بقرار وزاري.. نظام إصابات العمل في سلطنة عمان يشمل حالات لم تكن تتوقعها!

في نقلة نوعية تهدف إلى تعزيز الأمان الوظيفي واستقرار الكوادر البشرية، أعلن معالي سالم بن ناصر العوفي، وزير الطاقة والمعادن ورئيس مجلس إدارة صندوق الحماية الاجتماعية، عن صدور القرار الوزاري رقم (1/2026) . يمثل هذا التشريع حجر الزاوية في تنظيم العلاقة بين المؤسسات والموظفين فيما يخص الحوادث المهنية، حيث يرسم خارطة طريق واضحة للحقوق والواجبات، ويضمن تفعيل أقصى درجات الرعاية الصحية والمالية للعاملين.

من هم المستفيدون من نظام إصابات العمل الجديد؟

لم يعد التأمين ضد الحوادث المهنية مقتصرًا على فئات معينة، بل اتسع ليشمل مظلة حماية وطنية شاملة. يطبق نظام إصابات العمل في سلطنة عمان إلزامياً على كافة العمانيين المشتغلين داخل الدولة، ويشمل ذلك الفئات التالية بحسب ما تم تداوله على وسائل الإعلام :

  • الموظفين بعقود عمل دائمة أو مؤقتة أو بنظام العمل الجزئي.
  • الشباب المنخرطين في برامج التدريب المهني والعملي.
  • المتقاعدين الذين قرروا العودة إلى سوق العمل والاستمرار في العطاء.

علماً بأن القرار يؤكد أن نوع العقد أو المسمى الوظيفي لا يؤثر بتاتاً على أحقية التغطية التأمينية، فالحماية مكفولة للجميع بمجرد الارتباط بعقد عمل قانوني.

التزامات أصحاب العمل: نسبة الاشتراك وطريقة السداد

لقد حدد القانون الجديد مسؤولية مالية واضحة على المنشآت لضمان ديمومة التغطية. يتعين على صاحب العمل دفع اشتراك شهري يعادل نسبة محددة من أجر العامل المؤمن عليه، وذلك لتغطية تأمين إصابات العمل والأمراض المهنية، وتتمثل الالتزامات في الآتي:

  • سداد اشتراك شهري يعادل 1% من أجر العامل المؤمن عليه.
  • تحويل هذا الاشتراك مباشرة إلى صندوق الحماية الاجتماعية.
  • يُعد الالتزام بالسداد شرطاً أساسياً لاستمرارية التغطية التأمينية للعامل.

تعريفات موسعة: ماذا يعتبر "إصابة عمل" في القانون العماني؟

تجاوز القرار الجديد المفاهيم التقليدية للإصابات، ليشمل حالات دقيقة تعكس فهمًا عميقًا لبيئة العمل الحديثة، ومن أبرز هذه الحالات:

  • الإصابات الناتجة عن الإجهاد أو الإرهاق المرتبط بالعمل.
  • الانتكاسات أو المضاعفات الناتجة عن إصابة عمل سابقة.
  • الحوادث التي تقع أثناء أداء العمل أو بسببه داخل سلطنة عمان أو خارجها.

ويُعد هذا التوسع نقلة نوعية في حماية حقوق العاملين وربط الصحة المهنية بظروف العمل الفعلية.

حوادث الطريق: متى يتم اعتماد إصابة المشوار؟

شمل القرار الإصابات التي تؤدي إلى عجز جزئي أو كلي أو إلى الوفاة أثناء التنقل المباشر بين المنزل ومكان العمل. ويشترط لاعتماد الإصابة ما يلي:

  • أن يتم التنقل في الوقت المعتاد للذهاب والإياب.
  • اتباع الطريق الطبيعي دون انحرافات غير مبررة.
  • عدم وجود توقفات أو تغييرات غير مبررة لمسار الرحلة.

وفي حال توافر هذه الشروط بالكامل، تُعامل الإصابة قانونياً على أنها إصابة عمل رسمية.

ضوابط حالات الإجهاد والأمراض العصبية والقلبية

وضع القرار ضوابط دقيقة وقواعد صارمة لقبول المطالبات المرتبطة بالإجهاد أو الضغط النفسي الناتج عن العمل، وتشمل هذه الشروط:

  • تقديم تقارير طبية معتمدة تثبت العلاقة المباشرة بين الإصابة وبيئة العمل.
  • إثبات مخالفة أنظمة ساعات العمل أو إجراءات السلامة الوقائية.
  • التأكد من أن طبيعة العمل ساهمت بشكل مباشر في حدوث الإصابة.

ولا تُقبل المطالبة المالية أو القانونية إلا بعد استيفاء جميع هذه المتطلبات بشكل كامل.

الأمراض المهنية والتقارير الطبية

أوضح القرار أن بعض الحالات القلبية أو العصبية يمكن اعتبارها إصابة عمل، شريطة تحقق الشروط الطبية والوظيفية المعتمدة. أما فيما يخص الأمراض المهنية، فيجب مراعاة الآتي:

  • تأكيد الحالة عبر تقارير طبية متخصصة ومعتمدة.
  • إثبات التعرض المهني المباشر المسبب للمرض في بيئة العمل.
  • يحتفظ صندوق الحماية الاجتماعية بحقه في الاستعانة بالجهات المختصة والخبراء للتحقق من الحالات عند الحاجة.

الجدول الزمني للإبلاغ: مواعيد ملزمة قانونياً

حدد القرار مددًا زمنية ملزمة لجميع الأطراف للإبلاغ عن الإصابات لضمان سرعة التعامل مع المطالبات، وجاءت المواعيد على النحو التالي:

  • إبلاغ العامل لصاحب العمل عن الإصابة في يوم وقوعها إذا سمحت حالته الصحية بذلك.
  • التزام صاحب العمل بإبلاغ صندوق الحماية الاجتماعية خلال خمسة أيام من تاريخ الإصابة.
  • الإبلاغ عن الأمراض المهنية خلال مدة لا تتجاوز أربعة عشر يومًا من تاريخ التشخيص.

ويُعد الالتزام بهذه المدد الزمنية شرطاً أساسياً لقبول المطالبات التأمينية وصرف المستحقات.

مسار العلاج والتأهيل وتقييم العجز

يتضمن القرار آليات واضحة لتنظيم مسار التعامل مع إصابات العمل من الناحية الطبية والفنية، وتشمل الإجراءات:

  • إجراءات الإحالة الطبية الفورية لتلقي العلاج اللازم.
  • برامج التأهيل المهني وإعادة الدمج الوظيفي للمصابين.
  • تقييم نسب العجز المؤقت أو الدائم عبر لجان طبية مختصة.
  • آليات الاعتراض والاستئناف القانوني على القرارات الطبية الصادرة.

غرامات مالية وجزاءات التأخير

نص القرار على فرض جزاءات مالية صارمة على أصحاب العمل غير الملتزمين بمواعيد الإبلاغ أو الإجراءات المحددة، وتشمل العقوبات ما يلي:

  • غرامة مالية قدرها 10 ريالات عمانية عن كل 30 يوم تأخير في الإبلاغ.
  • إلزام صاحب العمل بتحمل التعويضات الناتجة عن التأخير في حال تضرر العامل.

ويؤكد القرار أن الالتزام بالإجراءات الزمنية هو واجب قانوني يترتب عليه مسؤوليات مالية وقانونية مباشرة على المنشأة.

إنضم لقناتنا على تيليجرام