ثورة في معايير التقييم بالمملكة: شروط جديدة لنيل شهادة الزمالة للمقيمين المعتمدين

تسعى الهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين (تقييم) إلى إحداث نقلة نوعية في كفاءة الكوادر الوطنية، حيث كشفت مؤخراً عن مسودة تعديلات جذرية تستهدف القواعد المنظمة للحصول على شهادة الزمالة للمقيمين المعتمدين . هذا التحرك يأتي لضمان أن الممارس لا يمتلك المعرفة النظرية فحسب، بل يتمتع بخبرة ميدانية رصينة تضع المملكة في مصاف الدول المتقدمة في قطاع التقييم.

ربط الجدارة بالخبرة الميدانية الموثقة

جوهر التعديلات المقترحة يرتكز على المادة الثالثة، حيث ترغب الهيئة في الانتقال من الصيغة العامة للخبرة إلى نظام "الساعات الموثقة". وبموجب المقترح الجديد، لن يكون الحصول على شهادة الزمالة للمقيمين المعتمدين مجرد استحقاق اجتياز اختبارات، بل اشتراط ممارسة فعلية موثقة عبر البوابة الإلكترونية، مع التشديد على أن تمثل ساعات الممارسة المهنية المكتسبة من أعمال التقييم ما نسبته 50% كحد أدنى من الإجمالي لضمان الاحترافية العالية بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

تفاصيل ساعات الخبرة المطلوبة حسب التخصص

لقد وضعت الهيئة خارطة طريق دقيقة لكل فرع من فروع التقييم، محددةً نصاباً زمنياً يعكس طبيعة وحجم العمل في كل قطاع وفصلت الهيئة الساعات المطلوبة بحسب كل فرع كالتالي:

1. القطاع العقاري (3000 ساعة)

يتصدر فرع "تقييم العقارات" القائمة، حيث يُلزم المتقدمون لهذا المسار بالحصول على ما لا يقل عن 3000 ساعة خبرة عملية مسجلة في البوابة الإلكترونية. هذا الرقم يعكس أهمية السوق العقاري وحاجته لمقيمين يمتلكون باعاً طويلاً من المعاينة والتحليل الميداني.

2. تقييم المنشآت والآلات (2000 ساعة)

بالنسبة للمختصين في "تقييم المنشآت الاقتصادية" أو "تقييم الآلات والمعدات والممتلكات المنقولة"، فقد حدد المقترح الساعات المطلوبة بما لا يقل عن 2000 ساعة خبرة مسجلة رسمياً في حساب المتقدم، وهو ما يضمن استيعاباً كاملاً لديناميكيات الأصول الصناعية والتجارية.

3. أضرار المركبات (3500 ساعة)

جاءت التعديلات المقترحة في قطاع "تقييم أضرار المركبات" لتتطلب النصاب الأعلى من الساعات، حيث يشترط حصول المتقدم على ما لا يقل عن 3500 ساعة خبرة مسجلة إلكترونياً. ويرجع ذلك إلى الحاجة الماسة للدقة المتناهية في هذا القطاع الذي يمس شريحة واسعة من المستهلكين وقطاع التأمين.

4. المعادن الثمينة والأحجار الكريمة (2500 ساعة)

لم يغفل المقترح الجوانب الفنية الدقيقة، حيث أكدت الهيئة في فرع "تقييم المعادن الثمينة والأحجار الكريمة" اشتراط حصول المتقدم على ما لا يقل عن 2500 ساعة خبرة مسجلة في حسابه في البوابة الإلكترونية قبل نيل شهادة الزمالة للمقيمين المعتمدين.

لماذا هذا التحول في قواعد الهيئة السعودية؟

تأتي هذه التعديلات المقترحة ضمن التصنيف العام لتطوير القواعد المهنية وضمان كفاءة الممارسين، حيث يهدف هذا التغيير من "الاشتراط العام للخبرة" إلى "التحديد الرقمي الدقيق" إلى ما يلي:

  • تعزيز الموثوقية: التأكد من أن حامل الشهادة خاض تجارب حقيقية كافية.
  • الرقابة الرقمية: توثيق الساعات عبر البوابة الإلكترونية يمنع التلاعب ويضمن دقة البيانات.
  • رفع جودة المخرجات: حماية الاقتصاد الوطني من خلال تقييمات دقيقة تستند إلى خبرات تراكمية.

ملاحظة: تمثل هذه الخطوة رؤية استباقية من الهيئة لرفع معايير ممارسة مهنة التقييم، مما يجعل شهادة الزمالة للمقيمين المعتمدين علامة فارقة للتميز المهني في سوق العمل السعودي.

إنضم لقناتنا على تيليجرام