قانون الموارد البشرية الجديد في الإمارات: الشروط، العقود، والجزاءات بالتفصيل

  • كتب بواسطة :

أحدثت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة نقلة نوعية في منظومة العمل الإداري من خلال إطلاق قانون الموارد البشرية الجديد في الإمارات، والذي يهدف إلى صياغة بيئة وظيفية مرنة ومواكبة للتطورات المتسارعة . يضع هذا التشريع المبتكر أطرًا واضحة للتوظيف، وينظم آليات الإجازات والتدابير التأديبية، بالإضافة إلى تحديد ضوابط انتهاء الخدمة وضمان المستحقات المالية للموظفين وعائلاتهم، بما يضمن تحقيق أعلى مستويات الكفاءة والإنتاجية في القطاع الحكومي.

صياغة عقود العمل وفق قانون الموارد البشرية الجديد في الإمارات

يتيح القانون مرونة فائقة في أنماط التوظيف لتلبية متطلبات الجهات الاتحادية والمحلية، حيث ينقسم التعاقد للموظفين غير التنفيذيين إلى مسارين رئيسيين بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • التعاقد العام: ويمتد لفترة زمنية محددة بثلاث سنوات، وتُحكم تفاصيله الضوابط الواردة في اللائحة التنفيذية.
  • التعاقد الخاص: وهو عقد يرتبط بجدول زمني تحدده الحاجة الفعلية للمؤسسة الحكومية ووفق المقاييس المعتمدة.

أما بخصوص القيادات والإدارة التنفيذية، فتخضع عقودهم للائحة تنظيمية مستقلة وخاصة بهم، تعتمد على نماذج موحدة ومصادق عليها من المجلس التنفيذي، مع التأكيد على إلزامية توقيع العقد وصناعة القرار الرسمي بالتعيين قبل الانخراط الفعلي في مهام الوظيفة.

ما هي شروط التعيين في الوظائف الحكومية بالإمارات؟

أقر قانون الموارد البشرية الجديد في الإمارات حزمة من المعايير والمحددات التي يجب استيفاؤها لشغل الوظائف العامة، وتتمثل في الآتي:

  1. الجنسية والسن: امتلاك المواطنة الإماراتية، وبلوغ سن الرشد (18 عاماً)، ويُستثنى من ذلك حاملو الشهادات الثانوية أو ما يعادلها.
  2. السيرة والسلوك: التمتع بالسمعة الطيبة، وخلو السجل الجنائي من أي قضايا تمس الأمانة أو الشرف ما لم يجرِ رد الاعتبار قانونياً.
  3. الموقف من الخدمة الوطنية: تأدية الالتزام العسكري أو تقديم ما يثبت الموقف القانوني منه، مع منح الأسبقية في التوظيف للمجندين والخريجين.
  4. المؤهلات والكفاءة: امتلاك الشهادات الأكاديمية المصدقة، واللياقة البدنية والصحية، واستيفاء الخبرات المهنية والمهارات المطلوبة لكل وصف وظيفي.
ملاحظة: يمتلك القانون مرونة تتيح تجاوز بعض الشروط للمصالح الاستراتيجية العليا، كما يسمح بالاستعانة بالكفاءات غير المواطنة في حال عدم توفر البديل المحلي المؤهل.

تمكين أصحاب الهمم وفترة الاختبار الوظيفي

يلزم التشريع الجديد الدوائر والمؤسسات الحكومية بتهيئة المناخ الوظيفي الملائم لأصحاب الهمم (ذوي الإعاقة)، وتخصيص حصص ونسب وظيفية محددة لهم بالتنسيق مع الجهات المعنية.

من جهة أخرى، يمر الموظف المستجد بفترة تقييم مبدئية (فترة اختبار) تصل إلى نصف عام (6 أشهر) قابلة للمراجعة بناءً على اللائحة، وفي حال عدم إثبات الجدارة المهنية خلال هذه المدة، يحق للمؤسسة إنهاء خدماته.

خريطة الإجازات: 14 خياراً لضمان التوازن بين العمل والحياة

حرصًا على رفاهية الموظفين وتلبية ظروفهم الشخصية، استحدث قانون الموارد البشرية الجديد في الإمارات منظومة إجازات متكاملة تضم 14 نوعاً مختلفاً، ومن أبرزها:

إجازات الرعاية والأسرة إجازات مهنية وصحية إجازات عامة وخاصة
الأمومة والوضع السنوية والدورية الحج والمناسك الدينية
الأبوة والوالدية المرضية وإصابات العمل مرافقة المريض
العدة والحداد الدراسية والامتحانات الإجازة غير مدفوعة الأجر
الزواج والاقتران رعاية الطفل والاحتضان أي إجازات يقرها المجلس التنفيذي لاحقاً

سلم الجزاءات التأديبية: تدرج تشريعي عادل

لضمان الانضباط المؤسسي، حدد القانون خمسة مستويات تدريجية للعقوبات الإدارية في حال ارتكاب المخالفات:

  • أولاً: توجيه لفت نظر شفهي أو خطي.
  • ثانياً: الإنذار الرسمي المكتوب.
  • ثالثاً: استقطاع مالي من الأجر الأساسي (بحد أقصى 15 يوماً للمخالفة الواحدة، ولا يتجاوز 60 يوماً خلال العام الواحد).
  • رابعاً: الوقف المؤقت عن الممارسة الوظيفية وحرمان الموظف من راتبه لمدة لا تزيد عن 3 أشهر، مع استمرار تمتيعه ببدل أو ميزة السكن.
  • خامساً: الإقالة والفصل النهائي من الوظيفة, مع الحفاظ على الحقوق التقاعدية أو مكافأة نهاية الخدمة.

حالات إنهاء الخدمة وفق المادة القانونية الجديدة

حددت نصوص القانون 15 سبباً قانونياً ومباشراً لانتهاء العلاقة التعاقدية بين الموظف وجهة عمله، من بينها:

  • الوصول إلى السن القانوني المعتمد للتقاعد (للمواطنين والوافدين).
  • العجز الطبي أو الصحي الكلي أو الجزئي الذي يحول دون أداء المهام.
  • تقديم الاستقالة الطوعية أو الانقطاع المستمر عن الدوام دون إذن.
  • عدم التوفيق في اجتياز فترة التجربة والاختبار.
  • إعادة الهيكلة الإدارية للمؤسسة أو انقضاء المدة المحددة للعقد الخاص.
  • صدور حكم قضائي مبرم ومقيد للحرية في قضايا مخلة بالشرف.

ويضمن التشريع حصول الكوادر الوطنية على حقوقهم المعاشية وفق قوانين التقاعد المدني، بينما يستحق الموظفون الوافدون مكافآت نهاية الخدمة المقررة.

الحماية المالية وحقوق الموظف في حالات العجز والوفاة

يكفل القانون مظلة أمان مالي واجتماعي للموظف وعائلته؛ ففي حالة الوفاة، تلتزم الجهة الحكومية بسداد كامل المستحقات والرواتب الإجمالية للموظف حتى تاريخ وفاته، إلى جانب صرف منحة مالية عاجلة تعادل رواتب 4 أشهر لورثته.

أما في سيناريوهات العجز الكلي أو الجزئي الناجم عن طبيعة العمل، فيتم توفير تعويضات مالية مقدرة بنسب محددة من الأجر أو صرف الدية الشرعية كاملة، لضمان استقرار الأسرة اقتصادياً واجتماعياً.

خلاصة القول

يمثل هذا القانون ركيزة أساسية في مسيرة التحول الرقمي والتطوير الإداري المستدام. بفضل ما يمتلكه من مرونة توازن بين حقوق الموظف وواجباته، يسهم القانون بشكل فعال في جذب واستبقاء العقول والمواهب المتخصصة، مما يمهد الطريق لبناء جهاز حكومي مرن، يتسم بالعدالة والكفاءة، وقادر على قيادة المستقبل بكفاءة واقتدار.

إنضم لقناتنا على تيليجرام