​الفئات المستهدفة والشروط المطلوبة لتنظيم تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت

  • كتب بواسطة :

شهدت المنظومة القانونية والاقتصادية في الآونة الأخيرة تحولاً جوهرياً بعد إقرار حزمة من التعديلات الهيكلية الصارمة والمدروسة . وتستهدف هذه الخطوة إعادة صياغة ملف تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت، بما يتماشى مع التوجهات التنموية الحديثة للدولة وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، شريطة عدم المساس بالحقوق السكنية للمواطنين أو إحداث خلل في التركيبة الاجتماعية المعيشية. تأتي هذه الرؤية التنظيمية لترسيخ مكانة الدولة كبيئة استثمارية خصبة تخدم أهداف التنمية المستدامة طويلة الأجل.

إن هذه التحديثات الجوهرية لا تعني إتاحة الشراء بلا قيود، بل صُممت لتشييد جدار قانوني عازل يفصل بين الاستثمارات المؤسسية الكبرى الداعمة للاقتصاد، وبين قطاع السكن الخاص الحصري لأبناء الوطن بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

إعادة هندسة القوانين: تفاصيل المرسوم الجديد لتنظيم السوق العقاري

جاء صدور المرسوم رقم 195 لسنة 2025 ليمثل نقطة تحول قانونية وتاريخية، حيث ألغى تشريعات ونصوصاً سادت منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي، والتي باتت عاجزة عن مواكبة لغة المال والأعمال العصرية. ويوفر هذا التعديل التشريعي إطاراً واضحاً ومحدثاً يحكم آلية تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت، مقتلعاً جذور أي ضبابية قانونية أو تفسيرات وتأويلات قد تثير مخاوف المستثمر الخارجي.

وتهدف هذه القواعد المبتكرة إلى دمج السوق العقاري المحلي بالمنظومة الاقتصادية العالمية، مع فرض رقابة صارمة تضمن الحفاظ التام على السيادة الوطنية وثبات الجبهة الاجتماعية.

الكيانات المؤسسية المؤهلة للاستثمار في العقار الكويتي

لم يترك المشرّع الباب مفتوحاً للأفراد العاديين، بل حصر ميزة الدخول إلى السوق في جهات اعتبارية ومؤسساتية محددة بدقة، وهي:

  • الشركات المساهمة الكبرى: سُمح للمنشآت المساهمة المدرجة في البورصات الرسمية، والتي يدخل الأجانب في هيكل ملكيتها وحصصها، بامتلاك الأصول العقارية وفق ضوابط صارمة تخدم الإنتاج الاقتصادي.
  • صناديق الاستثمار العقارية: أتيحت الفرصة للصناديق الاستثمارية المرخصة قانونياً من الجهات التنظيمية والرقابية، شريطة الالتزام التام بالنشاط الاستثماري المحدد في نظامها الأساسي.
  • المحافظ العقارية المعتمدة: بات بإمكان المحافظ الاستثمارية التي تقع تحت مظلة الإشراف الرقابي المباشر امتلاك العقارات، مع إلزامها بأعلى معايير الشفافية والحوكمة المؤسسية.

ركائز الحماية وضوابط الاستقرار الإسكاني

وضعت الدولة حزمة من الشروط الصارمة لضمان بقاء السوق العقاري بعيداً عن العشوائية، والمتمثلة في:

التخصص المهني والنشاط الفعلي

اشترط القانون الجديد على كافة المؤسسات الساعية للاستفادة من بنود تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت أن يكون التطوير والاستثمار العقاري هو غرضها الأساسي المكتوب في عقد تأسيسها، وذلك لقطع الطريق أمام المضاربات الوقتية التي تضر بالسوق.

الخط الأحمر: منع المساس بالسكن الخاص

أقر المرسوم حظراً قاطعاً يمنع الشركات أو الصناديق والمحافظ الاستثمارية الأجنبية من شراء البيوع العقارية المخصصة للسكن الخاص أو القسائم السكنية الموجهة للمواطنين، لضمان استقرار الأسعار وتأمين الاحتياجات الإسكانية لأبناء البلد.

الأطر المستثناة والإعفاءات القانونية المستمرة

بالرغم من هذه الثورة التنظيمية الشاملة، احتفظ القانون ببعض المسارات الاستثنائية التي ظلت سارية كما هي دون تعديل، ومن أبرزها:

  1. بقاء الصلاحيات والأنشطة العقارية الخاصة بالجهات الخاضعة لرقابة وتوجيهات بنك الكويت المركزي دون تغيير.
  2. استمرار تمتع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بكافة ميزات الشراء العقاري المتاحة للمواطن الكويتي، تفعيلاً للاتفاقيات المشتركة ومبدأ المعاملة بالمثل.
  3. بقاء الأحكام القانونية السابقة نافذة وثابتة على بعض الفئات التي شملتها الإعفاءات القديمة.

القيمة المضافة: كيف سيؤثر القرار على مستقبل الاقتصاد؟

يتوقع خبراء المال والمحللون العقاريون أن تؤدي الصياغة الجديدة لملف تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت إلى حزمة من الانعكاسات الإيجابية بعيدة المدى، أبرزها:

  • تدفق رؤوس أموال أجنبية ضخمة عبر كيانات ومؤسسات دولية وإقليمية تبحث عن بيئة آمنة.
  • إنعاش حركة العقارات الاستثمارية والتجارية، مما يرفع من معدلات السيولة النقدية في السوق المحلي.
  • ترسيخ قيم الحوكمة والنزاهة المؤسسية عبر تقليص المخاطر الناتجة عن التفسيرات القانونية الخاطئة.
  • توفير بيئة خصبة لولادة فرص عمل واعدة للمواطنين في مجالات الإنشاءات، وإدارة الأصول، والتطوير العقاري.

نظرة مستقبلية: الانفتاح الذكي وحماية المصلحة الوطنية

في الختام، يمثل هذا التوجه التشريعي المتطور علامة فارقة ترسم ملامح جديدة لآلية تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت، إذ نجح في صياغة معادلة موزونة تجمع بين تيسير تدفق الاستثمارات الخارجية، وفرض رقابة قانونية حديدية تحمي مكتسبات المواطن السكنية. إن الدولة لا تبحث عن توسع غير مدروس، بل تتطلع إلى جذب استثمارات واعية ومسؤولة تدعم خطط البناء والنهضة الشاملة لسنوات طويلة قادمة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام