الإمارات تعلن حظر منصات التواصل الاجتماعي لعدد من الفئات .. إليك التفاصيل الكاملة

  • كتب بواسطة :

تتخذ دولة الإمارات العربية المتحدة خطوة استباقية وتاريخية في عالم الأمن السيبراني وحماية القاصرين، حيث أصدر مجلس الوزراء قراراً تنظيمياً جديداً يهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الرقمية للأجيال الناشئة . يأتي هذا التوجه لترسيخ بيئة إلكترونية آمنة وصحية، تتواكب مع التدفق التكنولوجي السريع وتضمن سلامة الأطفال النفسية والجسدية خلف الشاشات.

السن القانوني الجديد: منع تام ودون استثناءات

في مقدمة البنود الصارمة للتشريع الجديد، تم تحديد العمر الأدنى المسموح به لإنشاء الحسابات الافتراضية؛ حيث يقضي القانون بتطبيق حظر منصات التواصل الاجتماعي للأطفال في الإمارات لمن هم دون سن الـ 15 عاماً. لا يتوقف الأمر عند منع التسجيل الفردي فحسب، بل يمتد ليشمل بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • حظر كامل لخاصية نشر وتداول المحتوى أو التعليق.
  • منع الانضمام إلى المجموعات العامة والمساحات التفاعلية المفتوحة.
  • إلغاء الاعتداد بموافقة أولياء الأمور لتجاوز هذا السن، مما يجعله خطاً أحمر لا يمكن تخطيه.

الفئة العمرية المتوسطة (15-16 عاماً): شروط مشددة ورقابة صارمة

أما بالنسبة لليافعين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 15 و16 عاماً، فقد وضع القرار اشتراطات خاصة تسمح لهم بالتواجد الرقمي المحدود، شريطة تفعيل حزمة من التدابير الوقائية التي تضمن عدم تعرضهم للمخاطر، وأبرزها:

  1. فلترة المحتوى: تقييد المواد المعروضة وتصنيفها بما يلاءم نضجهم العقلي.
  2. تعطيل الميزات الخطرة: حظر التواصل مع الغرباء أو الحسابات غير الموثقة.
  3. إدارة الوقت: التحكم في فترات الاستخدام اليومي لمنع الإدمان الرقمي.
  4. أدوات التحكم الأبوي: منح الأوصياء الصلاحية الكاملة لضبط الإعدادات لمراقبة الأنشطة وتوجيهها نحو التعلم واكتساب المهارات.

آليات ذكية لإثبات العمر: وداعاً للتصريح الذاتي

منعاً للتحايل والتلاعب بالبيانات، أنهى القرار الإماراتي عصر "التصريح الذاتي" (كتابة تاريخ الميلاد يدوياً). وألزم الشركات التقنية بتبني وسائل تكنولوجية متطورة للغاية للتحقق من الهويات، مثل:

  • الربط المباشر بالهوية الرقمية للدولة.
  • استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والمسح البيومتري للوجه.

وشدد المشرّع الإماراتي على ضرورة موازنة هذه الأدوات الصارمة مع حماية خصوصية بيانات الأطفال؛ حيث يُحظر تخزين البيانات الشخصية إلا للمدة الضرورية والقصوى للتحقق، مع إخضاع هذه الأنظمة لرقابة دورية من "مجلس السلامة الرقمية للطفل".

مسؤوليات وواجبات شركات التواصل الاجتماعي

يضع هذا القانون منصات التكنولوجيا العاملة في الدولة أو الموجهة للجمهور المحلي أمام مسؤولية قانونية مباشرة. ولن تكون هذه المنصات مجرد ناقل للمحتوى، بل شريكاً أساسياً في منظومة الحماية عبر الالتزام بالآتي:

  • الإغلاق الفوري: رصد وحظر أي حساب يعود لطفل تحت سن الـ 15 عاماً بشكل تلقائي وفوري.
  • منع التنميط السلوكي: يُحظر تماماً استهداف الأطفال بالإعلانات الموجهة أو استغلال نشاطهم الرقمي لأغراض تجارية.
  • التقارير الدورية: تقديم تقييمات مستمرة لمخاطر السلامة الرقمية إلى الجهات الحكومية المختصة لضمان الفعالية والمحاسبة.

من خلال هذه الحزمة التشريعية الصارمة، تقود أبوظبي نموذجاً عالمياً يُعنى ببناء وعي رقمي متوازن، يمنح الناشئة فرصة النمو الفكري والتعليمي بعيداً عن الجوانب المظلمة للفضاء السيبراني.

إنضم لقناتنا على تيليجرام