تعيين المعلمات في مدارس الذكور بسلطنة عُمان: الحل الجذري لسد نقص التخصصات العلمية

  • كتب بواسطة :

ضجت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرًا بأنباء تشير إلى توجه وزارة التربية والتعليم نحو تعيين المعلمات في مدارس الذكور لسد العجز المتزايد في الكوادر الرجالية . ورغم أن الحديث يدور حاليًا حول "مرحلة تجريبية" مرتقبة في محافظة جنوب الباطنة العام الدراسي المقبل، إلا أن الأرقام والإحصائيات الرسمية تكشف أن هذا التوجه ليس مجرد "خيار" بل قد يصبح "ضرورة" حتمية لمواجهة التحديات الهيكلية في قطاع التعليم العُماني.

اختلال ميزان القوى التعليمي: 69% من الكادر "نون النسوة"

عند النظر في واقع القوى البشرية في المدارس الحكومية لعام 2024/2025، نجد أننا أمام مشهد يتسم بـ فجوة جندرية واسعة. فمن بين 63 ألف معلم ومعلمة، يستحوذ العنصر النسائي على نصيب الأسد بنسبة 69% (بواقع 43,637 معلمة)، في حين لا يتجاوز نصيب المعلمين الذكور 31% فقط بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

هذا التباين لا يتوقف عند الأعداد الحالية، بل يمتد إلى معدلات النمو السنوي؛ حيث سجلت أعداد المعلمات العُمانيات قفزة نوعية بنسبة تجاوزت 20% خلال نصف العقد الأخير، في مقابل نمو خجول جدًا للمعلمين الذكور لم يتخطَّ حاجز 2%.

أزمة التعمين في مدارس الذكور: المحافظات الحدودية الأكثر تأثرًا

توضح البيانات أن سد النقص في مدارس البنين يعتمد بشكل كبير على الكوادر غير العُمانية. فبينما يقترب تعمين الوظائف التعليمية لدى الإناث من 96% (ويصل لـ 100% في تخصصات بعينها)، يعاني قطاع الذكور من تراجع في نسب التعمين، خاصة في المحافظات البعيدة:

  • محافظة ظفار: سجلت أدنى نسبة تعمين للذكور بـ 26%.
  • محافظة الوسطى: بلغت النسبة فيها 28%.
  • محافظة مسندم: استقرت عند 41%.

هذه الأرقام تضع صانع القرار أمام تحدي الموازنة بين زيادة عدد الطلاب الذكور (بواقع 14 ألف طالب إضافي في 5 سنوات) وبين قلة المعلم العُماني "الرجل" المستعد للعمل في هذه المناطق، مما يفتح الباب أمام المعلمات العُمانيات كبديل وطني جاهز ومؤهل.

تخصصات "مشبعة" لدى الإناث و"نازفة" لدى الذكور

يكمن الحل في توظيف الفائض من الكفاءات النسائية في المواد التي تشهد عجزًا حادًا في المعلمين الذكور. وبحسب القراءات التحليلية، تتركز الفجوة في التخصصات العلمية واللغوية الأساسية:

  1. الرياضيات: يتواجد بها أكثر من 1200 معلم غير عُماني في مدارس الذكور.
  2. اللغة الإنجليزية: فجوة كبيرة تتطلب تدخل الكوادر العُمانية المؤهلة.
  3. العلوم الأساسية: (فيزياء، كيمياء، أحياء) حيث تقترب نسب التعمين لدى الإناث من الكمال، بينما تظل منخفضة لدى الذكور.
ملاحظة هامة: في الصفوف من (5-10)، يشغل المعلمون غير العُمانيين آلاف الوظائف في مواد الرياضيات واللغة العربية، وهي وظائف يمكن للمرأة العُمانية شغلها بكفاءة عالية إذا ما طُبق قرار التعيين في مدارس البنين.

دوافع التغيير: هل تتجاوز المسألة سد العجز؟

إن التوجه نحو إسناد تدريس الطلاب الذكور لمعلمات لا يعود فقط لنقص المعلمين، بل يراعي جوانب إنسانية واجتماعية أخرى:

  • تقريب المعلمات: حل أزمة المعلمات المغتربات وتوفير فرص عمل لهن بالقرب من مقار سكنهن.
  • الاستفادة من الكفاءة: استثمار تفوق المعلمة العُمانية في التخصصات التي حققت فيها نسب تعمين كاملة.
  • استمرارية التعليم: ضمان استقرار العملية التعليمية في المدارس التي تعاني من دوران وظيفي مرتفع بين المعلمين الوافدين.

الخلاصة: مستقبل التعليم في عُمان

إن المؤشرات الرقمية الحالية تشير بوضوح إلى أن نظام التعليم في السلطنة يمر بمرحلة انتقالية. فالفائض في الكوادر النسائية يقابله حاجة ملحة في مدارس الذكور. وفي حال نجاح التجربة المرتقبة في جنوب الباطنة، قد نشهد تحولًا جذريًا يعيد صياغة المشهد التربوي، ويجعل من وجود المعلمة العُمانية داخل مدارس الذكور ركيزة أساسية لاستدامة التعليم وتوطينه بالكامل.

الكلمات المفتاحية المستهدفة: تعيين المعلمات في مدارس الذكور، وزارة التربية والتعليم عُمان، نقص المعلمين الذكور، التعمين في سلطنة عمان، التعليم في عمان 2025.

هل تعتقد أن إسناد تدريس الطلاب الذكور لمعلمات سيسهم في رفع جودة التعليم في السلطنة؟

إنضم لقناتنا على تيليجرام