التوطين أولاً.. استراتيجية عُمان الجديدة للسيطرة على سوق توصيل الطعام

  • كتب بواسطة :

تشهد سلطنة عُمان تحولاً جذرياً في خارطة الخدمات اللوجستية، حيث كشف معالي المهندس سعيد بن حمود المعولي، وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، عن أرقام ضخمة تعكس نمو قطاع توصيل الطلبات للمنازل . وأكد معاليه أن القيمة السوقية لهذا النشاط تجاوزت حاجز الـ 100 مليون ريال عُماني بصفة سنوية، مما يجعله أحد الروافد الاقتصادية الحيوية في البلاد، خاصة في محافظة مسقط التي تستحوذ وحدها على نصيب الأسد بوجود نحو 6 آلاف مقدم خدمة.

هيكلة جديدة: اعتماد الشركات الوسيطة لتنظيم السوق

في إطار مساعي الوزارة لضبط الجودة وضمان الحقوق، أوضح المعولي أن الاستراتيجية الجديدة تعتمد على "المزودين المعتمدين". حيث تم منح تراخيص رسمية لـ 9 شركات وسيطة تتولى بالكامل إدارة العمليات الميدانية للتوصيل. يهدف هذا الإجراء إلى تحقيق عدة مستهدفات تنظيمية أبرزها بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • إيجاد مرجعية قانونية وتنظيمية واضحة للعاملين.
  • فك الارتباط المباشر بين المنصات الإلكترونية وعملية النقل لضمان التخصص.
  • رفع كفاءة الرقابة على معايير الخدمة المقدمة للجمهور.

التحول نحو الدراجات: رؤية بيئية وسلامة مرورية مستدامة

لم يقتصر التغيير على الجانب الإداري، بل امتد ليشمل الاستدامة البيئية. حيث تتبنى الوزارة خطة طموحة لإحلال الدراجات محل المركبات التقليدية في التوصيل. وتأتي هذه الخطوة لتحقيق مكاسب متعددة ومباشرة للمجتمع والبنية التحتية تشمل ما يلي:

  1. خفض البصمة الكربونية: تقليل الانبعاثات الضارة للحفاظ على البيئة.
  2. انسيابية الحركة: تخفيف حدة الاختناقات المرورية في المدن المزدحمة.
  3. السلامة العامة: الحد من مخاطر الطرق عبر استبدال السيارات غير المخصصة للنقل بوسائل أكثر ملاءمة.

ملاحظة هامة: تم إصدار تصاريح لنحو 2000 دراجة نارية حتى الآن، مع وضع ضوابط صارمة تمنع استخدام أي مركبة لا تتوافق مع الشروط الفنية المعتمدة.

دعم التعمين وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

يعد توطين الوظائف حجر الزاوية في التنظيم الجديد لقطاع توصيل الطلبات في سلطنة عُمان. فقد وضعت الوزارة اشتراطات واضحة تفرض توظيف 20 كادراً عُمانياً مقابل كل 200 دراجة مرخصة لضمان نصيب المواطن من هذا النمو. كما ساهمت هذه الخطوات والقرارات التنظيمية في:

  • تصحيح الأوضاع الوظيفية: تقنين وضع العاملين الذين كانوا يمارسون النشاط خارج الإطار الرسمي.
  • خلق فرص عمل: توفير مسارات وظيفية جديدة للشباب العُماني في مجالات الإشراف والإدارة.
  • دعم ريادة الأعمال: تعزيز نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة المملوكة لمواطنين، مما يضمن تدوير العوائد المالية داخل الاقتصاد المحلي.

موعد التطبيق: لا استثناءات في التراخيص

وفقاً للقرارات الأخيرة المعلنة، سيدخل التنظيم الشامل حيز التنفيذ الفعلي في الأول من سبتمبر المقبل. وشددت الوزارة في هذا الصدد على أنه لن يتم منح أي استثناءات فيما يتعلق بتراخيص مندوبي التوصيل أو مشرفي العمليات بمختلف فئاتهم، مؤكدة أن الالتزام الكامل بالمعايير والاشتراطات الجديدة هو المسار القانوني الوحيد المتاح للاستمرار في العمل داخل هذا السوق الواعد.

إنضم لقناتنا على تيليجرام