الكويت تحدث قوانين تملك غير الكويتيين للعقارات.. كيف تستفيد منها؟

أعلنت دولة الكويت عن حزمة تنظيمية حديثة أحدثت تحولًا واضحًا في ملف تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت، في خطوة تشريعية تعكس توجّه الدولة نحو تطوير السوق العقاري المؤسسي، دون الإضرار بالتوازن السكني أو المصالح الاقتصادية للمواطنين . ويأتي هذا التحديث ضمن منظومة إصلاحات أوسع تهدف إلى تعزيز جاذبية الكويت الاستثمارية بما يتوافق مع أهداف رؤية الكويت 2035.

القرار الجديد لا يفتح الباب على مصراعيه، بل يؤسس لبيئة قانونية منضبطة تستقطب رؤوس الأموال النوعية، وتضع حدودًا واضحة بين الاستثمار العقاري المنظم والسكن الخاص المحمي تجخخط بناء على ما تم الاعلان عنه رسميا من الجهات المختصة .

مرسوم تشريعي حديث ينظّم تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت

في إطار تحديث المنظومة القانونية، صدر المرسوم رقم 195 لسنة 2025 ليحل محل تشريعات قديمة تعود إلى أواخر السبعينيات، والتي لم تعد تواكب التحولات الاقتصادية والاستثمارية الحديثة. ويهدف هذا المرسوم إلى إعادة صياغة قواعد تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت بما يحقق وضوحًا تشريعيًا أكبر ويقلل من أي التباس قانوني قد يواجه المستثمرين.

ويمثل هذا التحديث خطوة استراتيجية نحو مواءمة القوانين المحلية مع أفضل الممارسات العالمية، مع الحفاظ الكامل على السيادة العقارية وحماية النسيج الاجتماعي.

الفئات المسموح لها بتملك العقارات من غير الكويتيين

حدد المرسوم الجديد الكيانات المؤهلة لدخول سوق العقار الكويتي وفق إطار مؤسسي منظم، وجاءت أبرز هذه الفئات على النحو التالي:

الشركات المساهمة النظامية

أجاز التشريع للشركات المساهمة المسجلة رسميًا، والمدرجة في الأسواق المالية المعتمدة، والتي تضم مساهمين غير كويتيين ضمن هيكل ملكيتها، تملك العقارات وفق ضوابط دقيقة تضمن الاستخدام الاستثماري المشروع.

الصناديق الاستثمارية العقارية

شمل القرار الصناديق العقارية المرخصة من الجهات الرقابية في الكويت، بشرط التزامها الكامل بالأهداف الاستثمارية المعتمدة وعدم الخروج عن النشاط العقاري المحدد لها.

محافظ الاستثمار العقاري

سمح المرسوم لمحافظ الاستثمار العقاري الخاضعة للإشراف الرقابي المحلي بتملك العقارات، شريطة العمل ضمن أطر قانونية واضحة تضمن الشفافية والحوكمة.

ضوابط مشددة لضمان استقرار السوق العقاري

النشاط العقاري كغرض أساسي

ألزم التشريع جميع الكيانات الراغبة في تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت بأن يكون النشاط العقاري جزءًا رئيسيًا من أغراضها التأسيسية، بهدف منع المضاربات العشوائية وضمان دخول مستثمرين ذوي خبرة حقيقية في القطاع.

حماية السكن الخاص

أكد المرسوم بشكل صريح منع تملك أي وحدات سكنية مخصصة للأفراد أو قسائم مهيأة للإسكان الخاص، سواء من قبل الشركات أو الصناديق أو المحافظ الاستثمارية، حفاظًا على استقرار السوق السكني وضمان أولوية المواطن الكويتي.

استثناءات قانونية مستمرة رغم التعديلات

رغم التغييرات الجوهرية، أبقى المرسوم على عدد من الاستثناءات التي لا تزال سارية، ومن أبرزها:

  • استمرار الصلاحيات التنظيمية للجهات الخاضعة لرقابة بنك الكويت المركزي فيما يتعلق بالأنشطة العقارية.
  • تمتع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بحقوق تملك مماثلة للمواطن الكويتي وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
  • بقاء بعض الأحكام التشريعية السابقة نافذة على الفئات المستثناة دون تعديل.

التأثيرات المتوقعة لتنظيم تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت

يرى مختصون أن تنظيم تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت سيحقق مجموعة من النتائج الإيجابية، من بينها:

  • استقطاب استثمارات مؤسسية طويلة الأجل من شركات وصناديق إقليمية وعالمية.
  • تنشيط قطاع العقارات التجارية والاستثمارية ورفع مستوى السيولة في السوق.
  • تعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة من خلال إطار قانوني واضح يقلل من المخاطر التنظيمية.
  • دعم خطط التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل في مجالات التطوير والبناء والإدارة العقارية.

خلاصة: تنظيم ذكي يوازن بين الانفتاح والحماية

يشكل هذا التشريع نقطة تحول محورية في ملف تملك غير الكويتيين للعقارات في الكويت، حيث يجمع بين الانفتاح المدروس على الاستثمار الأجنبي والانضباط القانوني الذي يحمي السكن الخاص وحقوق المواطنين. فالقرار لا يستهدف توسيع الملكية بشكل عشوائي، بل يضع قواعد صارمة لاستقطاب استثمارات مسؤولة تسهم في التنمية المستدامة.

وبهذا النهج، تؤكد الكويت قدرتها على تحديث منظومتها العقارية بثقة، وتعزيز موقعها كوجهة استثمارية مستقرة ومتوازنة في المنطقة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام