​سوق العمل العماني في واجهة الأحداث.. تحرك برلماني لمراجعة رسوم العمالة الوافدة

شهدت أروقة مجلس الشورى في سلطنة عمان تحولات هامة خلال انعقاد الجلسة الاعتيادية الثانية عشرة، حيث وضع أعضاء المجلس ملف استدامة سوق العمل العماني تحت المجهر . وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يسعى فيه الاقتصاد الوطني للموازنة بين سياسات "التعمين" وبين حماية المكتسبات التي حققها قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تحديث البيئة التشريعية لقطاع الثروة المعدنية الواعد.

تحديات رواد الأعمال أمام قرارات وزارة العمل الجديدة

تصدرت تداعيات القرارات الوزارية الأخيرة، لاسيما القرار (602/ 2025) وما تبعه من تعديلات في 2026، نقاشات المجلس بعد بيان عاجل وضعه سعادة بدر بن ناصر الجابري. وأوضح النقاش أن تلك التوجيهات، رغم منطلقاتها الوطنية لتعزيز التوظيف، أحدثت ضغوطاً غير مسبوقة على هيكلية سوق العمل العماني بالنسبة للمشاريع الصغرى. وأشار الجابري في هذا الصدد إلى أن مضاعفة رسوم استقدام وتجديد القوى العاملة الوافدة أدت إلى التبعات التالية بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • العبء المالي: الزيادات الكبيرة في رسوم استقدام وتجديد التراخيص أرهقت ميزانيات المشاريع الناشئة والأنشطة الخدمية البسيطة.
  • خطر التعثر: احتمالية عجز رواد الأعمال عن سداد الالتزامات البنكية نتيجة الارتفاع الحاد في التكاليف التشغيلية.
  • التضخم الخدمي: خطر ارتفاع أسعار الخدمات النهائية المقدمة للمستهلك العماني، مما يحمل المجتمع أعباءً إضافية.

رؤية برلمانية لموازنة "التعمين" في سوق العمل العماني

شدد البيان على ضرورة التفريق بين الشركات الكبرى والمؤسسات الصغرى عند تطبيق معايير سوق العمل العماني. فالمؤسسات البسيطة غالباً ما تمارس أنشطة لا تجذب الكوادر الوطنية بشكل دائم، لكنها تقدم خدمات يومية ضرورية للمجتمع. وطالب سعادته بضرورة تبني "نهج متدرج" في فرض الرسوم، داعياً وزارة العمل إلى مراجعة شاملة لتقييم الأثر الاقتصادي، مع اقتراح تخفيف الأعباء المالية عن المؤسسات الصغيرة لضمان بقائها كرافد حيوي للاقتصاد المحلي، حيث ركز في بيانه على ما يلي:

  • ضرورة اعتماد مقاربة تنظيمية أكثر تدرجاً بحسب حجم المؤسسة وطبيعة نشاطها الاقتصادي.
  • التركيز على المؤسسات القادرة فعلياً على خلق فرص عمل حقيقية ومستدامة للمواطنين.
  • دراسة تخفيض الرسوم المفروضة على السجلات التجارية البسيطة لدعم دورها الخدمي والاجتماعي.

عصر جديد للاستثمار: تعديلات قانون الثروة المعدنية

وعلى صعيد تشريعي آخر، أتمّ المجلس مناقشة تعديلات قانون الثروة المعدنية (الصادر بمرسوم سلطاني 19/2019). وتهدف هذه التحسينات القانونية إلى تعزيز استدامة استغلال الموارد المعدنية، وتحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتنظيم العلاقة بين الجهات المختصة والمستثمرين وفق إطار قانوني أكثر وضوحاً ومرونة، وقد تضمن النقاش الجوانب التالية:

  • تعزيز كفاءة الإدارة: تنظيم استغلال الموارد الطبيعية بما يضمن أعلى عائد اقتصادي للدولة.
  • جذب المستثمرين: خلق إطار قانوني مرن ينظم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص ويحمي الحقوق.
  • مواكبة رؤية عمان: تحديث المنظومة التشريعية لتتواءم مع التحولات الاقتصادية العالمية ومستهدفات الرؤية المستقبلية.

الخطوات القادمة في الدورة التشريعية

وقد أحال المجلس مشروع التعديلات إلى "مجلس الدولة" لاستكمال الدورة التشريعية، بعد دراسة مستفيضة من اللجنتين "الاقتصادية" و"القانونية" لضمان صياغة متينة تخدم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني وتواجه التحديات المرتبطة بتطبيق أحكام القانون القائم.

في الختام، يظل التوازن بين حماية المؤسسات الصغيرة وتطوير القوانين الكبرى هو الرهان الحقيقي لاستقرار سوق العمل العماني ونمو الاستثمارات في السلطنة خلال الفترة القادمة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام