مستأجرون يواجهون تحايل شركات عقارية على قرار تجميد الإيجارات في أبوظبي (تفاصيل)

  • كتب بواسطة :

كشف عدد من مستأجري الوحدات السكنية في إمارة أبوظبي عن تعرضهم لممارسات تثير التساؤلات من قبل ملاك وشركات إدارة عقارية، تهدف في جوهرها إلى الالتفاف على القرار الحكومي القاضي بتجميد زيادات الإيجار للعقارات السكنية والتجارية والصناعية، والذي صدر في أوائل شهر يونيو الماضي . وينص القرار بشكل صريح على ضرورة تجديد عقود الإيجار بنسبة زيادة "صفر في المئة" طوال فترة سريان هذا القرار وحتى إشعار آخر، وذلك سعياً من الجهات المعنية للحفاظ على الاستقرار السكني وتخفيف الأعباء المالية عن كاهل القاطنين.

إشكاليات تواجه المستأجرين في ظل تجميد زيادات الإيجار بأبوظبي

أكد المستأجرون أنهم اصطدموا بمجموعة من الإشكاليات الميدانية التي تتعلق بمدى التزام الشركات وملاك البنايات بتطبيق نص القرار، حيث لجأ بعضهم إلى طرق غير مباشرة للتحايل على منع الزيادة، متخذين عدة أساليب ضاغطة على المستأجرين، ومنها بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • المطالبة بدفع مبالغ مالية إضافية فوق قيمة عقد الإيجار الأصلي مقابل توثيقه لدى الجهات المعنية، دون إدراج هذه المبالغ في العقد الرسمي.
  • فرض تسديد القيمة الإيجارية كاملة دفعة واحدة، والتراجع عن نظام الدفعات الأربع المعتاد الذي كان سائداً قبل صدور قرار وقف الزيادات.
  • عرض تجديد العقد المنتهي بالقيمة الإيجارية السابقة نفسها ولكن لمدة ثلاثة أشهر فقط، كنوع من التسويف بانتظار صدور قرارات جديدة في المرحلة المقبلة.

قصص واقعية حول زيادات غير موثقة

في هذا السياق، روى المستأجر (ع. ب) تفاصيل تجربته قائلاً إن قرار تجميد زيادات الإيجار جاء قبل أيام قليلة من موعد تجديد عقده السنوي، وهو الأمر الذي استقبله بإيجابية كبيرة كونه سيحمي أسرته من ضغوط مالية إضافية، خاصة وأنه كان يتابع تصاعد أسعار الإيجارات التي تجاوزت في أوقات سابقة سقف الـ 5% السنوي المسموح به، لتصل في بعض الأحيان إلى 30% وأكثر بذريعة "سعر السوق" و"قلة المعروض".

وأضاف (ع. ب): "لقد تفاجأت عند موعد التجديد بأن الشركة العقارية تطلب مني دفع زيادة بنسبة 5% كحد أدنى، مع التأكيد لي بأن هذه الزيادة ستُدون فقط في قيمة الشيكات المدفوعة، بينما سيتم تحديث العقد بالقيمة السنوية القديمة نفسها، نظراً لأن منظومة الجهات الحكومية المعنية لن تقبل بأي زيادة في الفترة الحالية". وأشار إلى أنه حاول خوض مفاوضات مع الشركة لكن قوبل بتهديد بإلغاء العقد والمطالبة بإخلاء الشقة في العام التالي، مما اضطره للقبول وتوقيع العقد والمضي قدماً في إجراءات التوثيق تجنباً لخطر الطرد.

أساليب التحايل على القرار وتداعياته

في واقعة أخرى، أوضح المستأجر (م. ج) أنه انتقل إلى سكن جديد في أعقاب صدور قرار تجميد الزيادات الإيجارية، وكان ملماً بمتوسط الأسعار في تلك المنطقة. وخلال مرحلة التفاوض على عقد شقة سكنية جديدة، تفاجأ بأن شركة الإيجارات تطالبه بنظام يختلف فيه مبلغ الإيجار المثبت في العقد عن القيمة الحقيقية للشيكات، حيث تجاوز الفارق المالي 20 ألف درهم في السنة عن المبلغ المحدد في العقد، وهو ما قوبل برفض قاطع منه.

وأشار (م. ج) إلى أنه كان قد حان موعد انتهاء عقده السابق، واضطر للبحث عن سكن جديد خلال هذه المفاوضات، على أمل الوصول إلى اتفاق عادل، لكن الشركة تمسكت بالحصول على المبلغ كاملاً ورفضت توقيع العقد والمباشرة بتوثيقه لدى الجهة المعنية. وأضاف أنه سبق وأن غادر منزله القديم للسبب نفسه بعد أن تلقى إنذاراً بالإخلاء من المحكمة، وعند محاولته التواصل مع المالك أخبره بأنه لا يرغب في إخلاء الوحدة، لكنه سيقوم بإلغاء العقد القديم وتحرير عقد جديد كلياً بقيمة إيجارية مرتفعة، وهو ما كان أحد الدوافع الرئيسية لقراره بالبحث عن مسكن آخر.

تأثير نمو الطلب على وقف الدفعات وتجديد العقود

يشار إلى أن القطاع العقاري في أبوظبي شهد خلال السنوات الماضية نمواً لافتاً في مستويات الطلب، مع وصول نسب الإشغال إلى مستويات قياسية، مما أدى لزيادة في أسعار الإيجارات الجديدة بنسبة بلغت 15% على مستوى الإمارة، ووصلت إلى 23% في المناطق الاستثمارية مقارنة بالعام الماضي.

وفي هذا السياق، أوضح علاء كمال أن المالك طلب منه عند تجديد عقد إيجار منزله السنوي تسديد القيمة الإجمالية للإيجار والتي تبلغ 63 ألف درهم دفعة واحدة، مشدداً على أنه في حال عدم القدرة على التسديد بهذا الشكل، فإنه يطالبه بإخلاء الشقة ومغادرتها، رغم أن المالك كان يقبل في السنوات السابقة استلام الإيجار على أربع دفعات. وأضاف أنه حاول التفاوض لتجزئة الدفعات لكن المالك رفض تماماً، واقترح عليه موظفو الشركة تمديد العقد لمدة 3 أشهر فقط بالقيمة السابقة نفسها، وهو ما يعكس استمرار مطالبات الملاك بتسديد قيمة العقد دفعة واحدة أو التهديد بالإخلاء.

إنضم لقناتنا على تيليجرام