وزارة التربية والتعليم في الإمارات تفرض إجراءا جديدة على غياب الطلبة خصوصا يوم الجمعة (تفاصيل)

  • كتب بواسطة :

تشهد ظاهرة غياب الطلبة في الإمارات اهتمامًا متزايدًا خلال الفترة الأخيرة، خصوصًا مع تكرار الغياب الجماعي قبل الإجازات الرسمية وأيام الجمعة، وهو ما دفع الجهات التعليمية والتشريعية إلى اتخاذ خطوات تنظيمية حاسمة لضبط الحضور وتعزيز الانضباط المدرسي . وفي هذا السياق، أكدت سارة بنت يوسف الأميري وزيرة التربية والتعليم في دولة الإمارات تطبيق حزمة من التدابير الجديدة لمعالجة غياب الطلبة في الإمارات، بهدف ترسيخ ثقافة الالتزام والمسؤولية لدى الطلبة، وضمان استقرار العملية التعليمية وفق معايير واضحة ومحددة.

إجراءات جديدة للحد من غياب الطلبة في الإمارات

أوضحت وزارة التربية والتعليم أن معالجة غياب الطلبة في الإمارات لم تعد مقتصرة على التنبيه أو المتابعة التقليدية، بل أصبحت منظومة متكاملة تشمل ضوابط تنظيمية وتقنية وتربوية. ومن أبرز الإجراءات المعتمدة بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • تفعيل أنظمة الرصد الإلكتروني للحضور والغياب مع إشعارات فورية لأولياء الأمور.
  • إصدار دليل إجرائي خاص بالحضور والانضباط للعام الدراسي 2025-2026.
  • ربط الالتزام بالحضور بشروط الترفيع الأكاديمي.
  • تحديد سقف الغياب غير المبرر بـ15 يومًا خلال العام الدراسي.
  • احتساب الغياب يوم الجمعة أو قبل الإجازات الرسمية بيومين بدلًا من يوم واحد.
  • حجب الشهادات عن الطلبة المتجاوزين للحد المسموح.
  • أخذ تعهدات خطية من أولياء الأمور.
  • دراسة حالات الغياب المزمنة وتحويل ما يتطلب منها إلى الجهات المختصة بحماية الطفل وفق منظور تربوي وقائي.
  • الاستمرار في المتابعة الميدانية وتطوير الإجراءات بما يعزز ثقافة الالتزام.

وتؤكد الوزارة أن هذه الخطوات تهدف إلى إحداث تغيير سلوكي مستدام، وليس مجرد خفض الأرقام الإحصائية.

دور الأسرة في معالجة غياب الطلبة

من جانبه، شدد صقر غباش رئيس المجلس الوطني الاتحادي على أن المسؤولية الأساسية في غياب الطلبة تقع على الأسرة، معتبرًا أن موافقة ولي الأمر على الغياب تسهم بشكل مباشر في تفاقم الظاهرة. وأشار خلال إحدى جلسات المجلس إلى أن الانضباط المدرسي في السابق كان يرتبط بحضور ولي الأمر شخصيًا عند تكرار الغياب، في إشارة إلى أهمية الشراكة الأسرية في دعم النظام التعليمي.

هذا الطرح يعكس توجهًا وطنيًا يؤكد أن ضبط غياب الطلبة في الإمارات لا يمكن أن يتحقق من خلال القرارات الإدارية فقط، بل يحتاج إلى تعاون فعّال بين المدرسة والأسرة.

رؤية برلمانية: هل يكفي التشديد الإداري؟

بدورها، أوضحت عضو المجلس الوطني الاتحادي الدكتورة موزة الشحي أن تقليص غياب الطلبة في الإمارات يتطلب نهجًا أوسع من مجرد فرض العقوبات وتحديد سقف للغياب. وأكدت أن التركيز على الامتثال العددي فقط لا يحقق النتائج المستدامة، داعية إلى تقييم الأثر التربوي والسلوكي للسياسات المطبقة.

واقترحت مجموعة من المبادرات الداعمة، من بينها:

  • تقديم أنشطة مدرسية تفاعلية وجاذبة خلال الأيام التي تسبق الإجازات.
  • تخصيص درجات تحفيزية للالتزام بالحضور الكامل.
  • منح شهادات تقدير ومكافآت رمزية للطلبة المنضبطين.
  • إطلاق حملات توعوية لتعزيز ثقافة الحضور لدى الطلبة وأولياء الأمور.
  • تطبيق تحفيزات مختلفة بحسب المراحل الدراسية.

وترى الشحي أن الجمع بين الضبط الإداري والتحفيز التربوي والشراكة المجتمعية يمثل الحل الأكثر فاعلية لمعالجة غياب الطلبة في الإمارات بشكل جذري.

مؤشرات إيجابية في نسب الحضور

أعلنت وزارة التربية والتعليم، خلال جلسة مناقشة سياسة الحكومة بشأن جودة حياة الكادر التعليمي وأثرها في مخرجات التعليم ضمن جلسات المجلس الوطني الاتحادي، أن الإجراءات المطبقة أسهمت في تحقيق نتائج ملموسة خلال الفصل الدراسي الأول من العام الأكاديمي الجاري.

ووفق البيانات الرسمية:

  • بلغت نسبة الحضور العامة 94.7% في الفصل الدراسي الأول.
  • سجل 86% من الطلبة حضورًا كاملًا دون أي غياب خلال الفصل نفسه.

وتُظهر هذه الأرقام تحسنًا ملحوظًا في معدلات الالتزام، ما يعكس فاعلية الإجراءات التنظيمية الحديثة، رغم استمرار الحاجة إلى حلول مستدامة للقضاء على ظاهرة الغياب قبل الإجازات.

نحو بيئة تعليمية منضبطة ومستدامة

تؤكد المعطيات الحالية أن معالجة غياب الطلبة في الإمارات تتطلب استراتيجية شاملة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: الانضباط الإداري، التحفيز التربوي، والتكامل المجتمعي. فالتشديد في اللوائح أسهم في تقليص نسب الغياب، لكنه لا يكفي وحده للقضاء على الظاهرة بصورة نهائية، خاصة مع تكرارها الموسمي قبل الإجازات الرسمية.

ومن هنا، تتجه السياسات التعليمية في الدولة نحو تحقيق توازن بين الحزم والمرونة، بما يضمن بيئة تعليمية آمنة، مستقرة، ومحفزة على التعلم، ويعزز لدى الطلبة قيمة الالتزام باعتبارها ركيزة أساسية للنجاح الأكاديمي والحياتي.

إنضم لقناتنا على تيليجرام