تشهد البيئة الإدارية في دولة الإمارات تحولاً استراتيجياً يهدف إلى ترسيخ الاستدامة والتميز المؤسسي . وفي هذا السياق، كشفت مريم محمد المشرخ، مدير عام المواهب الحكومية في دائرة التمكين الحكومي - أبوظبي، عن الأبعاد التطويرية التي يحملها قانون الموارد البشرية الجديد في أبوظبي (رقم 8 لسنة 2025). وأوضحت أن هذا التشريع يمثل قفزة نوعية لتأسيس بيئة عمل مرنة ومحفزة، تضع الكفاءة والجدارة كمعيار وحيد للتطور المهني، بدلاً من الاعتماد التقليدي على سنوات الخدمة والأقدمية.
في حوار سلّط الضوء على ملامح التغيير، أشارت المشرخ إلى أن القانون جاء استجابة لمتطلبات المستقبل وتسارع بيئات العمل الحديثة. وهدف النظام المحدث إلى تحويل الجدارة من شعار نظري إلى واقع ملموس، حيث ترتبط المكافآت، والترقيات، والمسارات الوظيفية بحجم الإنجاز الفعلي والإنتاجية التي يقدمها الموظف ذبقشو بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .
بموجب التشريع الجديد، لن يضطر أصحاب الأداء الاستثنائي للانتظار سنوات طويلة للحصول على الترقية؛ إذ يتيح القانون مسارات سريعة واستثنائية تكافئ المبدعين بناءً على نتائجهم الملموسة. يسهم هذا النهج في:
أما فيما يخص الموظفين ذوي الأداء المتوسط أو الضعيف، فإن قانون الموارد البشرية الجديد في أبوظبي لا يسعى لإقصائهم، بل يتبنى استراتيجية تمكينية تقوم على إعادة التأهيل المهني، والتعليم المستمر، وسد الفجوات المهارية لمساعدتهم على الارتقاء بمستواهم ومواكبة تطلعات الحكومة.
أحد أبرز المحاور التي يرتكز عليها التشريع هو تحقيق التوازن المثالي بين الواجبات الوظيفية والالتزامات الأسرية، مما ينعكس إيجاباً على الرفاه النفسي والاجتماعي للموظفين. وفي هذا الصدد، أقر القانون حزمة إجازات شاملة ومحدثة تتضمن 15 نوعاً مختلفاً، ومن أهمها:
بالتوازي مع هذه الإجازات، يرسخ القانون خيارات العمل عن بُعد وأنماط الدوام المرن، مما يمنح الموظف القدرة على إدارة وقته بكفاءة ويضمن استقرار أسرته.
تواجه المؤسسات الحكومية منافسة شديدة مع القطاع الخاص لضم العقول الفذة، وهنا تظهر القوة التنافسية لـ قانون الموارد البشرية الجديد في أبوظبي. فالقانون يوفر حوافز جاذبة ومزايا فريدة تجعل من حكومة أبوظبي البيئة المفضلة للعمل، خصوصاً للخبراء والمستشارين في المجالات الاستراتيجية مثل السياسات، والتكنولوجيا المتقدمة، والذكاء الاصطناعي.
رؤية مستقبلية: يمثل هذا الإطار التشريعي الركيزة الأساسية لخطط العاصمة نحو التحول الرقمي الشامل والاعتماد الكامل على تقنيات الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2027، مع الإبقاء على العنصر البشري في قلب هذا التحول عبر التدريب المستمر والتأهيل المستدام ورفع الإنتاجية.
لم يغفل القانون أي فئة من فئات المجتمع، بل ركّز بشكل مباشر على تمكين أصحاب الهمم من خلال:
ولضمان عدم تحول معايير الأداء الصارمة إلى ضغوط نفسية على الموظفين، يوازن القانون بين رفع الإنتاجية وتقديم الدعم الحوكمي، مع توفير قنوات واضحة للتظلم والشفافية لضمان تكافؤ الفرص وعدم التأثر بالاعتبارات الشخصية أو الزمنية.
إن الهدف الأسمى من تحديث هذه المنظومة الإدارية هو الارتقاء بتجربة المتعاملين ومجتمع أبوظبي ككل. وتؤكد مريم المشرخ أن هناك علاقة طردية مباشرة بين رفاهية الموظف وجودة الخدمة التي يقدمها.
عندما يتم استقطاب الكفاءات النادرة، وتدريب الكوادر الحالية على أدوات المستقبل، وتقليل الإجهاد الوظيفي عبر مرونة العمل، فإن النتيجة الحتمية هي خدمات حكومية أكثر سرعة، وابتكاراً، واستجابة لااحتياجات المجتمع. إنها حلقة متكاملة من الازدهار: يبدأ تمكينها من الموظف، لتصل ثمارها مباشرة إلى المتعامل والمجتمع ككل.
إنضم لقناتنا على تيليجرام