بأثر فوري.. قانون المعاملات المدنية الجديد في الإمارات يمنح اليافعين صلاحيات مالية غير مسبوقة

شهدت البيئة القانونية والاستثمارية في دولة الإمارات حدثاً استثنائياً اليوم، حيث بدأ رسمياً سريان العمل بأحكام قانون المعاملات المدنية الجديد في الإمارات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025) . وتأتي هذه الخطوة التاريخية تماشياً مع الرؤية الاستراتيجية للدولة نحو تحديث بنيتها التشريعية، وضمان مواكبتها للمتغيرات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، بما يمنح جيل الشباب مساحة أكبر من الاستقلالية والقدرة على المساهمة الفعالة في صياغة المستقبل الاستثماري للبلاد.

خفض سن الرشد إلى 18 عاماً: توحيد الرؤية القانونية والمدنية

أبرز ما جاء به قانون المعاملات المدنية الجديد في الإمارات هو التحول الجذري في تحديد سن الأهلية القانونية الكاملة، حيث تم تقليص سن الرشد ليصبح 18 سنة ميلادية بدلاً من 21 سنة قمرية. ويمثل هذا التعديل نقلة نوعية تحقق ثلاثة أهداف رئيسية بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • العالمية والتوائم: مواكبة الأنظمة القانونية الدولية والمعايير العالمية الأكثر كفاءة.
  • التكامل التشريعي: خلق انسجام تام مع القوانين المحلية الأخرى في الدولة مثل قوانين العمل والأحداث.
  • وضوح المراكز القانونية: دمج سن المسؤولية المدنية مع المسؤولية الجنائية تحت مظلة سِنيّة موحدة، مما يزيل أي تداخل في التفسيرات القضائية ويعزز الشفافية للأفراد.

دعم ريادة الأعمال: تمكين اليافعين من إدارة الأموال في سن الـ 15

في خطوة داعمة لبيئة الابتكار والمشاريع الناشئة، أحدث قانون المعاملات المدنية الجديد في الإمارات قفزة نوعية بالسماح للقاصر المميز الذي بلغ 15 عاماً ميلادياً (بعد أن كانت 18 عاماً هجرياً) بالتقدم بطلب للحصول على إذن قضائي لإدارة شؤونه المالية.

بموجب القواعد المحدثة، يستطيع الشباب في هذه المرحلة العمرية المبكرة ممارسة أنشطة تجارية وتصرفات قانونية محددة تحت إشراف ورقابة المحكمة المختصة، مما يمهد الطريق لولادة جيل جديد من رواد الأعمال ويسهم في تسريع وتيرة نمو الاقتصاد الرقمي والمعرفي بالدولة.

المساعد القضائي والاتفاق الإطاري: آليات مبتكرة لحماية الحقوق واستقرار العقود

ولم يغفل قانون المعاملات المدنية الجديد في الإمارات تطوير أدوات مرنة لحماية المعاملات اليومية واستقرار السوق، حيث قدم حلولاً قانونية غير مسبوقة تشمل:

1. نظام المساعدة القضائية

استحدث التشريع نظاماً إنسانياً وقانونياً متطوراً يتيح للمحاكم تعيين "مساعد قضائي" للأشخاص الذين يواجهون صعوبات في التعبير عن إرادتهم أو يحتاجون إلى دعم خاص، وذلك لضمان إتمام تصرفاتهم القانونية بما يحمي مصالحهم الشخصية والمالية بالكامل.

2. مأسسة "الاتفاق الإطاري"

أدخل القانون مفهوماً تعاقدياً جديداً يُعرف بـ "الاتفاق الإطاري"، وهو نظام يستهدف تنظيم وتسهيل العقود طويلة الأجل أو المعاملات التجارية المتكررة. من خلال هذا النظام، يتم وضع الخطوط العريضة والشروط الأساسية مسبقاً، مما يختصر الوقت والجهد، ويقلل النزاعات التجارية، ويوفر بيئة استثمارية مستدامة وآمنة للشركات.

يمثل هذا التحديث التشريعي الشامل خطوة بارزة في مسيرة التميز الإماراتي، حيث يدمج بين التمكين الشبابي الحقيقي وتوفير الحماية القانونية الفائقة لكافة أطراف المعاملات المدنية والتجارية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام