شهدت أروقة مجلس الشورى في سلطنة عمان تحولات هامة خلال انعقاد الجلسة الاعتيادية الثانية عشرة، حيث وضع أعضاء المجلس ملف استدامة سوق العمل العماني تحت المجهر . وتأتي هذه التحركات في وقت حساس يسعى فيه الاقتصاد الوطني للموازنة بين سياسات "التعمين" وبين حماية المكتسبات التي حققها قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى تحديث البيئة التشريعية لقطاع الثروة المعدنية الواعد.
تصدرت تداعيات القرارات الوزارية الأخيرة، لاسيما القرار (602/ 2025) وما تبعه من تعديلات في 2026، نقاشات المجلس بعد بيان عاجل وضعه سعادة بدر بن ناصر الجابري. وأوضح النقاش أن تلك التوجيهات، رغم منطلقاتها الوطنية لتعزيز التوظيف، أحدثت ضغوطاً غير مسبوقة على هيكلية سوق العمل العماني بالنسبة للمشاريع الصغرى. وأشار الجابري في هذا الصدد إلى أن مضاعفة رسوم استقدام وتجديد القوى العاملة الوافدة أدت إلى التبعات التالية جفغسع بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :
شدد البيان على ضرورة التفريق بين الشركات الكبرى والمؤسسات الصغرى عند تطبيق معايير سوق العمل العماني. فالمؤسسات البسيطة غالباً ما تمارس أنشطة لا تجذب الكوادر الوطنية بشكل دائم، لكنها تقدم خدمات يومية ضرورية للمجتمع. وطالب سعادته بضرورة تبني "نهج متدرج" في فرض الرسوم، داعياً وزارة العمل إلى مراجعة شاملة لتقييم الأثر الاقتصادي، مع اقتراح تخفيف الأعباء المالية عن المؤسسات الصغيرة لضمان بقائها كرافد حيوي للاقتصاد المحلي، حيث ركز في بيانه على ما يلي:
وعلى صعيد تشريعي آخر، أتمّ المجلس مناقشة تعديلات قانون الثروة المعدنية (الصادر بمرسوم سلطاني 19/2019). وتهدف هذه التحسينات القانونية إلى تعزيز استدامة استغلال الموارد المعدنية، وتحقيق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتنظيم العلاقة بين الجهات المختصة والمستثمرين وفق إطار قانوني أكثر وضوحاً ومرونة، وقد تضمن النقاش الجوانب التالية:
وقد أحال المجلس مشروع التعديلات إلى "مجلس الدولة" لاستكمال الدورة التشريعية، بعد دراسة مستفيضة من اللجنتين "الاقتصادية" و"القانونية" لضمان صياغة متينة تخدم القيمة المضافة للاقتصاد الوطني وتواجه التحديات المرتبطة بتطبيق أحكام القانون القائم.
في الختام، يظل التوازن بين حماية المؤسسات الصغيرة وتطوير القوانين الكبرى هو الرهان الحقيقي لاستقرار سوق العمل العماني ونمو الاستثمارات في السلطنة خلال الفترة القادمة.
إنضم لقناتنا على تيليجرام