في خطوة غير مسبوقة تعكس التحول الكبير في سياسات الاستثمار العقاري، كشفت دائرة الأراضي والأملاك في دبي عن توجه رسمي لدراسة إتاحة تملّك العقار في دبي لغير المقيمين والزوار، ضمن تطويرات مرتقبة على برنامج «تملّك العقار الأول»، الأمر الذي قد يُحدث نقلة نوعية في سوق العقارات الإماراتي ويعزز جاذبية دبي كمركز عالمي للاستثمار .
ويأتي هذا التوجه تماشياً مع رؤية دبي الاقتصادية واستراتيجيتها الطموحة لفتح آفاق أوسع أمام المستثمرين الأفراد من داخل الدولة وخارجها، في وقت يشهد فيه القطاع العقاري نمواً تاريخياً ومؤشرات قياسية غير مسبوقة طهوجف بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .
أكد المدير التنفيذي لقطاع التسجيل العقاري في دائرة الأراضي والأملاك بدبي، ماجد المري، أن الدائرة تعمل حالياً على دراسة آليات فنية وتنظيمية تتيح تسجيل غير المقيمين والزوار في برنامج تملّك العقار الأول، وذلك بعد الانتهاء من وضع أنظمة التحقق والتسجيل المناسبة.
وأوضح أن هذه الخطوة ما زالت قيد البحث، ومن المتوقع الانتهاء من تفاصيلها خلال العام الجاري، بما يضمن سهولة الإجراءات، وحماية حقوق جميع الأطراف، وتعزيز الشفافية في عمليات التملك العقاري.
أشار المري إلى أن الإقبال على برنامج تملّك العقار الأول في دبي يشهد نمواً متسارعاً، حيث تجاوز عدد المسجلين حتى الآن 40 ألف شخص، ما يعكس ثقة الأفراد والمستثمرين بالمبادرة.
وبيّن أن المرحلة الثانية من البرنامج شهدت انضمام ثمانية مطورين عقاريين جدد، ما ساهم في توسيع نطاق العروض المتاحة، وزيادة الخيارات أمام الراغبين في امتلاك أول عقار لهم داخل الإمارة.
جاءت هذه التصريحات على هامش انطلاق قمة التكنولوجيا العقارية «بروبتيك كونيكت دبي 2026»، التي تستضيفها دبي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، باعتبارها حدثاً عالمياً متخصصاً في تكنولوجيا العقارات.
وأكد المري أن القمة تمثل نقطة تحول رئيسية في مسار تطوير القطاع العقاري، وتعكس التزام دبي بالتحول الرقمي، وترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية لتكنولوجيا العقار.
أوضح المري أن تنظيم القمة يتماشى مع أجندة دبي الاقتصادية D33 واستراتيجية دبي للقطاع العقاري 2033، مشيراً إلى أن دبي نجحت في بناء منظومة رقمية متكاملة تربط الجهات الحكومية بالمطورين العقاريين والشركات الناشئة.
وأضاف أن سرعة تبني الحلول الرقمية في دبي تمنحها ميزة تنافسية مقارنة بالأسواق الإقليمية الأخرى، وتسهم في تحسين كفاءة الإجراءات وخفض التكاليف التشغيلية.
ضمن هذا التوجه، أطلقت دبي مركز تكنولوجيا العقار PropTech Hub، كمنصة استراتيجية لدعم الابتكار، واحتضان الشركات الناشئة بالتعاون مع القطاع الخاص، والاستفادة من التجارب العالمية الرائدة في المجال.
ويهدف المركز إلى توفير بيئة محفزة للنمو، وتمكين الحلول الذكية التي تعزز من كفاءة السوق العقاري وتسهم في تسريع المعاملات.
كشف المري أن من أبرز مستهدفات قمة بروبتيك كونيكت دبي 2026، استقطاب أكثر من 100 شركة ناشئة متخصصة في تكنولوجيا العقارات، وقد أصبحت هذه الشركات بالفعل في المراحل النهائية من استكمال إجراءات التراخيص وتأسيس مقارها داخل الإمارة.
وأوضح أن اختيار هذه الشركات تم وفق معايير دقيقة وبالتنسيق مع شركاء استراتيجيين، في إطار دعم رؤية دبي لتكون مركزاً عالمياً رائداً في تكنولوجيا العقار.
أطلقت «أراضي دبي» بالتعاون مع شركائها عدداً من حاضنات الأعمال المتخصصة في التكنولوجيا العقارية، شملت مواقع استراتيجية مثل مركز دبي المالي العالمي وواحة دبي للسيليكون.
وتهدف هذه الحاضنات إلى تدريب الشركات الناشئة، وتقديم التسهيلات اللازمة لها، وربطها بالمستثمرين والخبراء ضمن برنامج متكامل لدعم الابتكار.
تُعد مبادرة REES إحدى الركائز الأساسية في منظومة التكنولوجيا العقارية بدبي، حيث تتيح للشركات الناشئة المحلية والعالمية عرض أفكارها أمام خبراء ومستثمرين مختصين، مع إمكانية تبني هذه الأفكار والحصول على التمويل اللازم لتطويرها.
وتركز المبادرة على توظيف التكنولوجيا العقارية لتسريع الإجراءات، وخفض التكاليف، وتحسين جودة الخدمات.
أشار المري إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاع العقاري أسهم بشكل كبير في رفع الكفاءة التشغيلية، وخفض التكاليف، وتعزيز الرقابة، دون الاستغناء عن الكوادر البشرية.
ولفت إلى إطلاق برنامج التقييم العقاري الذكي، القائم على تحليل ملايين البيانات، والذي مكّن من إصدار شهادات التقييم خلال ثوانٍ معدودة، محققاً وفورات كبيرة في الوقت والكلفة.
حالياً، يشترط التسجيل في برنامج تملّك العقار الأول في دبي أن يكون المتقدم مقيماً داخل الدولة، وحاملاً للهوية الإماراتية، مع إتمام عملية التسجيل عبر منصة UAE Pass.
وبعد التسجيل، تُحال بيانات المتقدمين إلى المطورين العقاريين لتقديم عروض حصرية تتضمن خصومات وتسهيلات تمويلية من البنوك.
أكد المري أن دبي باتت قريبة من تحقيق مستهدف تريليون درهم في التصرفات العقارية قبل الموعد المحدد، مشيراً إلى أن يناير 2026 سجل أرقاماً تاريخية غير مسبوقة.
وأوضح أن عدد المستثمرين الجدد في السوق العقاري ارتفع بنحو 129.4 ألف مستثمر، بفضل التسهيلات الرقمية والخدمات المتاحة على مدار الساعة.
سجلت قمة بروبتيك كونيكت دبي 2026 حضوراً فاق التوقعات، حيث تجاوز عدد المشاركين 4000 مشارك، مقابل مستهدف أولي بلغ 3000 فقط، إلى جانب أكثر من 300 متحدث دولي.
وشكّل القادمون من خارج الدولة أكثر من 50% من إجمالي المشاركين، مع مشاركة 70 منصة متخصصة، وتنظيم نحو 12 ألف اجتماع وورشة عمل خلال يومين.
أشار المري إلى أن تزامن القمة مع فعاليات كبرى مثل القمة العالمية للحكومات 2026 أتاح للزوار الاستفادة من عدة أحداث في وقت واحد، سواء في الاستثمار العقاري أو السياحة أو المؤتمرات الاقتصادية.
وأكد أن هذا التكامل يعزز من مكانة دبي كوجهة عالمية مفضلة للاستثمار والابتكار.
إنضم لقناتنا على تيليجرام