بنسبة اكتفاء تفوق 140%.. كيف أصبحت سلطنة عُمان رقماً صعباً في معادلة الأمن الغذائي؟

  • كتب بواسطة :

تخطو سلطنة عُمان خطوات واثقة نحو تحقيق استقلال غذائي كامل، متحديةً بذلك كافة الاضطرابات التي عصفت بسلاسل الإمداد العالمية وأدت لقفزات غير مسبوقة في أسعار السلع . ومن خلال استراتيجية تقوم على "الإنتاج والتخزين والتدخل الذكي"، نجحت السلطنة في بناء حائط صد منيع يحمي أسواقها المحلية من التقلبات الخارجية، معلنةً عن مرحلة جديدة من الاكتفاء الذاتي والتمكين الاقتصادي.

استراتيجية الأمن الغذائي في سلطنة عمان: الانتقال من الاستهلاك إلى التصدير

كشف معالي الدكتور سعود بن حمود الحبسي، وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، عن ملامح الخطة الوطنية التي تهدف إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي العام إلى 67% بنهاية العام الجاري. تعتمد هذه الخطة على معادلة اقتصادية مبتكرة بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • السلع فائقة الإنتاج (أعلى من 75%): يتم توجيه الفائض فيها نحو التصنيع التحويلي والتصدير للخارج لتعظيم العوائد.
  • السلع النامية (أقل من 75%): يتركز الجهد الحكومي والاستثماري فيها على مضاعفة الإنتاج المحلي لسد الفجوة الاستيرادية.

أرقام تعكس النجاح: نسب الاكتفاء الذاتي المحققة

حققت السلطنة أرقاماً مبهرة في عدة قطاعات حيوية، حيث بلغت نسبة الاكتفاء في:

  • الأسماك: 146%
  • التمور: 99%
  • الألبان الطازجة: 96%
  • بيض المائدة: 95%
  • الخضروات: 79%

وفي المقابل، تضع الوزارة "الفاكهة والقمح والبقوليات" على رأس قائمة الأولويات في المرحلة القادمة لرفع معدلات إنتاجها.

المدن الزراعية والسمكية: قاطرة الاستثمار في سلطنة عُمان

لم يعد النشاط الزراعي في عُمان مجرد ممارسات تقليدية، بل تحول إلى "مدن متكاملة" تدار بأحدث التقنيات. بالتعاون مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، يجري العمل حالياً على:

  • المدن الزراعية: تشمل 5 مدن كبرى موزعة على شمال الشرقية (المضيبي)، وظفار (نجد المزيونة ونجد شصر بمساحات شاسعة تتجاوز 22 ألف فدان)، وشمال الباطنة (صحار والسويق).
  • المدن السمكية: تتوزع في مسندم وجنوب الشرقية والوسطى (الدقم)، وتهدف إلى تحويل الثروة السمكية إلى صناعات تعليبية وتصديرية عالمية.

مبادرة المياه المتجددة: إنقاذ المزارع المتأثرة

وفي سياق متصل بالأمن الغذائي في سلطنة عمان، أكد الوزير أن السلطنة "آمنة مائيًا" بفضل منظومة حماية متطورة. ويعد مشروع إمداد المياه المجددة طوق نجاة للمزارع في خط الباطنة وصولاً إلى ولاية شناص، حيث سيعمل على:

  • إعادة إحياء الأراضي والمزارع المتأثرة.
  • ضمان استدامة عمليات الري الزراعي.

السلة الغذائية العُمانية: 8 مجموعات تضمن الاستدامة

أطلقت الوزارة مفهوم "السلة الغذائية الاستراتيجية"، وهي أداة تخطيطية تهدف إلى توجيه الاستثمارات نحو النقص الفعلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وقد تم اختيارها لتتضمن:

  • المياه.
  • الحبوب والبقوليات.
  • الخضروات والفواكه.
  • اللحوم.
  • الدهون والزيوت.
  • الحليب ومشتقاته.
  • مكونات غذائية أخرى.

مشروعات مليارية لتعزيز المخزون الاستراتيجي

تتوزع في محافظات السلطنة شبكة لوجستية تتكون من 48 مخزناً استراتيجياً، تتركز كثافتها في مسقط وشمال الباطنة. ومن أبرز المشروعات التي دخلت حيز التنفيذ:

  • مصنع تكرير السكر: بتكلفة 150 مليون ريال عُماني وبطاقة مليون طن سنوياً.
  • الصناعات السمكية: مشروع تعليب التونة والسردين باستثمار قدره 28 مليون ريال عُماني.
  • الثروة الحيوانية: التوسع في إنتاج بيض المائدة (360 مليون بيضة سنوياً) ومصانع الأعلاف المتطورة بتكلفة 36 مليون ريال عُماني.
  • مركز الصناعات الغذائية بصلاة: بطاقة إنتاجية 1.4 مليون طن سنوياً.

تسهيلات وحوافز المستثمرين في قطاع الأمن الغذائي

تقدم سلطنة عُمان حزمة من الحوافز غير المسبوقة للمستثمرين لتعزيز منظومة الأمن الغذائي، تشمل المحاور التالية:

  • إعفاءات ضريبية واسعة وفترات سماح طويلة للمشروعات.
  • تسعيرة كهرباء مدعومة للمشاريع الإنتاجية.
  • قروض ميسرة وتسهيلات ائتمانية بالتعاون مع بنوك التمويل.
  • تحديد دقيق للنطاقات الزراعية ومواقع الاستزراع السمكي الجاهزة للاستثمار.

الخلاصة: إن تجربة الأمن الغذائي في سلطنة عمان تحولت من مجرد خطط طوارئ إلى نموذج اقتصادي مستدام، يجمع بين كفاءة الإنتاج المحلي وقوة الصناعة التحويلية، مما يضمن مستقبلاً آمناً للأجيال القادمة بعيداً عن تقلبات السوق العالمية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام