دشنت الهيئة الوطنية للإعلام حملة توعوية شاملة تركز على ضوابط النشر والخصوصية الرقمية. وتستهدف الحملة فئات المجتمع كافة، بما في ذلك:

  • صناع المحتوى والمؤثرين الرقميين.
  • الإعلاميين وطلبة الجامعات.
  • الأفراد العاديين من مستخدمي التطبيقات الذكية.

وتسعى الحملة إلى التعريف بالمعايير الإعلامية، ومحاربة الشائعات، وحماية الهوية الوطنية والأخلاق العامة، مع التأكيد على أن اختراق خصوصية الغير عبر نشر صورهم أو لوحات مركباتهم يعد سلوكاً مجرماً.

جدول العقوبات والغرامات المتوقعة:

نوع المخالفة الحد الأدنى للعقوبة الحد الأقصى للعقوبة
مخالفة معايير المحتوى الإعلامي وانتهاك الخصوصية الرقمية 1,000 درهم إماراتي 1,000,000 درهم إماراتي

ملاحظة: تُحدد قيمة الغرامة بناءً على جسامة المخالفة، ومدى الضرر الناجم عنها، وحجم انتشار المقطع.

خلاصة ونصيحة للقراء

إن تجنب تصوير لوحات السيارات ونشرها دون إذن مسبق ليس مجرد التزام أخلاقي، بل هو سياج قانوني يحميك من غرامات باهظة قد تصل إلى مليون درهم. احرص دائماً قبل مشاركة أي محتوى مرئي على تشويش الأرقام والوجوه لضمان البقاء في الجانب الآمن من القانون.

ما رأيك في هذه الضوابط الصارمة؟ هل ترى أن تشويش لوحات السيارات في الفيديوهات يقلل من جمالية المحتوى أم أنه خطوة ضرورية لحماية الخصوصية؟

إنضم لقناتنا على تيليجرام