هل تبحث عن منحة دراسية؟ إليك قائمة الـ 18 جهة المانحة للمواطنين في الإمارات

تتسارع الخطى في دولة الإمارات نحو صياغة مشهد تعليمي أكثر تكاملاً، حيث كشف تقرير برلماني حديث صادر عن "لجنة شؤون التعليم والثقافة والشباب والرياضة والإعلام بالمجلس الوطني الاتحادي" عن ملامح حيوية تتعلق بمستقبل الابتعاث والمنح الدراسية في الإمارات . التقرير وضع يده على تحدي "التشتت المؤسسي"، حيث ترصد الإحصاءات وجود 18 جهة اتحادية ومحلية تقدم برامج ابتعاث مستقلة، ما يستوجب الانتقال من المبادرات الفردية إلى مظلة وطنية شاملة توحد المعايير والجهود.

غياب الإطار الموحد.. تحديات تواجه الطلبة المبتعثين

على الرغم من تعدد الفرص، أشار التقرير إلى أن 6 جهات فقط تقع تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بينما تعمل بقية المؤسسات وفق سياسات داخلية خاصة ترتبط باحتياجاتها المؤسسية. هذا التباين أوجد حاجة ملحة لإنشاء منصة وطنية موحدة للبعثات، تعمل كقاعدة بيانات مركزية تضمن الشفافية وتوحد الإجراءات، وتسهل على الطلبة الوصول إلى الفرص التعليمية المتاحة دون تعقيدات إجرائية بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام .

بالأرقام: خريطة توزيع الطلبة الإماراتيين في الخارج

تظهر بيانات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حراكاً أكاديمياً لافتاً، حيث بلغ عدد المبتعثين تحت إشرافها المباشر 532 طالباً، يتوزعون على 22 دولة حول العالم. وتتصدر الوجهات والمجالات وفق الإحصائيات التالية:

أبرز وجهات الدراسة:

  • أستراليا: 201 مبتعث.
  • الولايات المتحدة الأمريكية: 137 طالباً.
  • المملكة المتحدة: 84 طالباً.
  • كندا وإيرلندا: 44 طالباً (بواقع 26 لكندا و18 لإيرلندا).
  • دول أخرى: 66 طالباً.

التخصصات الأكاديمية الأكثر إقبالاً:

  • الهندسة والتكنولوجيا: 182 طالباً.
  • العلوم الاجتماعية والإدارة: 153 طالباً.
  • الطب وعلوم الحياة: 112 طالباً.
  • العلوم الطبيعية والفنون: 73 طالباً (بواقع 39 للعلوم الطبيعية و34 للفنون).
  • العلوم الإنسانية: 12 طالباً.

بالإضافة إلى ذلك، هناك 1793 مبتعثاً يدرسون وفق اتفاقيات تعاون دولية معتمدة بإشراف الوزارة، ما يعكس التنوع الكبير في المسارات الأكاديمية لشباب الوطن.

استراتيجية 2026: "منظومة الابتعاث المطورة" والربط بسوق العمل

ضمن خطتها الاستراتيجية لعام 2026، أطلقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي حزمة من البرامج النوعية التي ستغير شكل ومستقبل الابتعاث والمنح الدراسية في الإمارات. ومن أبرز هذه المبادرات التي تهدف لتعزيز جودة المخرجات:

  • تطوير آلية المتابعة: إعادة هندسة طرق الإشراف على المبتعثين من مختلف الجهات لضمان التوافق مع المعايير الوطنية.
  • الاعتراف التلقائي بالمؤهلات: تسريع إجراءات المعادلة للشهادات الصادرة من جامعات عالمية معتمدة، والاعتراف المتبادل بالبرامج داخل الدولة.
  • المواءمة المهنية: ربط التخصصات الدراسية مباشرة باحتياجات سوق العمل الإماراتي والقطاعات ذات الأولوية لضمان التوظيف الفوري.

تنبيه هام: رصد التقرير تراجعاً ملحوظاً في نسب توظيف الخريجين المبتعثين خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث انخفضت من 86% في عام 2022 إلى 80% في عام 2023، وصولاً إلى 68% فقط في عام 2024، وهو ما يستدعي مراجعة سياسات التوجيه الأكاديمي.

الإرشاد الأكاديمي.. الركيزة المفقودة في رحلة المبتعث

حذر التقرير من أن غياب التوجيه المهني الصحيح قبل وأثناء الدراسة قد يجعل الطالب عرضة لاختيار تخصصات لا تتناسب مع قدراته، مما يؤدي إلى هدر الموارد المالية والنفسية. ورغم وجود 5 ملحقيات ثقافية تخصص جهوداً لدعم الطلبة وتوفير إرشاد نفسي واجتماعي عبر قنوات التواصل المباشر (مثل واتس آب)، إلا أن التقرير لاحظ ما يلي:

  • خدمات الإرشاد الحالية تقتصر غالباً على المبتعثين التابعين للوزارة فقط.
  • المبتعثون من جهات أخرى أو الدارسون على نفقتهم الخاصة لا يستفيدون من هذه المنظومة بشكل كامل.
  • هناك حاجة ملحة لرفع كفاءة الموارد البشرية واستخدام تقنيات حديثة في تقديم البيانات والمعلومات.

توصيات مستقبلية لتعزيز كفاءة التعليم العالي

ختمت لجنة شؤون التعليم بالمجلس الوطني الاتحادي تقريرها بمجموعة من التوصيات الجوهرية التي تضع حجر الأساس لمستقبل تعليمي مستدام، وهي:

  • إعداد سياسة وطنية موحدة: تضمن تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والاتحادية والمحلية لتجنب تشتت البرامج والازدواجية.
  • تدشين بوابة إلكترونية متكاملة: توفر استشارات تفاعلية آنية وتدعم الطلبة أكاديمياً ونفسياً خلال رحلتهم في الخارج.
  • تنويع مصادر التمويل: تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والمؤسسات الوقفية لضمان استدامة الاستثمار في رأس المال البشري.
  • الاعتماد على البيانات الضخمة: توجيه الطلبة بناءً على دراسات دقيقة لاحتياجات سوق العمل الوطنية والدولية.

إن توحيد الجهود تحت مظلة واحدة ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو استثمار استراتيجي يضمن أن يعود كل طالب مبتعث بمهارات تساهم فعلياً في بناء اقتصاد المعرفة الإماراتي المنسجم مع رؤية الدولة المستقبلية.

إنضم لقناتنا على تيليجرام