في ظل التحول الرقمي الشامل الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مثل "سناب شات" و"إنستغرام" مجرد أدوات للدردشة، بل تحولت إلى سجلات توثيقية حية تُعرض يومياً أمام المحاكم الوطنية . وقد برزت حجية الأدلة الرقمية في القضاء الإماراتي كأحد أكثر الملفات حيوية وحساسية، حيث باتت المحادثات الإلكترونية هي المحور الرئيس الذي تُبنى عليه الأحكام في القضايا الجزائية والأحوال الشخصية، شريطة خضوعها لمعايير تقنية دقيقة تتوافق مع التشريعات المحلية.
لقد نقلت تطبيقات المراسلة الفورية الخلافات الأسرية من النطاق الخاص إلى ذاكرة الهواتف الذكية، وهو واقع رصده الخبراء في المحاكم الإماراتية. وبحسب آراء مختصين في القانون والتقنية، فإن حجية الأدلة الرقمية في القضاء أصبحت ركيزة أساسية، حيث لم يعد الخلاف الزوجي مجرد كلمات تُقال وتُنسى، بل أضحى موثقاً بالصوت والصورة، مما يجعل العلاقة الزوجية "مكشوفة رقمياً" أمام منصات الحكم في الدولة خيضقي بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .
ومع ذلك، يؤكد القضاء الإماراتي أن رسالة طلاق عبر "واتساب" لا تعني الانفصال التلقائي؛ فالمحاكم تتعامل بحذر شديد مع هذه الوسائط نظراً لسهولة التلاعب بها، مما يستوجب فحصاً فنياً مخبرياً لإثبات نسبة الرسالة لصاحبها وتوفر نية الإيقاع القانونية.
تؤكد المستشارة القانونية فاطمة آل علي أن القضاء في الإمارات يواكب التطور التقني بمرونة وحزم، حيث لا يتم قبول المراسلات كدليل مطلق إلا بعد اجتياز "فلترة" قانونية وفنية. ولكي تكتسب هذه المراسلات حجية الأدلة الرقمية في القضاء، يجب استيفاء المعايير التالية:
يوضح خبير البيانات محمد الشحي أن الاعتماد على "سكرين شوت" يعد مخاطرة قانونية كبيرة في النزاعات الأسرية. فتعزيز حجية الأدلة الرقمية في القضاء يتطلب تقنياً الوصول إلى "البيانات الوصفية" التي تحدد بدقة هوية الجهاز وعناوين البروتوكول (IP Address) وزمن الإرسال.
تتمحور النزاعات القانونية الرقمية في الإمارات حول نقاط تقنية تضمن العدالة للطرفين، وأهمها:
في واقعة حديثة تعكس تطور حجية الأدلة الرقمية في القضاء الإماراتي، نقضت محكمة التمييز حكماً في دعوى أحوال شخصية لعدم قيام محكمة الاستئناف بتقييم رسائل "واتساب" قدمتها زوجة لإثبات طلاقها. هذا التوجه يؤكد أن القضاء في الإمارات لا يهمل الأدلة الإلكترونية، بل يمنحها وزنها القانوني الكامل متى استوفت الشروط الفنية.
إنضم لقناتنا على تيليجرامنصيحة قانونية من واقع المحاكم الإماراتية: إن الخطوة الأولى للحفاظ على حقك ليست البحث داخل الهاتف، بل إبقاؤه كما هو دون أي تدخل قد يغير البيانات التقنية، فالخطأ البسيط قد يُبطل حجية دليلك بالكامل.