مستقبل الاختبارات النهائية في الكويت 2026: هل تعود الامتحانات الورقية الحضورية؟

تتصدر قضية نزاهة التعليم في الكويت المشهد الأكاديمي حالياً، حيث أطلقت الجمعية الكويتية لجودة التعليم صرخة تحذيرية لمجلس الوزراء، مطالبة بضرورة العودة الشاملة إلى الاختبارات الورقية الحضورية . يأتي هذا التحرك في ظل مخاوف متزايدة من تآكل معايير الجودة التعليمية واعتماد منصات التقييم عن بُعد التي باتت تعاني من ثغرات تقنية وتربوية خطيرة.

جودة التعليم في الكويت ومواجهة "طوفان" الذكاء الاصطناعي

أكدت الجمعية في مؤتمر صحافي موسع أن الاعتماد على الاختبارات الإلكترونية في ظل التطور المرعب لتقنيات الذكاء الاصطناعي أصبح يهدد مبدأ تكافؤ الفرص. وأشار رئيس الجمعية، بدر البحر، إلى أن برامج الذكاء الاصطناعي قادرة على تقديم إجابات نموذجية فورية، مما يجعل مراقبة الطلبة خلف الشاشات أمراً شبه مستحيل، ويحول "النجاح" إلى مجرد رقم وهمي لا يعكس القدرات الحقيقية. جاء ذلك في سياق الحديث عن مبررات المطالبة بـ "الاختبارات الحضورية" في الجامعات والتطبيقي والتي تتلخص في الآتي بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • حماية التفوق الدراسي: منع حصول غير المستحقين على بعثات ووظائف بأساليب غير مشروعة.
  • تجاوز كوارث جائحة كورونا: استذكار "النجاح الوهمي" الذي ساد خلال الأزمة السابقة وتسبب في تسرب الاختبارات.
  • التوحيد المؤسسي: ضرورة وجود قرار حكومي موحد يشمل جامعة الكويت، هيئة التطبيقي، والجامعات الخاصة لمنع التضارب في القرارات.

الحلول البديلة: هل الملاجئ هي الحل لضمان أمن الاختبارات؟

في طرح جريء وعملي، كشف بدر البحر عن إمكانية استغلال البنية التحتية للمؤسسات التعليمية لمواجهة التحديات الأمنية. حيث أوضح أن جامعة الكويت في الشدادية تمتلك 29 ملجأً مجهزاً، بينما تضم هيئة التطبيقي 17 ملجأً، مما يتيح إقامة الاختبارات الورقية الحضورية في بيئة آمنة تماماً، بدلاً من اللجوء إلى خيار التعليم عن بُعد الذي وصفه بـ "المخيب للآمال". واستند في مقترحه إلى النقاط التالية:

"الدول المجاورة التي تمر بظروف مشابهة لم توقف الدراسة الحضورية، والتقييم الورقي يظل المعيار الأوحد والمنصف لقياس المستوى العلمي الحقيقي." – بدر البحر.

مكافحة الغش الإلكتروني: أرقام صادمة وتحديات تقنية

من جانبه، استعرض عضو مجلس الإدارة رعد الصالح الجانب المظلم للتقييم الرقمي، مشيراً إلى دراسات تؤكد أن أكثر من 50% من الطلبة قد يمارسون الغش في الاختبارات الإلكترونية، بينما لا يتم ضبط سوى 2% فقط منهم. وقد شدد على ضرورة توافر معايير الرقابة المطلوبة في "التعليم عن بُعد" في حال تعذر الحضور، وهي:

  • التحقق الذكي من الهوية: استخدام أدوات تقنية متقدمة تضمن شخصية المختبر.
  • تعدد الكاميرات: إلزام الطلبة بفتح أكثر من كاميرا (كما تفعل بعض الجامعات الخاصة بفرض 3 كاميرات) لتغطية زوايا الغرفة.
  • تحليل النتائج غير المنطقية: مساءلة المؤسسات في حال حققت أعداد هائلة من الطلبة درجات كاملة (Full Marks) بشكل يثير الريبة.

الخلاصة: مستقبل الشهادة الكويتية على المحك

إن التمسك بـ الاختبارات الورقية الحضورية ليس مجرد تمسك بالتقليد، بل هو خط دفاع أول عن سمعة المؤسسات الأكاديمية الكويتية. فالفجوة بين التعليم والتقييم الحقيقي تتسع، وما لم يتدخل مجلس الوزراء لتوحيد المسار التعليمي وتطبق معايير صارمة، فإن جودة المخرجات الوطنية ستظل مهددة بتبعات "الغش الرقمي" والنتائج غير الواقعية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام