شبهات "إعادة التشغيل".. كيف تلتف بعض مكاتب استقدام العمالة على حقوق الأسر بالإمارات؟

  • كتب بواسطة :

تزايدت في الآونة الأخيرة في دولة الإمارات العربية المتحدة شكاوى العديد من المواطنين وأصحاب المنازل جراء تصرفات مريبة لبعض مكاتب استقدام العمالة المساعدة، تمثلت في سحب العاملات المنزلية وإعادتهن للعمل في المكاتب قبل انقضاء المدة الزمنية المحددة في العقود المبرمة، دون إجراء أي تحقيقات رسمية تُبيّن المسببات الحقيقية لتوقف العمل، أو تقديم تعويضات مالية للأسرة التي لم تتسبب في هذا الإخلال التعاقدي .

وأعرب أرباب الأسر في الإمارات عن مخاوفهم الشديدة من وجود ممارسات غير قانونية تعتمدها بعض المكاتب لتدوير العمالة المساعدة وإعادة توزيعها على منازل أخرى، بغرض جني أرباح إضافية وتحصيل رسوم استقدام جديدة، مستغلين ثغرات التنفيذ على حساب حقوق الأسر والمتعاقدين بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

سيناريو مكرر: تحول مفاجئ في سلوك العاملة بعد العام الأول

وأفاد متعاملون بأن النمط المتبع في هذه الحالات يظهر غالباً بعد مرور سنة كاملة من أداء المهام بشكل طبيعي وهادئ داخل المنزل؛ حيث تفاجأ الأسرة بتحول غير مبرر في تعامل العاملة المساعدة، يبدأ بافتعال أزمات غير مبررة، الامتناع عن تنفيذ التعليمات اليومية، أو المطالبة بزيادة مالية على الراتب الموثق قانوناً، لتصل النتيجة سريعاً إلى الإصرار على ترك الخدمة والعودة فوراً إلى مكاتب استقدام العمالة.

وحول تجربة شخصية، سردت المواطنة الإماراتية مريم الحمادي تفاصيل ما حدث معها قائلة إنها استقدمت عاملة منزلية واستثمرت وقتاً وجهداً كبيرين في تدريبها وتأهيلها لعام كامل. إلا أنها تفاجأت بطلب العاملة زيادة راتبها بقيمة 300 درهم بشكل قسري بعد انقضاء السنة الأولى، وعند التمسك ببنود العقد المبرم، رفضت الاستمرار وطالبت بنقلها للمكتب. وعند مراجعة مكتب الاستقدام للمطالبة باسترجاع المبالغ المالية عن الفترة المتبقية، امتنع المكتب عن إرجاع أي مبالغ، وحمّل الأسرة كامل المسؤولية.

ولم تختلف تجربة المواطنين محمد راشد وعبدالله النقبي عن السابقة، حيث أكدا أن هذا المشهد المكرر يضع أصحاب المنازل في الإمارات في دوامة مادية ونفسية مرهقة، تبدأ من تحمل تكاليف التأهيل والتدريب لشهور طويلة، وتنتهي بخسارة الأموال وصعوبة استرداد الحقوق المادية، متسائلين عن المآل الحقيقي لتلك العمالة بعد مغادرتها ومصير المبالغ المتبقية من العقود.

موقف المكاتب: "تجاوزات فردية ولا يجوز التعميم"

في المقابل، أوضحت منى أحمد، الموظفة بإحدى وكالات الاستقدام في الإمارات، أن إنهاء خدمات العمالة المساعدة بناءً على رغبتها لا يعني بالضرورة وجود إملاءات أو تنسيق خفي من جانب مكاتب استقدام العمالة المساعدة. ولفتت إلى أن دور المكتب يقتصر على الاستماع للطرفين وتوثيق الدوافع، مشددة على أن امتناع الأسرة عن زيادة الراتب لا يُعد خرقاً للاتفاق ما دام الأجر الأساسي مستوفى.

وأكدت أن المكاتب النظامية ملتزمة بتطبيق اللوائح وتصفية المستحقات المالية وفقاً للقوانين المعمول بها في الدولة، مشيرة إلى أن ممارسات تحريض العمالة على ترك المنازل لإعادة تدبير وظائف جديدة تُعد سلوكيات مرفوضة ولا تعبر عن قطاع استقدام العمالة بشكل عام، داعية المتضررين للجوء إلى القنوات الرسمية بوزارة الموارد البشرية والتوطين في حال وجود إثباتات.

رأي القانون: حقوق استرداد أموال الاستقدام وشبهات التحريض

من الناحية القانونية، أوضح المستشار القانوني راشد الحفيتي أن امتناع العامل المساعد عن إكمال مدة العقد يمنح صاحب العمل الحق الكامل في استرجاع المبلغ المالي المكافئ للمدة المتبقية.

كيفية حساب المبلغ المسترد:

يتم احتساب التعويض المالي عبر تقسيم إجمالي كلفة استقدام العمالة المساعدة على عدد أشهر العقد الإجمالية، ثم ضرب الناتج في عدد الأشهر المتبقية من فترة التعاقد.

وشدد الحفيتي على أن تحريض العاملة على ترك المنزل بهدف تدويرها وتحصيل مبالغ جديدة يُعد مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة القانونية أمام القضاء الإماراتي.

من جانبها، أشارت المستشارة القانونية موزة مسعود إلى أن تكرار هذه الحالات يثير بالفعل علامات استفهام وشبهات تنسيق مُسبق، إلا أن إثبات هذه التجاوزات يتطلب أدلة قاطعة وتتبعاً لتسلسل حركة العاملة وعقودها الجديدة. وأكدت أنه في حال ثبوت خطأ المكتب وتحريضه، يحق للأسرة المتضررة المطالبة بتعويضات قضائية عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بها.

رقابة صارمة من وزارة الموارد البشرية والتوطين في الإمارات

في سياق متصل، حسمت وزارة الموارد البشرية والتوطين في الإمارات الجدل، معلنة التزام مكاتب استقدام العمالة المساعدة بإعادة المبالغ المادية (كلياً أو جزئياً) لصاحب العمل خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين من تاريخ إرجاع العامل أو الإبلاغ عن انقطاعه عن العمل، وذلك وفق الحالات التي حددها القانون.

إحصائيات النصف الأول من العام
إجمالي المخالفات المسجلة 135 مخالفة
عدد المكاتب المخالفة 42 مكتباً
مخالفات عدم رد مبالغ الاستقدام 106 مخالفة
مخالفات عدم الالتزام والضوابط 29 مخالفة

ودعت الوزارة جميع المتعاملين والمنتفعين من خدمات العمالة المساعدة في الإمارات إلى عدم التردد في تقديم البلاغات والشكاوى المتعلقة برفض رد المبالغ أو أي تجاوزات أخرى، وذلك عبر المنصات الرقمية التابعة لها أو من خلال التواصل المباشر مع مركز الاستشارات القانونية والمطالبات العمالية عبر الرقم المجاني (80084).

إنضم لقناتنا على تيليجرام